الجمعة 24 نوفمبر 2017
تصويت
مقالات
الأحد 5 نوفمبر 2017 | 10:27 مساءً
| عدد القراءات : 578
المسير إلى الحسين / د. غالب الدعمي

ثبت للجميع أن زيارة أبي عبد الله الحسين مستمرة وفي تزايد كبير، يقابل هذه الزيادة الكبيرة ارتباك في الجانب التنظيمي لها، ولولا الحشد المجتمعي والتطوعي من المواطنين لما تمكنت إدارة محافظة كربلاء من إنجاز مهامها بالشكل المطلوب، فضلاً عن ما يرافق ذلك من خشية من تهديدات أمنية محتملة تطال الزائرين من قبل التنظيمات الإرهابية التي تنشط في مثل هذه المناسبات.

وتستقبل كربلاء في الزيارة الأربعينية أكثر من عشرة ملايين زائر في ظرف أسبوع وهذا الرقم كبير جداً وخارج طاقة أية مدينة في العالم، لكن الذي يحدث أن كربلاء سنوياً تستوعب هذا العدد وتقدم لهم خدمات متميزة ناتجة عن تعاون أهل كربلاء مع بعضهم، وهم يتناخون في ضيافة هذا العدد الكبير، إلا أن الشيء الوحيد الذي يشكو منه الزائرون صعوبة الحصول على وسيلة نقل بعد انتهاء مراسيم الزيارة الناتجة عن كثرة القطوعات في محافظة كربلاء والتي تبدأ في الغالب قبل عشرة أيام من انتهاء مراسيم الزيارة، وتؤدي إلى شلل شبه تام في المحافظة ولم تتم معالجة هذه الموضوعة على الرغم من أن التجربة تتكرر سنوياً بحجة الخشية من استهداف الزائرين من قبل الجماعات الارهابية.

ماذا لو أن المحافظة انشأت مرائب ضخمة عن طريق الاستثمار في مداخل المحافظة تُربط بشبكات مترو لنقل الزوار الى مركز كربلاء، وبطاقات تستوعب أعداد الزائرين، وتوافر فرصة لسكان مدينة كربلاء من دخولها من دون عناء وإكمال الدوار الثالث الذي يتيح مرونة كبيرة في التنقل عبر أجزاء المدينة بعيداً عن مركزها.

إن ترك المدينة من دون تنظيم مع تعطيل كامل لمرافق الحياة فيها في كل مناسبة ولمدة اسبوعين لا يصب في مصلحة الناس، ولابد من تجاوز هذه الحالة وتحويل هذه المناسبة إلى عنصر دعم لهم عن طريق آليات ناجحة، فليس من المعقول مع كل مناسبة دينية تفقد المحافظة عشرات الحدائق الخضراء من جراء سوء استخدامها أو نصب سرادق المواكب عليها يؤدي في النهاية الى تلفها، وهذا يتعارض مع الدعوات المستمرة من المرجعية الدينية بشأن حماية المرافق العامة والخاصة عبر خطب الجمعة وضرورة الحفاظ على النظام واحترام قدسية المدينة. 

ولا بد من تحويل الزيارة من مناسبة لتعطيل الحياة إلى مناسبة تتيح الفرصة لأبناء المدينة من الحركة بسهولة بمركباتهم خارج المدينة القديمة مما يوفر فرصة كبيرة لهم في نقل الزائرين من وإلى خارج المدينة، لأن الجهود الحكومية من المستحيل أن تغطي الأعداد الهائلة من دون مساهمة المواطنين في ذلك.