الجمعة 24 مايو 2019
تصويت
مقالات
الأربعاء 8 مايو 2019 | 08:06 مساءً
| عدد القراءات : 1043
نقد قانون العنف الاسري/ اياد الجيزاني

لست ادري لم تحاول هيفاء الامين الزج بموضوع تشريع قانون العنف الاسري في التداعيات الاخيرة التي سببتها تصريحاتها المسيئة التي انتشرت في مواقع التواصل هل هي محاولة للتعمية والتغطية على الاساءات التي جاءت على لسانها ام للترويج لهذا القانون ولفت الانظار اليه.

لن اعلق هنا على اساءات الامين و لا اود الرد عليها (لأنها نالت الكثير من الرد) بقدر ما اود الحديث عن تشريع هذا القانون الذي تجهد النائبة لتشريعه بوصفها ناشطة مدنية تهتم بهذه الملفات رغم انها ليست ناشطة بقدر ما انها تمثل اجندة الحزب الشيوعي الذي نجح في استغلال التظاهرات المطلبية و الصعود على اكتاف شبابها و امتطاء قيادها بدءا من الناشط المدني (عضو الحزب الشيوعي) جاسم الحلفي الى الاخرين الذين نجحوا في تقديم انفسهم كناشطين رغم معرفتنا بانتمائهم في عملية استغلال سياسي لم تتخلص منها تلك التظاهرات .

ما يلفت النظر في قانون العنف الاسري تقليديته للاخر الغربي ونسخه للمواد القانونية المطبقة في الدول الغربية دون ان يضع في البال خصوصيات و قيم المجتمع الذي يحاول تطبيقها فيه

فمن الممكن الاستعاضة مثلاً عن دور الايواء التي ورد ذكرها في القانون بوضع مادة قانونية تتيح للمعنَف ان يختار احد اقاربه من الدرجة الاولى مثلاً لايوائه ، كما يمكن وضع مادة تعاقب المعِنف وتسجنه وتأخذ التعهدات اللازمة لحماية المعنَف و لا يفوتني هنا وجوب تصنيف حالات التعنيف اذ لا يمكن اعتبار الصفعة الخفيفة مثلاً تعنيفاً كما لا يمكن اعتبار الضرب الذي لا يؤدي الى اذى جسدي ظاهر تعنيفاً شديداً كمثل التعنيف الذي يؤدي الى عاهة او جرح او احمرار او ازرقاق او اسوداد في الجسم فلكل حالة لا بد من وجود عقوبة مناسبة.

و لست ادري كيف يعيب دعاة المدنية على الاسلام ما يتقولونه من دعوته للتعنيف و الضرب مع ان فتاوى الفقهاء شاهدة على عظم تشريعاته في هذا المجال اذ انه يعاقب بدفع الدية اذا كان الضرب للزوجة وللاطفال يؤدي الى احمرار الجلد! فضلاً عن غيره من اشكال التعنيف التي يرفضها ويضع العقوبات عليها كأزرقاق الجلد و اسوداده والاصابة بجرح ونحوه.

و لست ادري لم يركز القانون على المعنَف فيبعده عن مسكنه الذي نشأ فيه فيما يترك المعنِف دون عقاب! اليس في ذلك اسفاف واضح الا يفترض تقديم المعنِف للمحاكم ومعاقبته و ترك المعنَف في بيته.

و اخيراً هل من الصحيح ابعاد الفتى او الفتاة الذين لم يخبروا الحياة ولا يمكنهم خوض غمارها فيوضعون في دار ايواء بعيدا عن العطف و الرحمة والحنان التي كان يتلمسها في بيته من اخوه او ابوه او امه لمجرد ان يعنفه احد هؤلاء .

ان اشد ما يثير استغرابي هو دخول منظمات دولية كبعثة الامم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان على الخط و الدفع باتجاه تشريع هذا القانون و عقد الندوات و ورش العمل لاجل ذلك متناسين كل القوانين التي يفترض ان تكون لها اولوية و التي تؤثر بشكل واخر على موضوع التعامل داخل الاسرة و منها قوانين مكافحة الفساد وقوانين الانظمة الاجتماعية العامة و القوانين ذات الصلة بالواقع الامني و قوانين السكن والخدمات العامة و القوانين ذات الصلة باقتصاد البلد وتنمية موارده و غيرها.

اتمنى على ممثلي الشعب ونوابه الوقوف بوجه هذا القانون و منع تمريره و تعديل قانون العقوبات باضافة بعض المواد التي تشدد العقوبات ضد المعنِفين و تحمي المعنَفين دون ايجاد دور للايواء و غيرها بل بابتكار بدائل تتناسب مع العادات و التقاليد الحسنة اذ لا ننكر وجود عادات وتقاليد بالية و ظالمة و لا يمكن القبول بها كتلك التي تتبناها العشائر و القبائل وتفرضها على الناس مع غياب القانون وضعف تطبيقه ومع ذلك فهو ليس مسوغاً لتمرير هذا القانون الذي يضر اكثر مما ينفع ويعقد المشاكل بدلاً عن حلها.