الجمعة 04 ديسمبر 2020
تصويت
مقابلات وتقارير
الخميس 23 يوليو 2020 | 07:31 صباحاً
| عدد القراءات : 520
لماذا ازداد العنف ضد الرجال في زمن كورونا؟

حجر منزلي وخوف من المجهول مع تدهور اقتصادي ادى الى مشاكل جمة، هذه الضغوط وغيرها ادت الى استياء الحالة النفسية للناس بشكل عام، مع ظهور الجائحة ازداد العنف الاسري والكثير تكلم عنه وتناول موضوع العنف ضد النساء والاطفال لان المفهوم ارتبط بالنساء حصراً وبشتى انواعه لكن؛ ذلك غير صحيح فالرجال لهم نصيب من ذلك فهنالك الكثير من الرجال المعنفين بشتى الطرق لفظياً كان او جسدياً وخاصةً هذه الايام مع تواجدهم مع شركائهم في الحياة، ولكن كون المجتمع لا يقبل ان تشاع هكذا اخبار او تتداول لان هذه الظاهرة ستكون محطاً للسخرية والاستهزاء.

 
على الرغم من حوادث عنف الرجال نحو المرأة التي لا تخلو منها الصحف ووسائل الإعلام، وعلى الرغم من أنها مشكلة مجتمعية تقلق العديد من النساء في مجتمعات مختلفة، فإنها تقلق الرجال كذلك، فلا تكون المرأة هي ضحية العنف المنزلي في كل الأحيان، فيبدو أنه يتم التسويق لقضية العنف المنزلي في الإعلام بطريقة متعارف عليها مجتمعياً، ولكنها ليست واقعية بعض الشيء، فالعنف المنزلي هو مشكلة إنسانية تكون أبعادها الجنسية أكثر تعقيداً مما هو مُتعارف عليه.
 
تعتبر الحوادث العائلية والعنف بين الأزواج أو الأصدقاء هي أكثر المحيطات التي تتهم المرأة فيها الرجل بالعنف المستمر، إلا أنها أكثر المحيطات التي تكون المرأة عنيفة فيها بالتبادل، وليس فقط للدفاع عن نفسها إذا ما تم اتخاذ إجراء عنيف تجاهها، بل من الممكن أن تعتدي على الرجل بالضرب، أو تعتدي على أطفالها كذلك، كما أنها يمكنها أن تؤذي كبار السن جسدياً، سواء كان أحد أهلها، أو من أهل زوجها.
 
كما يوجد الرجل العنيف، هناك المرأة العنيفة، التي يمكنها أن تعتدي على شريكها جسدياً بالضرب المبرح وباستخدام آلات حادة، لا يتم وضع تلك المرأة في هالة من الضوضاء الإعلامية كما يتم التعامل مع الرجل، وذلك لأن ضرب الرجل للمرأة أمر مُدان مجتمعياً، وأمر قد اعتاد عليه المجتمع بالفعل، بتكوين منظمات حقوقية للحفاظ على حق المرأة من الرجل العنيف، كما أن حوادث العنف المنزلي هي أمر شائع في الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن ضرب الرجل من قِبل المرأة هو ظاهرة نادرة الحدوث في الإعلام، فلم نسمع من قبل عن منظمات حقوقية للحفاظ على حق الرجل من المرأة، أو على إدانة مجتمعية للنساء المعتديات على أزواجهن.
 
لا يصح في ثقافة المجتمع العربي الإشارة إلى ضعف الرجل في بيته علناً بين الناس، ولا يصح أن يتم التلميح بأن زوجة الرجل هي الآمرة الناهية في بيته، فالرجل العربي متميز بهيمنته وسيطرته، وهذا هو سر رجولته التي يتربى عليها منذ صغره، ولكن إن تم إعلان ضربه من قِبل زوجته في قضية بمحكمة الأسرة، أو حادثة في الإعلام، فسيعتبرها الرجل العربي بخاصة والرجل بصفة عامة إهانة لكرامته كرجل، وسيعتبر ذلك فضيحة أشد من كونه تم ضربه من امرأة، ربما يكون هذا السبب لقلة التغطية الإعلامية لقضايا ضرب الرجل للمرأة، إلا أنه لا يمنع أنها ما زالت تحدث، بل وبشكل متزايد عن ذي قبل.
 
كشفت دراسة أكاديمية عن 200 حالة من العنف المنزلي كانت المرأة فيها هي المحفزة للعنف، وهي التي بدأت به؛ حيث إن أغلب التبريرات لعنف المرأة في المنزل يعود إلى أنها تدافع عن نفسها أمام اعتداء الرجل، إلا أن تلك الدراسة تثبت العكس؛ حيث تثبت أن هناك بلاغات من الرجال تفيد بالاعتداء عليهم تكاد تساوي في العدد بلاغات النساء كذلك، وبسبب العنف الكبير الواقع على المرأة، دائماً نلقي الضوء على المرأة وننسى أن هناك رجالاً يمارس ضدهم العنف أيضاً فالعنف ضد الرجل حالة موجودة في مجتمعنا لا يمكن إنكارها أو إخفاؤها رغم تكتم أغلبية الرجال عما يتعرضون له من إساءة وإهانة من قِبَل زوجاتهم، وذلك لكي يحافظوا على رجولتهم وكبريائهم ولئلا تهتز صورتهم أمام الناس.‏
 
فهذه المسألة بدأت تظهر شيئاً فشيئاً وقد يعود ذلك إلى خروج المرأة للعمل وتفوقها أحياناً على الرجل على الصعيد المادي والعلمي، ما يجعلها أكثر ثقة وسلطة، وربما عدم فهم المرأة لطبيعة الرجل الذي تعيش معه أسباب العنف، فالعنف ضد الرجل هو حالة غير عادية من قِبَل المرأة ويمكن إرجاعها إلى عدة أسباب، منها: قلة دخل الرجل الذي لا يلبي احتياجات الزوجة والأطفال مما يدفعها إلى العنف، وسبب آخر هو استخفاف الرجل بالمرأة وإهانتها والخمر والقمار ورفاق السوء والسهر، ما يؤدي إلى عدم الاحترام بين الزوجين، وعدم الاستقرار العاطفي.‏
 
أو أن يكون كرد فعل ضد عنف الرجل، وهذا غالباً ما يحصل حيث يمارس الرجل عنفاً قاسياً ضد زوجته، ما يقابله عنف في مستواه أو أقل منه، أو للتركيبة النفسية التي تُعامل بقسوة في طفولتها، وأثناء شبابها، فنشأت في هذه البيئة العنيفة حتى أصبحت تمارسه على الرجل، وغالباً ما تكون المرأة متزوجة برجل ضعيف الشخصية، وبحكم أنها تتحمل مسؤولية البيت والأولاد، فقد تدفعها هذه المسؤولية إلى استعمال العنف؛ لأنها تقلدت مكانة الرجل، وهناك أيضاً الفارق العمري بين الزوج والزوجة يجعلها متسلطة وقوية، فالرجل هنا حريص على كسب حبها وعدم الانفصال عنه، ما يجعله خاضعاً لها، متحملاً إهاناتها، والتقليل من أهميته.‏
 
يعانون في صمت
يقع ملايين الرجال سنويا ضحايا للعنف المنزلي ربما يعتقد البعض أن تلك مزحة، لكن الدراسات والأرقام تؤكد أنها حقيقة فقد يصدق المجتمع أن تتعرض امرأة للضرب على يد زوجها، لكنه يرفض العكس أو لا يقبل تصديقه، إلا أن ذلك لا يغير في الأمر شيئا، صحيح أن نسبة المبلغات عن العنف أكبر بكثير، لكن ذلك أيضا لا يعني شيئا، التقارير أثبتت أن النساء لديهن القدرة على الإبلاغ، لكن نسب الرجال الذين يتعرضون للعنف تبدو أقل، لكن ذلك لا يعني أن الرجال المعنفين أعدادهم قليلة، بل يعني، فقط، أن الرجل يفضل أن يعنف في صمت ويتكتم.
 
يقول جون "كانت تهاجمني في منتصف الليل عندما كنت نائما، وتلكمني في رأسي وفي وجهي، لم أستطع فعل أي شيء سوى محاولة صدها، كان الأمر صعبا للغاية"، جون ضحية من بين 695 ألف رجل تعرض للعنف المنزلي في إنجلترا خلال العام الماضي فقط، بفارق يتجاوز الـ500 ألف ضحية عن العام الذي يسبقه طبقا لدراسة استقصائية للجريمة في إنجلترا وويلز، لجأ جون بعد فترة كبيرة من خضوعه للتعنيف على يد شريكته لدرجة جعلته يشعر بأنه سيكون أفضل حالا ميتا، إلى جمعية ويلش تشاريتي "Welsh Charity" المخصصة لمساعدة الرجال ضحايا العنف، طالبا المساعدة.
 
‪ارقام تتحدث
تركز أغلب التدابير والمبادرات على العنف الذي يرتكبه الرجال ضد النساء، لكن أرقام المكتب الفدرالي للشرطة الجنائية الألمانية، الذي ينشر سنويا إحصائيات عن العنف المنزلي، كشفت أن 17.9% من الرجال وقعوا ضحايا عنف مارسه عليهم شركاؤهم، مما يعني أن من بين 127 ألفا و236 بلاغا عن هجمات وحالات اغتصاب ومحاولات قتل وحرمان من الحرية، هناك 23 ألفا و872 بلاغا تقدم بها رجال، ويشير التقرير الصادر عام 2018 أن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير، لكن الرجال يشعرون بالعار للإبلاغ عما وقع ضدهم.
 
الأمر الذي دعا ولايتي "بافاريا" و"شمال الراين وستفاليا" إلى إطلاق مبادرة، للحد من العنف المنزلي الذي يواجهه الرجال، من خلال إنشاء خط اتصال مباشر ومنصة لتقديم المساعدة على الإنترنت، وإقامة منازل آمنة ومراكز استشارية والإعلان بكل وضوح عما يتعرض له الرجال من عنف منزلي، وفقا لدويتشه فيله، في الولايات المتحدة الأميركية، الوضع أكثر خطورة، حيث يتعرض أكثر من 10 ملايين شخص للعنف ويمثل ضحايا العنف من النساء أكثر من 1 لكل 3 بنسبة 35.6%، في حين يقع أكثر من رجل من كل أربعة رجال ضحية للعنف من الشريك بنسبة 28.5%. طبقا للمركز الوطني الأميركي لمكافحة والوقاية من الأمراض.
 
رجل من بين كل ستة
يؤكد المسؤولون في الجمعية، طبقا لموقع بي بي سي، أن الجمعية شهدت زيادة كبيرة في أعداد الرجال اللاجئين إليها، خاصة أن عدد الرجال المبلغين عن العنف في المدينة يوازي نصف عدد المبلغات من النساء، إذ ترصد التقارير أن 1.3 مليون امرأة و695 ألف رجل تعرضوا للعنف المنزلي في العام الماضي، كما أشارت إحدى المنظمات الخيرية مبادرة الجنس البشري "The ManKind Initiative" أن ثلث ضحايا الإيذاء المنزلي من الرجال، ولرغم أن رجلا واحدا من بين ستة رجال يتعرضون لسوء المعاملة المنزلية فإن رجلا من بين 20 ضحية فقط يلجأ لطلب المساعدة.
 
عربياً
عربيا، تغيب الأرقام والإحصاءات إلا في المملكة المغربية التي أطلقت في فبراير/شباط الماضي لأول مرة بحثا وطنيا لقياس انتشار العنف ضد الرجال وأشكاله، تشرف عليه المندوبية السامية للتخطيط، وهي جهاز حكومي مكلف بالبحوث الوطنية وبتعداد السكان، خاصة بعد إعلان الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال بالدار البيضاء استقبال 24 ألف حالة عنف ضد الرجال منذ تأسيسها عام 2008، وهو أول بحث من نوعه في العالم العربي لقياس مدى العنف المنزلي الذي يتعرض له الرجل على يد شريكته، وربما يكون انطلاقة وبداية مشجعة لباقي الدول العربية لكسر ذلك التابوت من خلال الاعتراف به والإعلان عنه لإيجاد حلول له.
 
بينما تحتل مصر المركز الأول عالميا في تعرض الرجال للعنف من قبل النساء، ويشكل العنف المنزلي ضدهم نسبة 28%، بحسب مركز بحوث الجرائم التابع للأمم المتحدة، ويعتقد أن نسبة كبيرة من تلك الإحصاءات مرتبطة بالبلاغات الكيدية في قضايا الطلاق.
 
عراقيا
اعلنت منظمة اتحاد الرجال في إقليم کوردستان، عن زيادة حالات العنف ضد الرجال في الإقليم خلال فترة حظر التجوال في أزمة فيروس كورونا، وقال سكرتیر المنظمة برهان علي، إنه "في الشهور الثلاثة الأولى لعام 2020 ارتفعت احصائیات العنف ضد الرجال وسجلت 175 حالة شكوی من الرجال الذین تعرضوا للعنف"، مشيرا إلى "تسجيل 17 حالة انتحار وحالة قتل من قبل النساء بمساعدە الاقرباء"، وخلال العاشر من اذار الماضي الى العاشر من نيسان الجاري وهي مدة الحجر الصحي المنزلي في اقليم كوردستان، قال علي "تم تسجیل 87 حالة شكوی وسبع حالات انتحار وحالة قتل"، موضحا أن "أکثر حالات العنف کانت العنف اللفظي وسوء المعاملة وعدم الاحترام وطرد الرجال من بیوتهم من قبل زوجاتهم و تدخل اهل الزوجة في مشاکل مابین الزوجین".
 
وأضاف علي أنه "في الشهور الثلاثة الاخيرة لعام 2019، تم تسجيل 136 حالة شكوی و 13حالة انتحار"
 
وعزا علي ارتفاع الحالات إلى "الحجر الصحي وعدم صرف الرواتب"، لافتا إلى أن "منظمة اتحاد الرجال في إقليم کوردستان لا تملك الدعم المادي لتوكيل محامين للدفاع عن الرجال الذين يتعرضون للعنف".
 
رجال يبحثون عن ملاذ يحميهم
أكد فؤاد الهمزي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال ضحايا العنف النسوي، أن الرجال باتوا أقدر على البوح، وأصبحت لهم الجرأة على التوجه للجمعية، كما يتلقون اتصالات من مختلف مناطق ومدن المغرب، وأوضح الهمزي، أن معاناة الرجال تضاعفت خلال فترة الحجر الصحي، ويضيف أنهم يستقبلون رجالاً تعرضوا للسب والشتم والطرد من بيت الزوجية، وأشار إلى أن أكبر عدد من ضحايا العنف يوجد في مدينة الدار البيضاء، وأن الرجال أضحت لديهم الرغبة في التعبير عما يعيشونه دون تردد أو خوف من نظرة المجتمع، وكشف الهمزي، أن الحجر الصحي ساهم في ارتفاع نسب العنف ضد الرجال، لأن معظم الأزواج في بيوتهم لا يخرجون، مما يتسبب في خلافات ومشاكل زوجية يترتب عنها العنف.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

شبكة النبأ المعلوماتية