الأثنين 19 نوفمبر 2018
تصويت
مقالات
الأثنين 16 أكتوبر 2017 | 08:49 مساءً
| عدد القراءات : 2547
صدام حسين يُبعث من جديد / سجاد حسين

لا يخفى على عراقي عاصر صدام حسين ولو لبضع سنوات، ورأى شخصيته وخطاباته وسياساته التي توحي بالقوة وقدرة القيادة والهيبة التي يعشقها المواطن العربي عامة والعراقي خاصة، وشاهد من جانب آخر هزيمته المخزية في حفرة تكريت، ان صدام حسين كان بطلا من ورق.

بطلٌ تمكن من إيهام الناظرين اليه بأنه يفعل ما لا يستطيع سواه فعله، غامر باستقرار بلده ودماء شعبه ليثبت للعالم انه يقول ويفعل.

تعامل مع مواطني بلده ومواطني الشعوب العربية كما يتعامل الطبيب النفسي مع مرضاه، فقد أدرك جيدا ان تكوين شخصية الفرد العربي متأصلة بارتباط جذري مع عنتريات شعراء الفخر منذ زمن الجاهلية والى حلقات الشعر في القشلة، وان رغبة المواطن العربي هي ان يحصل على (أفيون) معنوي يتمكن به من تخدير نفسه والابتعاد عن واقع العالم المتسارع بشكل رهيب ليبقى ضمن قوقعة (السيفُ أصدق أنباءً من الكتبِ) ويهرب بها من خيبته التي جعلته ضمن دول العالم الثالث.

وقد عمل بمبدأ (لا تشترِ العبدِ إلا والعصا معهُ) عن اعتقاد ودراية بان الحرية والديموقراطية لا يمكنها ان تساعده في السيطرة وفرض السطوة على شعبه المتناقض، الذي يرغب دائما بأن يحصل على ما يملكه غيره، وعندما يحصل عليه تراه يريد تركه ويعود الى ما كان عليه.

ونرى ذلك جلياً في الشارع العراقي الذي يتحدث الكثير من مواطنيه عن كرههم ورفضهم لمن حكموا العراق بعد 2003 وترحمهم على حقبة صدام وشخصيته القيادية.

اليوم وبعد مرور أربعة عشر عاما على سقوط صدام نرى تكرار ساذج وممل ومقيت للأحداث، نرى ان كارهي صدام من المتنفذين يحاولون الاقتداء به!

نرى جعجعة الثمانينات والتسعينات التي جرّتها الدبابات الامريكية بالسلاسل وداستها أرجل العراقيين تعاود الظهور على الساحة السياسية في 2017، ليبدو ان رجال السياسة ليسوا فقط لا يقرأون التاريخ، ولكنهم أيضا يتغاضون عمّا شاهدوه بأم أعينهم في محاولة فاشلة لرسم شخصية كارتونية تأخذ دور البطولة مرة أخرى.

فدماء العراقيون التي سالت في حرب الكويت، وجوعهم الذي أتى به الحصار الى العراق بسببها، مصداقٌ واضحٌ لذوي العقول بأنها الاصل الاول لنسخة (الحدود الجديدة في المنطقة ترسم بالدم).

فيا أيها السياسيون، ماذا جنى صدام من تصريحاته النارية وتصرفاته الرعناء غير سفك دماء شعبه، والخزي الذي سيلاحق أسمه على مر العصور؟

أفلا تعقلون؟؟