الجمعة 19 أكتوبر 2018
تصويت
مقابلات وتقارير
السبت 22 سبتمبر 2018 | 05:17 مساءً
| عدد القراءات : 816
الصحافة الامريكية: حان وقت التفاوض مع "داعش" والقاعدة

متابعة/.. نشرت مجلة "فورين بوليسي" الامريكية، مقالًا لِمارثا كرينشو، المختصة بدراسات الإرهاب وبروفيسورة العلوم السياسيّة في جامعة ستانفورد الأمريكيّة. وفي مقالها تُفكّر وتطرح بدائلَ غير الحل العسكري للتعاطي مع "القاعدة" وتنظيم (داعش) في العالم، وفي الدول المسلمة على وجه التحديد.

وتُجادل مارثا بأن التدخل العسكري في بلدان غالبيتها مسلمة كان أول ما أتاح الفرصة للجهاديين ليقاتلوا المُحتلين الأجانب "الكفّار" وعملاءهم المحليين، منذ الغزو السوفيتي لأفغانستان عامَ 1979، وحرب أفغانستان ما بعد 2001، ثمَّ لاحقًا الغزو الأمريكي للعراق عامَ 2003. وتُذكّر مارثا بأن "القاعدة" بدأت حراكًا لمقاومة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان واكتسبت زخمًا لرفضها دعوةَ السعودية للولايات المتحدة لتُرسل قوات لحماية المملكة من العراق في التسعينيات.

ولدى "داعش" ما يقارب 30 ألف محارب في العراق. وتقول مارثا بأنّ إسهامها الأساسيّ في القضيّة الجهادية في إعلانها الخلافة، على رغم ضعفها، لأنها ألهمت الإرهاب وجذبت المقاتلين الأجانب من كافة أنحاء العالم. واليوم يظلُّ الجهاديون لاعبًا أساسيًا في سوريا رغمَ أن المتمردين في تراجع حاد. لمجموعات مرتبطة بـ"داعش" تواجد قوي في أفغانستان، والجزائر، وبنغلاديش، ومصر، وإندونيسيا، والعراق وليبيا، ومالي والنيجر، ونيجيريا، وباكستان، والفلبين، وتونس، والصومال واليمن وغيرها. وإما بتوجيه من الدولة أو استلهامًا منها ضربَ المهاجمون بلجيكا وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وتركيا، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وروسيا، وأهدافًا أخرى.

وباختصار تقولُ مارثا إنّ الحركات الجهادية أثبتت بشكل ملحوظ مرونتها مع تقلبات وتحولات العقدين الماضيين. جزءٌ من السبب أنّ الجماعات الجهادية كانت قادرةً على الانتفاع من المظالم المتجذّرة في الصراعات المدنيّة، بالتحالف مع المتمردين المحليين الذين قد يكونون مُنجذبين بنفس القدر لموارد الإرهابيين ولمبادئهم الدينية. (على الرغم من أن الجماعات المحليّة تنحو للراديكالية مع دخول الجهاديين إلى المشهد). وتسوقُ مارثا ما حصلَ في الجزائر مثالًا على ذلك، بعد أن خسرت "القاعدة" مكانها هناك، نجحت "القاعدة" في المغرب الإسلامي في الانضمام إلى متمردي الطوارق الماليين ومعاونتهم، وهم مجموعة إثنية انفصالية بتاريخ طويل من معارضة سلطة حكومة مالي الضعيفة. كان التحالف على بعد خطوة من إسقاط النظام قبلَ تدخل القوات الفرنسية لتؤمّنه. فحافظت على الدولة الماليّة ودفعت العنف وراء الحدود: انتشر الصراع عبر الساحل إلى تشاد وساحل العاج وموريتانيا وبوركينا فاسو والنيجر.

وقد يُفسّر هذا الافتقار للوحدة بين الجهاديين إشارةً عن الضعف، وتسعى الحكومات لزرع الخلاف بين صفوف خصومها. "فرّق تسد" شعارٌ مفيد هنا، ولكن الواقع، وفقًا لمارثا، أنَّ الصراعات بين الفصائل المتمردة أو بين الفصائل الإرهابيّة غالبًا ما يجعل الصراع أكثر دموية وصعوبة. تنتقلُ مارثا إلى المفارقة: أن يكون التنظيم مكونًا من أجزاء متعددة قد يُساهم في بقائها ككل، ومع ذلك يمكن للنزاعات الداخلية أن تفتح أبوابًا لحلول سياسية.

وتقول مارثا إن الاستراتيجية المثلى على المدى القصير بالمفاوضات التي قد تكون خيارًا صالحًا تحت الظروف الصحيحة. النظرة التقليدية للجهادين أنهم بشكل عام لا يقبلون المساومة. وتعرض مارثا وجهة نظر دانيال بنيامين وستيفن سايمون، وكلاهما مسؤولان سابقان في الحكومة ومؤلفا كتاب "عصر الإرهاب المقدّس"، يُجادلان بأنّ الإرهابيين اليوم لا يريدون الجلوس على الطاولة بل يريدون تدميرها. وبعض الجهاديين كذلك بالفعل. أشد الجماعات الجهادية تطرفًا في سوريا رفضت أي تنازلات –بما في ذلك وقف إطلاق النار للحفاظ على أرواح مدنيين- حتى لو كانوا سيواجهون هزيمةً مؤكّدة.

أبعدَ من ذلك: المنظمات المتمردة يُمكن تقويضها والالتفاف عليها إذا قُدّمت عروض استرضائية لأفراد من أعضائها. في الحرب الأهلية في الجزائر قدّمت الحكومة الحصانة لأفراد متمردين وقادت بذلك كثيرًا منهم ليُسلّموا للدولة أو لينبذوا القتال. وبمواجهة الحركة المتضائلة لهجوم عسكريّ قوي نَمت بطريقة أكثر عشوائيّة ووحشيّة حتى تم استبدالها من الداخل بقادتها الذين كانوا يُعارضون إيذاء إخوانهم المسلمين. وهنا قفزت الجماعة الجديدة في جيب القاعدة.

خلاصة ما تُجادل به مارثا أنّ الهزيمة العسكرية لـ"داعش" في سوريا، وحتّى في العراق، لا تعني نهاية الإرهاب والتطرف. توعدت "داعش" بمتابعة نضالها ودعت لهجمات في الغرب. وتنتفع "القاعدة" وشبكة حلفائها من سقوط المنافس الأكبر في الشرق الأوسط.

ولم تُحل معظم المشاكل الأساسية التي أدَّت لصعود المنظمات الجهادية. لا توجد طريقةٌ سهلة للتعاطي مع تهديد مُعقّد ومُكلف ومتطاير. ولكن الأمر يستحقُ التفكير في كافة الخيارات بما فيها المفاوضات مع أطراف محدّدة. انتهى 6