الجمعة 30 يوليو 2021
تصويت
مقابلات وتقارير
الخميس 8 يوليو 2021 | 05:52 مساءً
| عدد القراءات : 565
ذوو الامراض العقلية يطرقون أبواب العناية.. والاهمال يفتح ذراعيه

تقرير: جعفر علي 

بسبب الإهمال الحكومي وعدم متابعة وتوفير العلاجات الخاصة بشكل كامل أصبح المرضى العقليين ظاهرة تنتشر في العراق، والحكومة العراقية تغمض عينها عن توفير  ما يحتاجه المريض العقلي وأكثر الادلة ثباتاً ووضوحاً هو عدم توفير مستشفى للطب النفسي سوى مستشفى الرشاد ببغداد الذي مضى على بنائها اكثر من 60 عاما.
ويعدُّ العراق أول بلد عربي أنشأ مستشفى لعلاج الأمراض النفسية وهو الان في المستوى الأول في المنطقة يعاني تزايد الإصابات بهذه الأمراض، فعدد المرضى العقليين يقارب اكثر من نص مليون مريض.

تقصير حكومي واضح 
لجنة الصحة البرلمانية كشفت عن تقصير حكومي في تقديم الدعم والرعاية للمرضى العقليين وانها بدورها خاطبت وزارة الصحة للاهتمام بهذا الشأن. 

وقال عضو لجنة الصحة البرلمانية، النائب عبد عون العبادي، "لوكالة عين العراق نيوز" ان : المرضى العقليين لم يجدوا الدعم الكافي من وزارة الصحة العراقية كما هو الحال عليه في المؤسسات الصحية فان مستوى الخدمات التي تقدم لا ترتقي الى المستوى المطلوب". 
واضاف" اعتقد وجد تقصير كبير من ناحية الأدوية والمستلزمات والمستشفيات الكبيرة والمراكز الصحية والعيادات التخصصية كذلك رعاية المرضى العقليين هذه المشاكل الكبيرة موجودة في قطاع الرعاية الصحية ".
وبين  ان لجنة الصحة النيابية خاطبت وزارة الصحة اكثر من مرة بهذا الشأن". كاشفا "عن وجود اتفاقيات بين لجنته ووزارة الصحة على وضع خطة في السنة المقبلة لبناء بعض المستشفيات ومراكز العناية الصحية للأمراض النفسية في المحافظات للتخلص من  ظاهرة المرضى العقليين، لان مستشفى الرشاد ببغداد اصبح لا يستوعب اعداد المرضى العقليين في العراق".
وأشار إلى ان" وزارة الصحة حالها كحال بقية الوزارت لذلك لا نستطيع القول انها توفر الخدمات بصورة كاملة، بسبب ظروف معينة ومنها الظرف الاقتصادي والسيولة المالية". 
واوضح ان" التخصيص المالي لوزارة الصحة غير كافٍ لمتابعة وتقديم الخدمات الصحيحه للمواطنين وهذا سبب رئيسي ومهني للتقصير الحكومي وهذا التقصير غير مقصود وانما تقصير بسبب ظروف معينة يمر بها البلد عموما". 
وأكد العبادي ان" البرلمان العراقي في موازنة 2021 لم يخصص مبلغ  مالي لهذا الغرض، وإنما توجد دراسات وتقارير  للموازنة القادمة سيتم تخصيص مبالغ مالية لمشاريع من هذا النوع لان هذه مشاريع ليست بالسهلة وهي مشاريع استراتيجية كبيرة".

الرشاد ينفي عدم استقبال المرضى 

إلى ذلك اعتبر مدير مستشفى الرشاد الدكتور علي راشد ان دور مستشفى الرشاد التخصصي هو المعالجة ويتم في البداية استقبال المرضى الذين يحتاجون الى العناية والعلاج ويتم علاجهم وفق الطرق التي تتخذها إجراءات المستشفى. 
وقال راشد لوكالة "عين العراق نيوز"، ان" عدد الراقدين في مستشفى الرشاد متغير وغير ثابت وتقريبا يتراوح  من١٣٥٠ إلى ١٥٠٠ حسب الدخول والخروج".
وأكد" وجود تخصيص مالي من وزارة الصحة العراقية الى للمستشفى  ووجود تخطيط ودعم كامل ايضا من الوزارة".
ونفى " كل ما يقال عن ان المستشفى لا تستقبل المرضى العقليين "واعتبره" عار عن الصحة" مؤكدا" استيعاب واستقبال جميع المرضى الموجودين".

فيما يصف المواطن صادق والي (٥٩سنة) حالته مع اخيه المصاب باضطرابات عقلية ونفسية منذ اكثر من ٣٠ سنة، بانه وعائلته يتكفلون علاجه ورعايته دون اللجوء إلى المستشفى. 
ويقول لوكالة" عين العراق نيوز"،" منذ ايام النظام البائد وبعد عودة اخي من الاسر في الحرب العراقية الإيرانية (١٩٨٠-١٩٨٨) وانه يعاني من اختلال وظيفي في الاعصاب وعدم القدرة على ممارسة حياته بشكل طبيعي مع عدم قدرته على ضبط انفعالته النفسية لذلك اتكفل انا وافراد اسرتي برعايته من دون اللجوء إلى مستشفى الامراض العقلية لانها بعيدة عن محل سكني ولا اعرف حقيقة ماذا يمكن ان يفعلوا به هناك ". 
واضاف" لازالت نظرة المجتمع سيئة جدا للمريض العقلي مما يضطرنا لايام عديدة عدم اخراج اخي للشارع مخافة نظرات الناس وكلماتهم الجارحة ". 
ويضع المعنيون بالصحة النفسية والعقلية حروب النظام البائد سببا وراء انتشار ظاهرة المرضى العقليين واضافة لبقية العوامل المساعدة والتي منها سنوات الحصار من ازمات نفسية وتفكك عائلي وجرائم وانحرافات وتعاطي مخدرات اضافة الى الخوف والقلق وفقدان الشعور بالأمن الناجم عن تعدد سبل الموت ومجهولية مصادره وكشفت تقارير علمية ان 27 مليون عراقي هم بحاجة حقيقية وسريعة الى خدمات الصحة النفسية.

العلاج بــ"الكوي" 
اعتبر مختصون بالامراض النفسية ان البحوث العلمية العالمية اتخذت سبل متطورة وحديثة لعلاج المرضى العقليين لكن مازال العراق يتخذ طرق بدائية من مثل "الكوي" بالنار. 

وقال استاذ علم النفس في الجامعة المستنصرية الدكتور جاسم محمد، لوكالة "عين العراق نيوز": الحكومة لديها الكثير من الاهمال اتجاه هذا الموضوع، اولا بالنسبة للوعي الإعلامي لان  المرض النفسي مرض كبقية الامراض الأخرى والمجتمع ينظر للمريض نظرة سلبية لذلك ان ابسط الطرق اشاعتها بالاعلام دون المستوى المطلوب خاصة العيادات النفسية، وان فتح العيادات النفسية من شأنه تقبل الموضوع فمثلا مشكلة التوحد لدى الاطفال تلاقي رواجا للعلاج وتقبل من الاسر التي يعاني احد اطفالها من هذه الحالة لان مريض التوحد  يصل الى مرحلة الاكتئاب والانتحار فالعيادات لاقت الكثير من الرواج مع ما واجهت من معوقات اجتماعية ".
وطالب" من الحكومة ان تتعامل مع هذا الجانب وتسهيل فتح عيادات او نشر الثقافة الاعلامية لهذه الامراض النفسية وكيفية التعامل معهم فبالنتيجة هم أبناء المجتمع وعلى الدولة رعايتهم".
واضاف " إلى الان من المستشفيات الموجودة هما مستشفى ابن الرشد ومستشفى الرشاد في الشماعية ببغداد،  والطرق العلاجية للمرضى والمعنيون لا يتخذون الطرق الصحيحة اتجاه هذا الموضوع والان البحوث العالمية وصلت الى مراحل متطورة من العلاج ونحن الى الان نستخدم الطرق القديمة ب"الكوي".
وبين ان "عدد الاطباء النفسانيين قليل جدا ليس كعدد الاطباء في الاختصاصات الاخرى، ونطالب الحكومة العراقية بتخصيص عدد كافي من الاطباء النفسيين وسبق وان ذكرت وجود اهمال حكومي وبالخصوص بنشر التقافات الاعلامية".
واعتبر مشاهدة المرضى العقليين في الشوارع والازقة عندما نرى المستشفيات غير قادرة على احتوائهم او نراهم في المطاعم والاماكن العامة هذا يدخل في باب الاهمال الحكومي، وشدد على ضرورة" اتخاذ خطة سنوية صحيحة للاهتمام بشريحة المرضى العقليين المفروض وجود مساحات كافية لاستقبال هذه الشريحة ومستشفى الرشاد مضت سنوات على بنائها لذلك يجب بناء مستشفيات جديدة تتسع للمرضى". 
واشار الى ان "العرف الاجتماعي وقلة الثقافة بهذا الجانب كما ان الثقافة النفسية  تكاد تكون معدومة، وثقافة التعامل مع المرضى العقليين مجرد عملية الاستهزاء بهم ونبذهم وبنفس الوقت ان الحكومة بالذات لاتقوم بعمليات صحيحة لجمع المرضى العقليين لذلك نحن عشنا المأساة مابعد سقوط نظام صدام حسين (٢٠٠٣) وان المرضى انتشروا بالشوارع بشكل كبير وملحوظ". 
واوضح محمد ان "نسبة الغذاء الذي تتوفر لمرضى العقليين في الشوارع غير كافية ونسبة العلاج والادوية الخاصة ايضا غير تامة،  وتتحمل الحكومة سواء وزارة الصحة والداخلية متابعة انتشار هؤلاء المرضى وعليها عمل خطط للحد من انتشار هذه الظاهرة ".

وتأسس مستشفى الرشاد عام 1949 واختير له موقع بعيد نسبياً عن بغداد وهو مكان منعزل وهادئ وكبير والسعة السريرية 1200 سرير ومعظمها مشغول حالياً من قبل المرضى على اختلاف حالاتهم المرضية وبعضهم تخلت عنهم عوائلهم ولم يبق لهم خيار سوى المكوث في هذا المكان .
وتوصي منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة العراقية بالتعاون مع المنظمة في تنفيذ مبادرة حقوق الجودة لمنظمة الصحة العالمي التي تهدف إلى تحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والاجتماعية الجيدة وتعزيز حقوق الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية والاضطرابات النفسية والاجتماعية والذهنية والإدراكية والعقلية.

 

"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".