الخميس 15 نوفمبر 2018
تصويت
مقالات
الجمعة 9 نوفمبر 2018 | 06:58 مساءً
| عدد القراءات : 594
فقه التبرّير/ محمَّدْ العُقيليَّ

لا أفظعَ من طامة تشكيل الحكومة الّتي أُرتقبت طويلاً، وتمخض تشكليها بعد عسر واللّتي واللُتيا، وصراع الإرادات، وتداخل تجار دكاكين المخابرات، وصولاً لسكين الإقليم ولطالما كانَ العراقُ ذبيح الإقليم.

نعم، ولدت مشوهة، ومعالمُها مليئة بالهواجس وعلامات الاستفهام، ومازال حتّى اللحظة لم يكتمل مخاضها العسير والمرير..

وما بيان مرجعيّة المفكر المرجع مُحمَّد  اليعقوبيّ إلاّ قراءة استباقية وتسليط مجهر الحقيقة على متون أريد لها ان تختبئ خلف (فقه التبرّير) والمساومات وزج الرهان الإقليميّ، ووضعَ قواعد جديدة في لُعبة الكانتونات، فالمتتبع والمراقب عن كثب يفهم جليّاً مسار تلك الأسماء التي تواترت الدلائل على ملفاتهم المليئة بالفساد، والإرهاب، وصناعة الكراهية، وبيع وشراء المناصب والوزارات، والذمم، والأقلام، والمواقف.

ولدتْ حكومة عادل عبدالمهدي تحتَ قبة الإملاءات، وأصوات إرادات أُسر تحكم العراق بمنطق (إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!)، في وقتٍ يلتهبُ الشارع غيظاً وهو يدفعُ فاتورة إنتماء لوطنٍ أبسط أحلامه في روضة، وشارع مبلط، ومدرسة ودفتر، ومستوصف يجد به قطناً ودواء وشيء من الكرامة، إذ تغاضى صنَّاع القرار في البرلمان ولجان التفاوض ان يأبهوا ولو لمرة لتلك الأوجاع والمحن والشدائد وتُمحى حينها أخطاء الماضي الّتي أوصلتنا لهذه الهاوية، نعم تغاضى القوم مراراً وغضّوا الطرف عن كلّما جرى وكأنه ما كان أساساً.

في العشرين من صفرِ الخير، ومع ذكرى الأربعينية المؤلمة، والّتي حملت مليّاً ثقافة الانسان والتمرد والفكر في قبال ثقافة (أنا ربّكم الأعلى) كان بيان مرجعية اليعقوبيّ بمثابة دَقّ ناقوس الخطر، وحمل مشرط الحقيقة الّتي وأدت في أروقة المال والسياسة، والتي تلوثت بالنفط والدم وإعادة رجالات البعث وحملة أناشيد الماضي القذر والمريض.

نعم أجهضت الآمال، وتبددت الأحلام بهكذا تشكيلة وتوليفة، خلفها ألف سؤال وسؤال، حمل البيان جراحات شعبٌ اختنقت وأكتوت بنار الصمت، والمراهقة السياسيّة، وحاشيات المعبد، هذه وثيقة لخصت كلما يعتلجُ في الوطن من خبزه حتّى قبره، وثيقةٌ كُتبتْ بحبر ضمير صادق، وقراءةٌ عميقة وموضوعيّة لمآلات التشكيل، وماسينجمُ عنه من خطرٍ إذا لم يُصحح مساره، ويُعاد قراءته سيحترق الجميع بنار خيباته ونتائجه والّتي لاتقبل الشك بأنها ذاهبة نحو المزيد من الضياع والمجهول، (ولاتَ حين مندم).

نقطةُ ضوء:

(في الوقت الَّذِي تكون فيه الكذبة تركضُ حول العالم، تكون الحقيقة مازالت ترتدي أحذيتها).

جوناثان ألتر، كاتبٌ أمريكيّ