الأربعاء 25 نوفمبر 2020
تصويت
الأخبار الدولية
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 | 05:54 مساءً
| عدد القراءات : 186
تقرير أمريكي: عسكرة ترامب للسياسة الخارجية زحف بطيء نحو الحرب العالمية الثالثة

رأت مجلة ”فورين أفيرز“ الأمريكية، أن عسكرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة تعتبر بمثابة زحف بطيء نحو الحرب العالمية الثالثة.

وقالت المجلة في تقرير، ”كانت السلطة المدنية السياسية على القيادة العسكرية مبدأ أساسيا للدستور الأمريكي، وأمر جوهري للغاية في نظام الحكومة الأمريكية، الذي كان نادرا ما يتعرض للتشكيك، لكن منذ وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017 فإن إدارته عملت على تآكل تلك الثوابت التي دعمت هذا المبدأ الدستوري على مدار أجيال“.

وأضافت أن ”إدارة ترامب عملت على تصعيد الأصوات العسكرية على حساب المخضرمين وذوي الخبرة في السياسة الخارجية، وخفض نفقات الوكالات الفيدرالية غير الدفاعية، كما أن استقالة العديد من المسؤولين في الخدمات المدنية أدى إلى نقص محزن في فرق العمل لدى المكاتب الحكومية“.

وتابعت: ”نتيجة لذلك، فإن التخطيط السياسي والتوجيه الإستراتيجي للمبادرات الدفاعية، الذي كان تاريخيا يخضع لمراجعة الموظفين البارزين في الخدمات المدنية، أصبح الآن تحت سيطرة العسكريين، وأصبحت السلطة المدنية على القوات المسلحة في أضعف حالاتها مقارنة بأي مرحلة من التاريخ الحديث، حيث تتعامل إدارة ترامب مع العالم بطريقة تعكس تفضيله للوسائل العسكرية بصورة متزايدة“، منوهة إلى أن ”هذه السياسة الخارجية تعكس بصورة مخيفة ثقافة الهجوم، والثقة المبالغ فيها في مزايا الهجوم العسكري التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد سريع للأحداث“.

وأشارت إلى أن ”هذه الثقة المفرطة كانت أحد أسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى. وما لم تعد السيطرة المدنية على الأمور العسكرية إلى سابق عهدها مرة أخرى، فإن الولايات المتحدة يمكن أن تنزلق ببطء دون أن تشعر نحو حرب عالمية جديدة“.

خدمة الأهداف المدنية

وحسب المجلة، فإنه من خلال منح القادة المدنيين السلطة التي تفوق المسؤولين العسكريين، فإن واضعي الدستور الأمريكي لم يستهدفوا فقط منح القادة المنتخبين السلطات الإشرافية، لكنهم كانوا يؤسسون لنظام يكون فيه التخطيط الدفاعي موجها عبر الاحتياجات المدنية، وأن يقوم الجيش بأنشطته في خدمة الأهداف المدنية.

وقالت المجلة الأمريكية، إنه ”منذ إعلان ترامب لسياسة (أمريكا أولا) في مطلع 2016 خلال حملته الانتخابية، فإن العديد من مسؤولي السياسة الخارجية الأمريكية رأوا أن هذه الأجندة بمثابة خطر شديد على الأمن القومي، والأمر الأكثر قلقا من ذلك بالنسبة لهؤلاء هو أن معظم من تم ترشيحهم وتولوا مناصب قيادية في الإدارة الأمريكية كانوا في الأصل عسكريين، مثل الجنرال جيمس ماتيس، والجنرال جون كيلي، والفريق هربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي السابق“.

واعتبرت أنه ”منذ بداية عهد ترامب، قامت مؤسسة الأمن القومي بصفقة فاوستية في محاولة لتقويض الرئيس الجديد، فقد تطلعت لوسيلة أخرى، وبادرت إلى تعيين أعداد كبيرة على غير المعتاد من الضباط الحاليين والضباط العسكريين المتقاعدين في مناصب مخصصة عادة للخبراء المدنيين، وكان الهدف من هذا المخطط حماية التحالفات الأمريكية وتقويض اندفاعات الرئيس ترامب“.

ورأت أن ”هذه المقامرة السياسية منحت الضباط العسكريين ذوي الخبرة، في المستويات العليا للإدارة الأمريكية، الذين خدموا سويا على مدار عقود، ميزة طبيعية أمام نظرائهم من المسؤولين المدنيين، ومنحتهم الخدمة المشتركة بينهم لغة واحدة تقريبا، والأهم من ذلك الرؤية التي مكنتهم من تحييد مسؤولين مدنيين آخرين، على رأسهم وزير الخارجية السابق ريكس تليرسون، وكريستين ميشيل نيلسن، التي شغلت منصب وزيرة الأمن الداخلي، إضافة إلى وزير الدفاع السابق مارك إسبر“.

وأردفت ”فورين أفيرز“ أن ”ماتيس وماكماستر قاما بشكل أساسي بوضع إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة لعام 2017، وإستراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018، حددت هذه الوثائق طبيعة المنافسة بين القوى العظمى، وأكدت على التهديد الذي تمثله الصين بشكل خاص، وبناء على تلك الخطة، فإن الإستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على تنقيح معنى البيئة الجيوسياسية المتغيرة بشكل حصري عبر التصورات العسكرية للتهديد، وفي حالة نشوب حرب مع الصين أو روسيا، فإن الجيش الأمريكي سيواجه مهمة شاقة في بحر الصين الجنوبي أو في دول البلطيق، بالتالي فإن الخطة مبنية على تطوير الاستراتيجيات وبناء القدرات التي من المرجح أن تؤدي إلى الانتصار في مثل هذه المواجهة بأقل تكلفة ممكنة“.

ولفتت إلى أن ”هذه الإستراتيجيات يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة، لأن كبار القادة العسكريين يركزون على إستراتيجيات عسكرية انتقامية وسريعة، يمكن أن تؤدي إلى تصعيد سريع، ما يحد بشكل فعال من خيارات المنظمات السياسية مثل حلف شمال الأطلسي الناتو، في حالة نشوب صراع“.

استعادة السيطرة المدنية

وذكرت المجلة أنه ”من خلال تصنيف الصين رسميا على أنها دولة (قيد المراجعة)، فإن ماتيس وماكماستر يفترضان العداء للدولة الآسيوية، ما يجبر صانعي القرار على البدء من فرضية أن الأساليب الدبلوماسية غير منتجة، وأن الإجراءات الوقائية هي الطريقة الوحيدة لاحتواء طموحات الصين“.

وجاء في تقرير المجلة، أن ”القادة العسكريين يحتاجون إلى المشورات المدنية من أجل التخفيف من هذه المخاطر، حيث يرى القادة العسكريون أن الهجوم هو الوسيلة الأفضل، في حين يكون المسؤولون المدنيون في وضع أفضل للتعبير عن عيوب مثل هذا النهج؛ خوفا من أن يصبح القلق بشأن حرب القوى العظمى نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها“.

وأشارت إلى أن ”الجيش يسعى بطبيعة الحال إلى تحديث واكتساب أنظمة أسلحة جديدة، واستجابة لهذه الرغبة، قررت إدارة ترامب الانسحاب من 3 اتفاقيات رئيسة على الأقل للحد من الأسلحة، ويبدو من غير المرجح أن تجدد اتفاقية ستارت الجديدة مع روسيا“.

ورأت أنه ”بدون الحد من التسلح، فإن الولايات المتحدة لا تخاطر فقط بإطلاق سباقات التسلح، بل تفقد أيضا الشفافية في القدرة على استكشاف أنظمة وقدرات خصومها ونواياهم، ويتعين على صانعي القرار بعد ذلك تبني الافتراضات العسكرية الأسوأ في حالة حدوث أزمة، ومن المرجح أن يخطئ هؤلاء تقدير الموقف“.

وأنهت ”فورين أفيرز“ تقريرها بالتحذير من ”مغبة السياسة الأمريكية الحالية، وخطورتها ليس فقط على الولايات المتحدة، لكن على العالم بأسره“، موضحة أنه ”خلال الحرب العالمية الأولى، تم تنحية القيادة المدنية جانبا، كما حدث في فرنسا وألمانيا وروسيا، واتبعت الجيوش إستراتيجيات تعطي الأولوية للعمليات الهجومية، ما أدى إلى تصعيد خيارات الهجوم على الدبلوماسية، التي وضعت الجيش في وضع أقوى مقارنة بالدبلوماسيين، ما يجعل الحرب أمرا لا مفر منه، وبدون إشراف مدني قوي ونافذ، فإن الولايات المتحدة تخاطر بالسير بالاتجاه نفسه ومواجهة مصير مشابه“.