الأثنين 17 مايو 2021
تصويت
مقابلات وتقارير
الخميس 15 أبريل 2021 | 12:16 مساءً
| عدد القراءات : 769
"العام الأسوأ".. الغلاء الفاحش يبطش بالفقراء مع حلول رمضان

مع بداية شهر رمضان المبارك، يقبل الأهالي على تسوق المواد الغذائية، وقد شهدت الأسواق المحلية في عمومِ محافظات العراق ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع والبضائع، مما خلق أزمة وحالة تذمر في الشارع العراقي.

يعزو التجار هذا الارتفاع إلى زيادة سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، كون عملية استيراد المواد من الخارج تتم بالدولار، وذلك يؤدي إلى ارتفاع المواد المستوردة.

في المقابل، يطالب مواطنون وأغلبهم من موظفي القطاع الحكومي وذوي الدخل المحدود والمتوسط، بردع التجار الذين يستغلون شهر رمضان لرفع قيمة السلع الضرورية دون وجود رقابة من قبل الجهات المختصة، مستغلين سوء الأوضاع الاقتصادية على المواطن العراقي.

من جهته، ناشد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الجهات المعنية، "مراعاة المواطنين وخاصة من ذوي الدخل المحدود وما يلاقونه من معاناة في تأمين أبسط حقوقهم المعيشية مع قرب شهر رمضان".

ويشير عبد السلام المالكي، عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية إلى أسباب ساهمت في ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية مع بداية شهر رمضان المبارك، مبينا أن ارتفاع سعر صرف الدولار "كان سببا أساسيا في ارتفاع الأسعار وتم استغلاله من بعض التجار الجشعين مما انعكس سلبًا على سعر السوق".

وأضاف المالكي أن "المسؤولية المباشرة لما يشهده السوق العراقي تقع على وزارة التجارة، حيث كان من المفترض أن تقوم بفتح منافذ للبيع المباشر وضخ المواد الغذائية الأساسية من خلالها، ما يؤدي إلى تغطية العرض في السوق لضمان عدم حصول احتكار للسلع، لكن الوزارة كانت عاجزة في قضية توزيع مفردات البطاقة التموينية، وبالتالي لم يكن لها أي دور إيجابي في السيطرة على حالات الاحتكار التي حصلت في السوق وانعكست على المواطن".

وعلى صعيد متصل، أصدرت وزارة التجارة بيانا، مفاده أن "الوزارة استكملت تجهيز المواد الأساسية لجميع محافظات البلاد. وأكد البيان على "إرسال فرق رقابية لغرض متابعة عمليات تجهيز المواطنين بشكل ميداني".

العام الأسوأ

المواطنة مديحة عباس (38 عاما)، المعيلة الوحيدة لعائلة مكونة من خمسة أفراد، تشكو غلاء السلع الغذائية، وتقول "إنها تخلت عن شراء اللحوم والسلع المستوردة، معتبرة أن رمضان هذا العام هو الأسوأ بسبب عدم تمكنها من توفير كافة المتطلبات الأساسية لعائلتها"، محملة الجهات المختصة ووزارة التجارة المسؤولية لأنها خلال أشهر مضت لم تتمكن من توزيع المواد الأساسية في البطاقة التموينية كزيت الطعام والسكر، ومع اقتراب شهر رمضان فإن ازدياد الطلب على هذه المواد أدى إلى ارتفاع أسعارها.

إبراهيم نزار (49 عاما)، موظف حكومي، يقول إن "عائلته بدأت تلجأ إلى بدائل عن المواد المستوردة، كاستخدام السمن النباتي المصنوع محليًا بالرغم من آثاره الصحية السيئة".

ويضيف أن "علبة لتر واحد من زيت الطعام كان يبلغ سعرها 1250 ديناراً عراقياً، أي أقل من 1 دولار أميركي، والآن أصبحت 3 آلاف دينار، ما يعادل أكثر من دولارين".

وتابع أن "الحصة التموينية التي توزع لكل فرد عادة ما تخلو من الزيت والسكر أو تأتي متأخرة عن موعدها مما يضطره للشراء من الأسواق بأسعار تبلغ ضعف القيمة المعتادة، ويشكو من أن الحكومة غير قادرة على ضبط أسعار المواد الغذائية".

الموظف ضحية

أكد الخبير الاقتصادي علي نعمه أن "شريحة موظفي القطاع الحكومي الذين يتسلمون رواتبهم بالعملة المحلية تضررت بشكل كبير من قرار خفض قيمة الدينار العراقي، مقدراً خسارة الموظف بحوالي 33% من الدخل الشهري بسبب الارتفاع الحاصل في أسعار السلع الأساسية، والتي تُستورد من الخارج بالدولار".

النفط لا يغيث فقراء العراق وتحذيرات من "ثورة جياع"

وشدد نعمه "على أهمية احتواء الأزمة المالية وإيجاد حلول سريعة، لإعادة الحركة الاقتصادية وتقليل الأثر السلبي من خفض قيمة الدينار وحالة الركود الحاصلة في السوق المحلي.

وفي وقت سابق، قرر العراق معالجة العجز الذي طاول موازنة العام 2021. ولتقليص نسبة الاقتراض الخارجي، لجأت الحكومة العراقية واللجنة المالية في البرلمان العراقي إلى خفض قيمة الدينار مقابل الدولار إلى 1450 دينارا عراقيا للدولار الواحد، بدلًا من 1185 دينارا للدولار الواحد للسيطرة على الأزمة. لكن جميع الحلول تسببت في أضرار اقتصادية كان المواطن ضحيتها.