الجمعة 04 ديسمبر 2020
تصويت
مقابلات وتقارير
الأثنين 21 سبتمبر 2020 | 01:01 مساءً
| عدد القراءات : 899
الحرب العراقية الايرانية.. عبث ودمار واكثر من مليون قتيل

تعد الحرب العراقية الايرانية من اطول حروب القرن العشرين، نشبت في أيلول 1980 وانتهت في آب 1988 وخلفت أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضرارا بالغة باقتصاد البلدين.

اتفاقية الجزائر 1975

في عام 1975، وقع العراق وإيران اتفاقية الجزائر (6 آذار 1975)، وتضمنت تخلي إيران عن دعم الكورد، في جنوب كوردستان، مقابل اعتراف بغداد بشط العرب بالتناصف بين البلدين من خلال إعادة ما يعرف بخط التالوك إلى سابق عهده.

الحرب

بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، تأزمت العلاقات السياسية بين العراق وإيران، حيث تبادل البلدان سحب السفراء في آذار 1980 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي. وفي الرابع من أيلول 1980، اتهمت العراق إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية معتبرة ذلك بداية للحرب، فقام المقبور صدام حسين في 17 أيلول بإلغاء اتفاقية عام 1975 مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءا من المياه الإقليمية العراقية. مع تواتر الحوادث القتالية على الحدود، قرر صدام في 22 أيلول 1980، شنَّ حملةٍ عسكرية ضد إيران، وتقدم الجيش العراقي سريعا، وكان تقدير القيادة العراقية يقول إن الحرب ستكون خاطفة ومحدودة لظنها أن الجيش الإيراني كان ضعيفا بعد حملة اعتقالات نفذتها السلطات الإيرانية الجديدة لعدد من كبار قادة الجيش الإيراني إبان عهد الشاه، لكن بحلول شباط 1982، استعاد الجيش الإيراني مناطق واسعة في وسط البلاد. وبحلول الصيف كان الجيش الإيراني قد بدأ شن هجماتٍ في عمق الأراضي العراقية.

في العامين 1983 ـ 1984، ركزت إيران جهدها على السيطرة على البصرة فردَّ العراق بإطلاق حرب المدن في نيسان 1984، وهي حملات جوية كثيفة استهدفت المدن الإيرانية، وردَّت عليها إيران بقصفٍ صاروخي لأهداف عسكرية واقتصادية عراقية.

وبينما كانت الحرب تدور رحاها على الأرض، كانت هناك حرب أخرى تستهدف ناقلات النفط والسفن التجارية للبلدين قبل أن تتوسع لتشمل الدول الداعمة، ومن ذلك مهاجمة سفن حربية إيرانية عددا من السفن التجارية الكويتية ما دعا الكويت إلى طلب المساعدة الدولية لحماية سفنها.

الدور الإقليمي والدولي

انحازت الدول العربية -باستثناء الجزائر وليبيا وسوريا– للعراق، فاستفاد من دعمٍ سخي من دول الخليج لتغطية كلفة الحرب الباهظة، فقد بلغ المجهود الحربي والتسليحي العراقي أحيانا أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا. أما بالنسبة للفاعلين الدوليين فظل دورهم هامشيا إلى حدود 1986.

وحصل العراق على حاجته من الأسلحة من فرنسا أولا ثم من الصين والاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، وكذلك من الولايات المتحدة على نطاقٍ أقل، وإنْ كانت مصادرُ عدة تتحدث عن حصول العراق على دعمٍ لوجستي غربي (أميركي، بريطاني وفرنسي..) تمثل في صور بالأقمار الصناعية لمواقع الجيش الإيراني وتحركاته، وكذلك تقديم قطع غيار ومعدات وذخائر.

أما إيران فحصلت على أسلحة من بعض الدول الشيوعية وقطع غيار دبابات (أم 48 وأم 60) من دول أخرى، كما حصلت على دعم بالأسلحة والذخيرة من نظام الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد في سوريا ونظام الرئيس الليبي معمر القذافي.

كلفة الحرب

انتهت حرب الخليج في الثامن من آب 1988، ويُقدر خبراء اقتصاديون كلفة ثماني سنوات من الحرب بأكثر من أربعمئة مليار دولار، فضلا عن كلفة بشرية أهم وهي أكثر من مليون قتيل وأضعاف ذلك من المصابين والمعوقين. كما خلَّفت دمارا واسعا في البنية التحتية للبلدين وألحقت ضررا كبيرا بالمنشآت النفطية التي هي قوام اقتصاديهما.. انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قَبِلَهُ الطرفان. في نهاية الحرب، استغرق الأمر عدة أسابيع لانسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975. انتهت الحرب التي كانت بداية لحرب اخطر تمثل بغزو صدام الكويت عام 1990.

ولم يعترف مجلس الأمن بالعراق على أنه الطرف المعتدي بالحرب حتى 11 كانون الأول 1991، بعد حوالي 12 سنة من غزو العراق لإيران وبعد 16 شهر من غزو العراق للكويت.