الأربعاء 23 سبتمبر 2020
تصويت
السياسية
الخميس 13 أغسطس 2020 | 06:15 مساءً
| عدد القراءات : 236
مخاوف من جفاف كامل لدجلة والفرات

حذر تقرير لـ"المونيتور" الأميركي من انه في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة في مناطق عدة في العراق الى 50 درجة مئوية، فان مستويات المياه في نهري دجلة والفرات انخفضت بشكل كبير في الآونة الاخيرة بدرجة تثير مخاوف من جفافهما بالكامل.

وعدد الموقع الأميركي في تقريره، أسباب هذا التراجع في منسوب النهرين الى شح الامطار الموسمية والفشل في اقامة شبكة ري للزراعة، وعدم التزام المواطنين بإجراءات التقشف في استخدام المياه في عاداتهم اليومية.

لكنه التقرير اشار الى وجود عوامل خارجية تقف خلف هذا الجفاف، اهمها انشاء السدود وشق قنوات متفرعة منهما ما يؤثر على حصة العراق من هذه المياه، خاصة من جانب تركيا التي تحاول استخدام مياه النهرين لتوليد الكهرباء منذ سنوات وبنت من اجل ذلك مجموعة من السدود.

وكانت تركيا بدأت بإنشاء سد اليسو في العام 2006 واصبح عاملا في العام 2018، وهو ما قلص من كمية المياه الجارية الى العراق، ما أجج المخاوف في بلاد الرافدين من حصول نقص في إمدادات المياه وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية للناس والري للزراعة.

واشار "المونيتور" الى ان العراق شكو منذ سنوات من تراجع منسوب نهري دجلة والفرات، لكن الحكومات العراقية المتعاقبة فشلت في التوصل الى اي اتفاقية مع تركيا لتنظيم الحصص المائية بين البلدين.

وتابع ان حكومة مصطفى الكاظمي تولي قضية المياه أهمية كبيرة، لكنها تواجه شكوكا في قدرتها على التوصل الى اتفاق تقسام للمياه مع الاتراك.

واوضح "المونيتور" ان وزير الري العراقي مهدي رشيد يراهن على ما أسماه "اوراق قوية  رابحة" التي بامكان العراق استخدامها للضغط على تركيا لتوقيع اتفاقية معه وضمان حصة العراقيين في نهري دجلة والفرات، مذكرا ببيان صادر عن الوزير العراقي يتحدث فيه عن لقاء سيجمع الطرفين، العراق وتركيا، للبحث في قضية المياه، معبرا عن ثقته بتحقيق نتائج ايجابية بعدما صارت الملف بين يدي الكاظمي وليس فقط وزارة الري.

وفي تركيا وسوريا المجاورتين، قضايا المياه هي بين ايدي الرؤساء، وفي ايران بين يدي مرشد الجمهورية علي خامنئي. ينقل "المونيتور" عن مهدي رشيد قوله "هذا يجعل الاهتمام بالمسألة استثنائيا".

وبينما رفض رشيد ان يتحدث بالتفصيل اكثر عن "الاوراق القوية الرابحة" التي يمكن ان تستخدم في وجه تركيا، الا انه بدا واثقا من امكانية تحقيق نتائج ايجابية من خلال المفاوضات مع أنقرة.

ولا توجد اتفاقية مياه بين العراق وتركيا، وانما هناك بروتوكولات تم توقيعها بين الجانبين على مر العقود الماضية تتعلق بحصص المياه العابرة الى الاراضي العراقية.

ووقع البروتوكول الاول العام 1920 وكانت أطرافه العراق وتركيا وسوريا وكان ينص على شروط لاقامة سدود او تحويل مجرى النهرين بالا يتسبب ذلك في الحاق ضرر بالاطراف الاخرى الموقعة.

وفي العام 1946، ادخل العراق وتركيا قضية المياه في "معاهدة الصداقة وحسن الجوار" التي وقعها البلدان. اما في العام 1978، فانهما وقعا على بروتوكول التعاون الاقتصادي والتقني بعدما استكملت تركيا سد كيبان على مجرى نهر الفرات ما الحق ضررا بمصالح العراقيين المائية. ومع ذلك، فان تركيا استمرت في اقامة السدود وتقليص حصة العراق من المياه ما أوصله الى حاجة نقص حادة منذ التسعينيات.

 وبحسب "المونيتور"، فان "تركيا ترفض الالتزام بالبروتوكولات الموقعة مع العراق وترفض أيضا تطبيق المعاهدات الدولية التي تنظم حصص الدول وتصنف نهري دجلة والفرات على انهما من الانهار العابرة للحدود. الا ان تركيا تتصرف وكأن هذين النهرين هي من الانهار المحلية".

وفي هذه الاثناء، تقوم لجان برلمانية عراقية بالتنسيق مع الحكومة ووزارة الري للتوصل الى اتفاقية مع تركيا. ونقل "المونيتور" عن النائب عبدالأمير تعبان قوله ان البرلمان يساند خطوات الحكومة من أجل ابرام اتفاقية كهذه. الموقف لم يعد يحتمل. تركيا تنتهك بشكل غير عادل حصص العراق المائية".

واعتبر تعبان ان قضية المياه هي مسألة تمس السيادة، وقال "الكل يدعم اي مبادرة لايجاد حل لحصة العراق المائية" التي لها تأثير كبير على وضع الزراعة في البلد.

واشار "المونيتور" الى ان من بين "الاوراق القوية الرابحة" التي يمكن للعراق الاعتماد عليها في التعامل مع تركيا، حجم التبادل التجاري الذي يصل الى نحو 16 مليار دولار، بالاضافة الى ان تركيا تحظر حزب العمال الكوردستاني الذي يتمركز على الاراضي العراقية.

الا ان العراق لا يسيطر بشكل كامل على هاتين الورقتين، فالبلد بعتمد كثيرا على الاستيراد من الخارج، وخاصة من تركيا، وليس من السهل عليه استيراد هذه البضائع من دول اخرى. اما بالنسبة الى حزب العمال الكوردستاني، فان قضيتهم مرتبطة أكثر بحكومة اقليم كوردستان التي لديها علاقات جيدة مع أنقرة.

ونقل "المونيتور" عن مصدر في وزارة الري العراقية قوله ان "التوصل الى اتفاقية مع تركيا يتطلب اتفاقا بين رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة ورئيس البرلمان. الأزمة التي تضرب العراق الان كبيرة، ومسألة المياه ليست اولوية عليا للرؤساء الثلاثة... حتى ان تركيا ترفض عقد اجتماع للتباحث بشأن حصص المياه العراقية"!