الخميس 13 أغسطس 2020
تصويت
مقابلات وتقارير
الثلاثاء 28 يوليو 2020 | 10:35 صباحاً
| عدد القراءات : 451
احلام لبنان بالاستيراد من العراق لحل أزمة الكهرباء.. تصطدم بعوامل جيوسياسية

أفادت مجلة فوربس أن المحاولات الأخيرة في لبنان لتقييم فكرة استيراد منتجات النفط المكرر من إيران أو زيت الوقود من العراق تصطدم بعوامل جيو-سياسية أكثر منها العوامل المتعلقة بالعرض والطلب ونقص الإمدادات. وأشار الموقع إلى وضع قطاع الكهرباء في لبنان الذي يعاني مؤخرا من انقطاع حاد بالتيار بسبب نقص الامتدادات التي تعود إلى سوء الإدارة والخلافات السياسية المستمرة منذ عقود، إضافة إلى الفساد المتغلغلة في هذا القطاع. في 16 يونيو، قال الأمين زعيم حزب الله حسن نصر الله، إن قانون حماية المدنيين (قانون قيصر)، الذي حمل معه عقوبات جديدة على دمشق، "يستهدف لبنان بنفس الطريقة التي يستهدفها سوريا، ويسعى لتجويع لبنان مثل سوريا"، بينما نفت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا هذه المزاعم، واتهمت الحزب بزعزعة استقرار البلاد وتعريض انتعاشها الاقتصادي للخطر، حيث يواجه لبنان أسوأ أزمة مالية. وقد اقترح نصر الله أن يتواصل لبنان مع إيران أو الدول الأخرى التي ستكون على استعداد لتزويدها بالمنتجات الأساسية، وخاصة إمدادات زيت الوقود، والتي لن يتم الدفع لها بالدولار الأميركي، بل بالليرة اللبنانية أو من خلال المقايضة، وسرعان ما تلقفت الحكومة هذه المبادرة وبدأت بمفاوضات مع وفد عراقي زار لبنان. من جانبه، ذكر وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر أنه لا توجد مفاوضات مع إيران بشأن واردات الوقود، مضيفًا أن المناقشات تجري مع العراق. ليس البلد المثالي ومنذ 2009، أنتج العراق ما معدله 265 ألف برميل يوميا من زيت الوقود، وهو ما يزيد كثيرا عن الطلب المحلي (بين 140 ألف برميل يوميا و190 ألف برميل يوميا)، وفقا لدراسة عام 2018 أجراها معهد أكسفورد لدراسات الطاقة. وتقول المجلة في تحليلها أن لبنان إذا كان لديه النية فعلا لاستيراد زيت الوقود من العراق، كان الأجدى به القيام بهذه الخطوة في السنوات الماضية، لكن في الشهور الأخيرة يواجه العراق أزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط، لذلك، فهو الآن ليس البلد المثالي لمساعدة لبنان، بحسب المجلة. ويعاني لبنان منذ عقود من مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذات المعامل المتداعية، ومن ساعات تقنين طويلة، جعلت المواطن يدفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب مولدات الكهرباء الخاصة. كما لا تتمكن مؤسسة كهرباء لبنان من جباية الفواتير من مناطق عدة. الخلافات السياسية وكشف تقرير حديث للبنك الدولي إن "قطاع الكهرباء هو محور الاختلال المالي في لبنان منذ عقود"، ومن المعلوم أنه يكبّد خزينة الدولة مبالغ باهظة منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990. وبحسب مؤسسة ماكنزي الاستشارية، فإن جودة إمدادات الكهرباء في لبنان في الفترة الممتدة بين العامين 2017 و2018 كانت رابع أسوأ حالة في العالم بعد هايتي ونيجيريا واليمن. وبلغ المعدل الوسطي للاعتمادات الحكومية إلى مؤسسة كهرباء لبنان 3,8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة الممتدة من العام 2008 حتى 2017، وهو ما يشكل نحو نصف العجز المالي في لبنان، وفق البنك الدولي. ويُنفق على قطاع الكهرباء في لبنان الجزء الأكبر من اعتمادات الموازنة بعد خدمة الدين والرواتب. وقال الناشط السياسي أدهم الحسنية للمجلة: "على ما يبدو، وعلى مدى 30 عامًا، كانت هناك جهود لإبقاء أزمة الطاقة مستمرة، مع الحفاظ على نظام موازٍ وغير رسمي لتوليد الكهرباء، مثل شبكة مولدات الخاصة التي كانت تنمو"، مضيفا أن الوضع الراهن يستفيد منه أصحاب المولدات الذين يجنون أرباحا مالية طائلة من رسوم الاشتراك. تحمل المسؤولية على الرغم من أن بعض الجهات في لبنان زعمت أن أزمة الوقود التي ضربت لبنان مؤخرًا سببها الانهيار المالي، إلا أن الأمر ليس كذلك، وأوضحت الخبيرة في شؤون الطاقة جيسيكا عبيد أن "أزمة الوقود لا تتعلق بنقص في الدولار بل بالمشاحنات السياسية"، وهذا يشمل قضية شحنة الوقود الملوثة، بالنظر إلى أن الأشخاص المقبوض عليهم هم المسؤولون عن اختبار الوقود. ويختم تقرير المجلة باستنتاج أن قطاع الطاقة في لبنان، الذي فشلت جميع الحكومات المتعاقبة منذ الحرب الأهلية بإيجاد الحلول له، لا يحتاج إلى إمدادات وقود إيرانية أو عراقية لتوليد الكهرباء، بل يحتاج قادة هذا البلد إلى تحمل المسؤولية الكاملة عن أزمة من صنعهم، وأن يتجهوا فورا إلى إصلاحات جادة في هذا القطاع.