الجمعة 26 فبراير 2021
تصويت
مقالات
الخميس 28 يناير 2021 | 01:20 مساءً
| عدد القراءات : 1514
فخاخ موازنة ٢٠٢١/ إياد نجم

يظهر ان الحكومة عازمة على تسريع انهيار البلد و اسقاطه في مزيد من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و التي ستجر مشاكل أمنية بطبيعتها فالمجتمع كلٌ متكامل اي خلل في احد منظوماته يؤثر في منظومة المجتمع. و لعل اخطر الملفات التي يبدو ان الحكومة تعمل على جعل المجتمع عالقاً في مستنقعها هو قانون الموازنة لهذه السنة المالية و التي تحوي بين طياتها فخاخاً خطيرة ستبقى تأثيراتها ممتدة طيلة السنوات اللاحقة. فقانون الموازنة مصمم كي يجعل البلد مديناً اكثر و مرهوناً بارادات الجهات التي يقترض منها خصوصاً مع وصول المديونية ارقاماً قياسية لأكثر من ١٣٠ مليار حسب الارقام التي نشرت العام الماضي . و تبدو اجندة تحطيم البلاد و إركاسها من خلال خداع الاحزاب المسيطرة على الوزارات بتخصيص مبالغ مالية ضخمة لتلك الوزارات لتنتفع بها الاحزاب في حملاتها الانتخابية القادمة للانتخابات النيابية المقررة في تشرين الاول حيث تمت اضافة مبالغ طائلة يسهل إلافساد فيها تصل الى اكثر من ثمانية تريليونات دينار الى الملف الامني و نصف تريليون الى الاعمار و الاسكان و ٣٠٠ مليار الى وزارة العدل و غير تلك الارقام مما يعطي انطباع بتقاسم موازنة هذا العام بين احزاب (الحيتان الكبيرة). و تعمل الحكومة في خطة خبيثة و محكمة لايقاع الاحزاب في فخ الضغط على المواطن الذي يتلوى من الفساد جوعاً و عسفاً و ظلماً فتزيد معاناته و الآمه فتخفض الرواتب و تصر على تخفيض قيمة الدينار تسندها بذلك الاحزاب المهيمنة على مزاد العملة و التي جاءت بمحافظ البنك المركزي وفقاً للمحاصصة و التي سهلت لمنع استجواب الاخير تحت قبة البرلمان بخلق الموانع و الحواجز دون عقد الجلسة المخصصة لاستجوابه!!. و قد فات هؤلاء جميعاً ان استخدام القوة و التسقيط و التشويه لن ينفع اذا ما اكتوى الناس بالظلم و الخذلان و الخيانة هذه المرة و ستكون العاقبة وخيمة يدفع الثمن فيها جميع ابناء هذا البلد و يصبح عرضة لارتدادات اجتماعية و سياسية و عدم استقرار لن ينفع معه كل دواء و ستكون العاقبة وخيمة يدفع ثمنها اولئك الذين يحاولون بيع البلاد في سوق التجزئة قبل غيرهم و لات حين مناص. كان يفترض ان تخصص المبالغ الطائلة التي خصصتها الميزانية الى ابواب لا نفع فيها و لا اولوية لها كان ينبغي ان تخصص الى ايجاد مشاريع استثمارية حقيقية و لدعم مشاريع منتجة و لتدعيم قطاعات الصناعة و الزراعة و البناء و الاعمار بدلا من تخصيص تلك المبالغ لشراء السلع و الخدمات التي تبلغ اكثر من تريليون دينار و لدعم جهود الحكومة اعلاميا بمبلغ ٢٥٠ مليار !!! ، كما كان ينبغي ايقاف الفساد الممنهج الذي يستهلك الموازنات و كبح جماحه بدلا من تخفيض قيمة الدينار و تخفيض الرواتب و الادهى من ذلك محاولات رفع سعر المشتقات النفطية. كان ينبغي استحصال الديون على شركات الهاتف النقال و اعادة النظر في جولات التراخيص التي تستنزف حوالي ١٤ تريليون سنويا كمتوسط و هي تعادل ربع قيمة الرواتب التي تدفعها الدولة لموظفيها. ان الموازنة بشكلها الحالي و مع كل محاولات التجميل و التزويق لموادها ستكون فاتحة بلاء على هذا الشعب المكلوم و ستزيد معاناته و تفتح جراحه و لن ينفع الندم ما لم تكن هناك وقفة جادة لاحراج مجلس النواب للتغيير في الموازنة بما يحول دون حصول اثارها السيئة.