السبت 15 ديسمبر 2018
تصويت
مقابلات وتقارير
الخميس 11 يناير 2018 | 07:45 مساءً
| عدد القراءات : 1734
الغارديان.. هذه المدينة العربية ستغرق خلال السنوات المقبلة بسبب الاحتباس الحراري

متابعة/.. استعرضت صحيفة "الجارديان" في تقرير نشرته في نهاية العام الماضي خرائط ومعلومات حول أربع مدن حول العالم من المتوقع أن تغرق جراء هذا التغير المناخي. جدير بالذكر أن مؤتمر المناخ الذي تحدث عنه التقرير عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في ألمانيا.

وصرح إريك سوليهام رئيس منظمة الأمم المتحدة للمناخ "إننا لا زلنا في موقف نعجز فيه عن حماية أرواح الملايين من مستقبل مأساوي"، ويأتي ذلك التصريح في ظل مؤتمر "بون" لدراسة التغيرات المناخية، عقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في ألمانيا.

 

المدن الأسيوية هي الأكثر تضررًا

من المتوقع أن يتفاوت التأثير الإقليمي لهذه التغيرات، فهناك أربعة من كل خمسة مواطنين في آسيا سيتعرضون للأذى، وعلى الرغم من أن ارتفاع منسوب المياه لن يحدث بشكل فوري، بل سيكون مرتبطًا بارتفاع درجة الاحتباس الحراري إلى الدرجة الثالثة؛ مما يعني أن الارتفاع لا رجعة فيه حتى لو انخفض مستوى الاحتباس بشكل بطيء.

 

أوساكا – اليابان: المتضررون 5.2 مليون شخص

بنهاية شهر من الآن – أي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي – ستكون هذه المدينة قد ضربتها أمطار وأعاصير لا هوادة فيها، فاليابان تواجه فعليًا أخطار الاحتباس الحراري بما فيها الفيضانات.

توضح الصور مناطق من مدينة أوساكا، والتي تعد القلب الاقتصادي لمنطقة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي ما يعادل الناتج المحلي لدولة مثل هولندا، هذه المنطقة مُعرضة للاختفاء تحت مياه عصر الاحتباس الحراري الجديد، مُهددةً الاقتصاد المحلي وثالث أكبر منطقة مأهولة بالسكان تحوي 19 مليون شخص.

وكنتيجة للارتفاع العالمي لمنسوب المياه، فقد قدر الاقتصاديون مقدار الخسائر التي قد يسببها غرق السواحل، وهو حوالي تريليون دولار من أصول مدينة أوساكا بحلول عام 2070 بحسب منظمة "اتحاد العلماء القلقين (UCS)" وهي إحدى المنظمات البحثية غير الهادفة للربح ومقرها الولايات المتحدة.

وأضافت المنظمة: "إن تكلفة حماية المدن من خطر ارتفاع منسوب المياه والأعاصير يُقارب تكلفة إعادة إعمارها من دمار الأعاصير، إن القرارات التي بإمكاننا اتخاذها سوف يكون لها تأثير عميق على أمن وثقافة شعوب هذه المدن العريقة". وعلى غرار مختلف مدن اليابان، فمدينة أوساكا لديها شبكة من مصدات الفيضانات والدفاعات الساحلية الأخرى لمواجهة موجات تسونامي، إلا أنه قد حدث خلاف كبير على مدى كفاءتها بعد كارثة 2011 التي ضربت السواحل اليابانية.

ذكر توشيكازو ناكاي، مدير مكتب البلدية المحلية بالمدينة، أن اليابان تقوم بالاستثمار في مختلف أشكال البنية التحتية لتخفيف آثار الفيضان، لكن الاهتمام بالتعليم المحلي أيضًا يشكل عاملًا حيويًا.

ويقول توشيكازو: "في الماضي كانت مهمتنا هي تقليل مسببات الاحتباس الحراري، لكن وبما أن الأمر صار لا مفر منه بحسب ما قالت وكالة "المركز الحكومي الدولي لقياس تغيرات المناخ (IPCC)"، فإننا بصدد النقاش حول مواجهة الكوارث الطبيعية التي ستحدث، نحن نتوقع أن تتضرر أوساكا، لكننا لم نستطع فعليًا تقدير حجم ما سيحدث، نحن لا نتوقع أن يرتفع منسوب المياه، لقد بدأ الأمر بالحدوث فعلًا، فليس بإمكاننا تقدير حجم الضرر الاقتصادي الناتج".

لطالما كانت كيوكو كاناي، التي تُدرس في الجامعة المحلية، على علم بأن منزلها عُرضةً للكوارث الطبيعية، فقد قالت: "لقد سمعت أنه تاريخيًا تسببت موجات تسونامي الناتجة عن الزلازل في إغراق مناطق كاملة من أوساكا، وأعرف أن هناك مناطق كثيرة من العالم مُعرضة لنفس الأمر، لكنني حاليًا لا أعطي الكثير من الاهتمام لفكرة اجتياح موجات البحر لأوساكا".

كاوري أكازوا مستشارة تمريض قالت: "إن أمر حدوث الفيضانات كان في الاعتبار حينما قررت العيش في أوساكا، تحدثت مع رفاقي عن الخطر الموجود هنا، فلذلك عادة ما أستأجر شقتي بالطابق الرابع أو أعلى، الأمر مُقلق، لكنني لا أفكر في الرحيل عن أوساكا".

 

الإسكندرية – مصر: المُتضررون 3 مليون شخص

على كورنيش الإسكندرية حيث تسير الأمواج ببطء على شريط الساحل منتهية عند الكراسي البلاستيكية والمظلات التي تُقدمها المقاهي الموجودة على الشاطئ، الطلاب يستحثون خطواتهم نحو مكتبة الإسكندرية، لكن ذلك الساحل ذا المناظر الخلابة صار يُشكل تهديدًا بطيئًا.

ذكر مركز (IPCC) في تقريره أن شواطئ الإسكندرية سوف تغرق بمياه الفيضانات التي سيصل ارتفاعها لخمسةِ أمتار؛ مما قد يؤدى إلى تشريد 8 مليون شخص في الإسكندرية، والدلتا، إذا لم تتُخذ تدابير وقائية، إن الدمار الناتج عن الأزمة لن يكون مسبوقًا.

بالنسبة للسكان، فقليلون يعرفون الأمر، كان تعليق الطالب كريم محمد البالغ من العمر 22 عامًا: "إن الغالبية الكبرى من أهل الإسكندرية ليست لديهم القدرة على معرفة الأمر، وهذا يقلقني، أنا لا أتوقع أن تقوم الحكومة برفع الوعي فيما يخص الأمر، إلا بعد حدوث الأزمة". وقد أيده صديقه حازم حسن الذي يدرس علم الأحياء البحرية، قائلًا: "الكل يعرف أنه لا بد من التعامل مع المشكلة منذ 50 أو 80 عامًا مضت".

المسئولون الرسميون قالوا إن هناك تدابير وقائية مُتخذة، لكنها ليست بصورة كبيرة؛ فقد صرح رئيس "الاتحاد العربي لخبراء البيئة" مجدي علام: "أن مصر تنفق سنويًا 700 مليون جنيه لحماية السواحل الشمالية". وأضاف علام: "إن الحائط البحري الذي أنشأه محمد علي عام 1830 يعد المفتاح الرئيس للحماية؛ فقد صُمم لمنع الفيضانات من اجتياح المناطق السكانية، لكن المُتضررين قالوا إن كل هذه التدابير غير كافية".

وصرح أحمد حسن منسق حملة حماية الإسكندرية: "إن الدراسات أثبتت أن مدينتنا من أكبر المدن الساحلية المأهولة بالسكان في العالم، وأنها مُعرضة للغرق في 2070، إذا لم تتُخذ إجراءات وقائية".

 

ريو دى جانيرو – البرازيل: المُتضررون 1.8 مليون شخص

هناك الكثير من الأسباب قد تدفع سكان المدن البرازيلية للخوف من الاحتباس الحراري حتى لو لم يكونوا قد عرفوا عنه شيئًا. بحسب "مركز دراسات الطقس" فإن تصاعد الاحتباس الحراري سيتسبب في غرق شواطئ ريو المشهورة، مثل كوباكابانا ومطار المدينة والأراضي الداخلية لجزر بارادي تيجوكا التي أقيمت بها الأولمبياد العام الماضي.

مدينة بارا مثلًا بُنيت حول شبكة من الشواطئ المُلوثة، أحد السكان استرعى انتباهه التحذيرات المتتالية عن غرق المدينة، وهي السيدة سويلي جوجالفس (46 عامًا) والتي تدير مشروعات صحية مع ابنها يوري سانشيز (23 عامًا).

كان تعليقها المتبوع بضحكة عصبية: "يا إلهي لو أن ذلك حدث، فلسوف أرحل إلى أمريكا أو كندا". يعرف معظم أفراد الأسرة بالأزمة، لكنهم غير مُدركين الأثر الناتج عن ذلك، أضافت سويلي: "ليس هناك أحد هنا يأخذ الأمر على محمل الجد".

تسببت آخر عاصفة ضربت المدينة في دمار مئات الأمتار من رصيف الشاطئ المُطل على ماكومبا أحد أهم المزارات السياحية في الجزء الغربي من مدينة ريو. وقد دُمرت المنطقة الواقعة على الطريق من شواطئ لايلون ومدينة بارا غير المُجهزة للمواجهة، وسقط شخصان قتلى في هذه الحادثة. بعدها أعلنت الحكومة في ريو والجامعة الفيدرالية عن وضع دراسة واستراتيجية لمواجهة التقلبات المناخية.

وعقب المتحدث الرسمي لسكرتارية إدارة البيئة في بريد إلكتروني: "إن التحدي الحالي يكمن في المعرفة الجيدة بحقيقة الأمر والمتابعة والتقييم المستمر لحالة الشاطئ". وقد وضعت الجامعة الفيدرالية خطةً لحماية المناطق المُعرضة للخطر، مثل وسائل النقل والمُجمعات الصحية والمناطق السكنية، لكن ما تم إنجازه قليل جدًا.

تارا بينتو (38 عامًا)، تعيش في روشينا وتبيع الوجبات الخفيفة على شاطئ الكوباكابانا، علقت: "إن خسارة شواطئ ريو الشهيرة قد تُكلف الكثيرين خسارة أعمالهم، المنطقة هنا ملتقى سياحي فما الذي يمكننا فعله؟"

 

شنغهاي – الصين: المُتضررون 17.5 مليون نسمة

بعدما شاهد وانج لييوين أحد مواطني المدينة عرضًا توضيحيًا يتحدث عن غرق المدينة علق: "سوف تندثر شنغهاي بالكامل. سوف أذهب للعيش في جبال التبت".

تُعد مدينة شنغهاي من أكثر المناطق المُعرضة للخطر، فهناك واحدة من أكبر الموانئ في العالم، وهي واحدة من أهم مدن الصيدِ، يحدها من الشمال نهر يانجتزي، ويمر من خلالها نهر هوانجهو، وهناك في المدينة بعض الجزر، وخطان ساحليان ممتدان، وموانئ لرسو السفن، وأميال طويلة من قنوات العبور البحرية، والأنهار والممرات المائية.

في 2012، وبحسب تقرير أعده مجموعة من العلماء البريطانيين والألمان، فإن مدينة شنغهاي هي أكثر مدينة في العالم مُعرضة للخطر؛ بناء على عدة عوامل، منها: عدد سكان المدينة الذين يعيشون بالقرب من الساحل. والمدة الزمنية التي ستسغرقها المدينة للتعافي والتدابير الوقائية المُتبعة. وبحسب مركز الطقس فإن هناك 17.5 مليون نسمة مُعرضون للخطر، إذا ارتفع منسوب المياه.

وقد أظهرت التوقعات أن الجزء الأكبر من المدينة سيتعرض للغرق، بما في ذلك المعالم البارزة، مثل منطقة لوجازوي، والمطارات، وجزيرة تشونجمنج النائية بالكامل.

منذ 2012 والحكومة تتخذ إجراءات استعدادية لمواجهة الخطر، ظهر ذلك في أكبر نظام صرف للمياه على طول مجرى سوزهو المائي بمساحة 15 كيلومترًا من الأنابيب لصرف مياه الأمطار عبر منطقة تبلغ 58 كيلومتر، وقد أنفقت الصين 40 مليار يوان صيني لإنشاء مشروع تفريغ مياه الفيضان، والذي سيمتد بطول 120 كيلومتر ما بين بحيرة تايهو ونهر هوانجهو؛ كمحاولة لتقليل خطر الفيضان المُتزايد.

وقد دُشنت مجموعة من الجدران على طول الشريط المائي في المناطق التي تتعثر فيها الرؤية لارتفاعها، كما أطلقت الحكومة وعودًا ببناء 200 كيلومتر كمنطقة نائية للجوء إليها، ووُضعت العديد من مسارات التحكم في الفيضان عند المنطقة المُطلة على المعبد التاريخي هناك، حيث تم رفع طريق الممشى لتجنب خطر الفيضان، بالإضافة إلى بعض السدود ومسارات التحكم في المياه.

 

ميامي – الولايات المتحدة: المُتضررون 2.7 مليون نسمة

هنا، دائمًا ما تُسمع أجراس التنبيهات عن كل مشروع ناجح لحماية السواحل، السكان المحليون باتوا ينظرون للأمر كنوع من أنواع الروتين الجديد الذي بات سكان المدينة الواقعة في فلوريدا يعتادونه، تظهر بعض التوقعات أن المنطقة الجنوبية من الولاية – وتضم بحيرة أوكنشوي، ويقطن فيها حوالى سبعة مليون شخص – مُعرضة للاختفاء تحت مياه الفيضان في خلال 50 عامًا مقبلة، في المقاطعة الأم، كما أنفق 15 مليار دولار على تأمين السواحل المعرضة للخطر في خلال 15 سنة مقبلة.

وفي العام الماضي عينت سلطات ميامي الخبيرة في ارتفاع منسوب المياه جين جيلبرت كرئيسة للجنة التي تم تكوينها حديثًا لوضع خطة لمواجهة العواصف المائية كتلك التي حدثت إبان إعصار إرما الأخير في سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي تسبب في فيضان أغرق منطقة "بركل" بقلب المدينة، وبساتين جوز الهند المجاورة، وتشمل الخطة رفع مسار الطرق وحماية المدن المجاورة من وصول مياه الفيضان إليها.

قالت جين: "نحن في حاجة لأن يعترف العالم كله بأننا جميعًا في مواجهة هذا الخطر؛ حتى نستطيع حماية هذه المدينة الرائعة".

فيما قالت ناتاليا أورتز، مستشارة لشئون تغير المناخ في مؤسسة "كليو": "إن الأمر مخيف، فابني الأكبر في الحادية عشر وابنتى في التاسعة، وعلى الرغم من صِغر سنهما، إلا أنني أتساءل كيف سيكون مستقبلهما؟ هل سيستطيعان أن ينشآ في ميامي نفس التنشئة الرائعة التي حظيت بها؟" انتهى 6