الجمعة 30 يوليو 2021
تصويت
مقابلات وتقارير
الثلاثاء 22 يونيو 2021 | 08:30 مساءً
| عدد القراءات : 1565
التأثير النفسي لجائحة كورونا على مشجعي كرة القدم في العراق

تقرير: جعفر علي

ينتظر الباص الخاص بنقل مشجعي كرة القدم، كل اسبوع في موقف الباصات لحضور تجمع الجماهير حيث يلتقي اصدقاءه من اغلب المناطق القريبة في هذا الموقف، بانتظار الباصات التي توفرها رابطة المشجعين وسط امال بانتصار فريقه ، مع رغبة عارمة تملأ كيانه ان يعيش لحظات من السعادة النفسية التي يوفرها التجمع الجماهيري، هكذا كان علاء فوكس (24 سنة) يٌمني النفس كل مرة يترقب فيها الحدث الرياضي ، بيد ان  جائحة كورونا القت بظلالها على ما تبقي من سعادته في التجمعات اذ قررت الحكومة العراقية وبالاتفاق مع خلية الازمة  في  (2020/2/25 ) ايقاف حضور المشجعين للانشطة الرياضية . 
وقال فوكس لوكالة " عين العراق نيوز" أن " غياب الجماهير اثر بشكل  سلبي ونفسي على الجماهير في العراق بصورة عامة ونحن ننتظر مباريات كرة القدم يوما بعد يوم ويمنعونا من مشاهدتها وبذلك اصبح لا مناص من الذهاب الى اماكن شبه سلبية اذ توفر رؤية مباريات انديتنا عبر شاشات كبيرة ، بينما سابقا نشاهد المباريات من على مدرجات الملاعب والشغف والحب يملؤ قلوبنا ".
واضاف " نحن بصورة عامة كجماهير متنفسنا الوحيد هي كرة القدم واليوم اصبحنا من دون هذا المتنفس" مؤكدا ان "ملح كرة القدم هو الجماهير العاشقة  وصراخهم في الملاعب وانفعالتهم وعواطفهم  ".
واشار الى ان" التأثير النفسي ليس فقط على الجماهير انما يتعدى الى اللاعبين بسبب عدم حضور الجماهير الى الملاعب التي كانت تملىء بالمشجعين ولان حضور الجماهير للملاعب يعطي اللاعب حافزا معنويا ونفسيا لتقديم كل ما لديه داخل ارضية الملعب   ".
وانتقد فوكس  قرارات الحكومة العراقية بشأن حظر الملاعب وعدم حضور الشباب او الجماهير الى المدرجات، واعتبر هذه "القرارات لا تصب بمصلحة الجماهير عامة وسلب حق من حقوق الشباب العراقي ولاسيما التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور و مبادى حقوق الانسان في التعبير عن حق التجمع والنشاطات الرياضية للشباب ومن الاولى السماح للجمهور ، مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات كما يحصل في كثير من التجمعات الشعبية والجماهيرية والسياسية".
وتمنى " عودة الجماهير الى الملاعب والحضور واستئناف الحياة من جديد الى المدرجات التي من الضروري ان تنبض بالروح وعدم اهمال  المتنفس الوحيد المشروع للشباب الرياضي، لمشاهدة الاندية والفرق وهي تلعب كرة القدم وننسى كمية الالم والامور السلبية الذي تحدث في حياتنا اليومية ". 
وأوجب الدستور العراقي للعام 2005 على الدولة أن تكفل للمواطنین عامة حریة التعبیر عن الرأي و حریة الاجتماع والتظاھر السلم.
واعتبر عضو الهيأة العامة لنادي الزوراء منذر نعيم في حديثه لوكالة " عين العراق نيوز"  ان"هناك تاثير نفسي على الشباب العراقي وبالتحديد مابعد 2003  اصبح المتنفس الوحيد لهم هو كرة القدم وسوف تلقي جائحة كورونا بظلالها على المشجعين  وليس فقط الجماهير انما حتى على لاعبي كرة القدم ما يؤكد ان كرة القدم بعد كورونا ليست هي كما كانت قبلها  ".
واضاف ان" التاثير النفسي الكبير اذ ما علمنا ان الجمهور العراقي متنفسه الوحيد هو كرة القدم وهذا ممكن ان يؤدي الى حالات سلبية اجتماعيا على الشباب".
وبين انه " في الاونة الاخيرة سمعنا ان الهيأة التطبيعية تناقش عودة الجماهير بنسب محدودة بعد جلب بطاقة اللقاح لانه فعلا الشباب بداأ ينحى منحا اخر بعد منعه من الدخول الى الملاعب ولايتوفر متنفس ثاني ووضع البلد في حالة سئية جدا ".
واكد "هناك انعكاسات سلبية على الشباب لمنع ممارسة حقوقهم فضلا عن انعكاسات وحالات سلبية اخرى فالشاب ممنوع عليه دخول المتنزهات ممنوع عليه الملاعب لذلك سوف يلجؤ الى المقاهي (الكوفيات) التي بعضها تزخر بحالات سلبية جدا ، وذوي الشباب يمنعون ابنائهم من الدخول الى هكذا اماكن مما تؤدي الى حالات نفسية سيئة جدا ممكن الشاب يخرج عن طريق الصواب اذا ماعلمنا ان كل مفاصل الحياة مغلقة عليه ."
ودعا " قيادات البلد الرياضية ان تكون في وعي تام لما يحدث لان هذه المسالة جدا خطيرة وقد تسبب كوارث اجمتماعية لا تحمد عقباها مستقبلا".
ومن ناحيته أيد رئيس رابطة جماهير نادي القوة الجوية علي المالكي عودة الجماهير الى مدرجات الملاعب بسبب الاثار النفسية السيئة على الشباب العراقي وقال لوكالة " عين العراق نيوز"، " في البداية عملنا على انشاء تجمعات في الخفاء لان الحكومة لا تقبل ووزارة الصحة لا تسمح بمشاهدة المباريات في الملاعب لذلك اضطررنا الى مشاهدة مباريات فرقنا في مقاهي العامة مع الاحتراز بغلق الابواب بعيدا عن الرقابة بسبب تعطش الجماهير الى كرة القدم، اما في الفترة الاخيرة ما بعد انتشار اللقاح بدأنا نجلس في المقاهي في العلن وننشر  ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اجل التجمعات الرسمية ومؤازرة فرقنا الجماهيرية".     
واضاف "  سنعمل على تظاهرات في ابواب اتحاد كرة القدم للمطالبة بحقوقنا اذا تم السماح لفئات اخرى من التجمع ومنع المشجعين من الحضور في الملاعب ، ولا يغيب عنا ما نسمعه من اللاعبين الذين يؤكدون بالقول " غيابكم واضح وصريح وتأثيركم موجود".
ودعا المالكي "الهيئة التطبيعية لكرة القدم ووزارة الصحة ان يأخذون بعين الاعتبار في المباريات القادمة السماح بدخولنا للملاعب وممارسة حقنا المشروع في تشجيع فرقنا وحقنا الذي نص عليه القانون والاعتبارات الاخلاقية".
الى ذلك اكد المختص بالشأن الاجتماعي حسن حمدان لوكالة "عين العراق نيوز" انه "في الغالب لكل مجموعة من الناس او كل فئة لها تطلعاتها الخاصة وهذه التطلعات ترتبط باولويات محددة فيكاد ان يكون لكل الناس اهم الاولويات هي الحياة ، اذا كان هناك ما يهدد الحياة سيتخلى الانسان عن كثير عن ما يحب بغية الحفاظ على حياته ووفي هذه النقطة اقول هل لهذا الامر تداعيات ، نعم هناك تداعيات نفسية ممكن شعور الضجر  وشعور الملل او الاغتراب في بعض الاحيان، اذا كان الانسان منغمس بحب شي وسلب عنه".
واضاف " بالتاكيد  ان هناك اجراءات احترازية و سلوك من الطبقة الحاكمة وفق ما تشير به وزارة الصحة وخلية اللازمة ". 
واشار الى ان "كم من الشباب والناس تمكنوا من الاقلاع عن هذه العادات  او الدولة تمكنت من ضبط هذا السلوك تخوفات كثيرة حتى يصعب علينا ان نقول لاباس ان يكون هناك تباعد اجتماعي كما هو الحال الذي يجري في بعض الاماكن مثل المساجد والمولات وغيرها كذلك في الملاعب يجب ان يكون تباعد او تقليل عدد الداخلين الى الملعب ".
واوضح"ان ضوابط التلقيح هي الاساس في رسم اي سياسة مستقبلية  وعملية الضبط تتبع ادارة الملاعب وبالتأكيد اذا هذه الادارات فيها نوع من التراخي سوف تتدخل الجهات المعنية  تعمل على عزل المقصرين  لان حياة الناس قد تكون مهددة وفضلا عن ذلك هناك تخطيط من الدولة من خلال بطاقات التلقيح التي تسمح بدخول الملعب بتالي سوف تحد من عملية كسر التباعد الاجتماعي ".
وبين"في الوقت الذي تعد فيه الممارسة ضرورة  بحتة لا غنى عنها بالتأكيد تكون هناك انعكاسات كبيرة ، ولكن هكذا ممارسة مخصصة بسيطة لا يمكن ان يكون فيه نوع من الضيق النفسي او الضجر ممكن ان يدفع الانسان الى العمل بأمور اخرى  او قد يكون بالعاب اخرى بدلا ان يذهب للملاعب الكبيرة وقد يكون هناك ملاعب صغيرة من الممكن ان يكون فيها تباعد اجتماعي ممكن مشاهدة الملعب عن طريق التلفاز ".
ونفى وزير الشباب والرياضة عدنان درجال، في (19 حزيران الجاري)، صدور قرار بإعادة الجماهير إلى الملاعب ، وفيما أكد أن الموضوع قيد الدراسة وان موضوع دخول الجماهير للملاعب موجود كفكرة لكن لا يمكن أن يصدر به قرار دون مناقشته مع اللجنة العليا للصحة والسلامة وإصدار قرار من قبلها ، وإن صدر هكذا قرار فسيكون من خلال ضوابط محددة . وأضاف إن "من بين الضوابط المقترحة مثلاً أن يقتصر دخول من تلقوا اللقاح المضاد لكورونا ، مع الحفاظ على الشروط والبروتوكول الصحي المعمول به".

 

"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".