السبت 11 يوليو 2020
تصويت
مقالات
الأحد 15 مارس 2020 | 06:12 مساءً
| عدد القراءات : 482
كوفيد 19 ضربة أخرى للعولمة / سركان ديمرتاش

نظرًا لأن الوباء ينمو حاليًا نموًا سريعًا، سيكون لفيروس كورونا المعروف باسم " كوفيد 19" عواقب صحية واقتصادية وجيوسياسية عالمية. في أقل من ثلاثة أشهر، انتشر المرض في 120 دولة وفي جميع القارات، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، وأصاب نحو 140.000 شخص، وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 5000 منهم. ويقول الخبراء إن الأسوأ لم يأت بعد، محذرين من أن الشهرين القادمين قد يبرزان ذروة الوباء وسط المزيد من المخاطر لاسيما في أوروبا وأمريكا الشمالية المكتظة بالسكان. أثبت "كوفيد 19" بسرعة دون شك أنه لا الحكومات الوطنية ولا المنظمات الدولية مستعدة لاستجابة فعالة وشيكة لمواجهة تفشي وباء عالمي مميت. وباستثناء دول قليلة مثل سنغافورة، أخفقت كثير من الحكومات في احتواء انتشار الفيروس، وكانت إيران وإيطاليا أسوأ الأمثلة. وإلى جانب ردود الفعل الوطنية على تفشي الوباء، تعرض أداء المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية والمنظمات الطبية العالمية الأخرى، وكذلك الاتحاد الأوروبي للانتقادات. ويتهم منتقدو منظمة الصحة العالمية المنظمة بالتردد في إعلان تفشي الوباء وإخفاقها في إجبار الحكومة الصينية على أن تكون أكثر انفتاحًا وتعاونا لتسهيل الفحص الشامل للوضع في الأيام الأولى للوباء. هناك دليل على أن الصين لم تكن شفافة خلال المراحل الحرجة للغاية من تفشي المرض، ولكن في ذلك الوقت، اختارت منظمة الصحة العالمية أن تشيد باستجابة بكين الفعالة والسريعة. إن عدم فعالية منظمة الصحة العالمية ليست حالة فردية؛ بل إنها تظهر حال الأمم المتحدة اليوم، حتى عندما يحتاج العالم إلى مؤسسة دولية قوية وقادرة على معالجة المشاكل العالمية. تعد مكافحة الوباء تحديًا عالميًا ووطنيًا، ولكن كثيرًا من الحكومات ليس لديها القدرة والبنية التحتية للقيام بذلك. لكن ما قلته لا يعني أن الأمم المتحدة ليست فعالة، وإذا كانت المنظمة لم تعد تعمل بفعالية اليوم فإن ذلك بسبب ضغط القوى العالمية البارزة وتدخلاتها. كيف يمكن للأمم المتحدة، على سبيل المثال، محاربة تغير المناخ عندما لا تلتزم الاقتصادات الرائدة في العالم بالاتفاقيات العالمية؟ إذا بدأت جميع البلدان في قول "أمريكا أولًا" و "روسيا أولًا" و "ألمانيا أولًا" وما إلى ذلك، فسينتهي أمر البشرية عاجلًا أم آجلًا إلى نهاية سيئة، إما من خلال وباء أو كارثة بسبب الاحترار العالمي أو حرب عالمية. هناك اتجاه مماثل على مستوى أصغر إلى حد ما في أوروبا. أخفق الاتحاد الأوروبي وما زال يخفق في إصدار رد مشترك على فيروس "كوفيد 19"، على الرغم من إصابة القارة بأكملها. قال دبلوماسي كبير بالاتحاد الأوروبي أخيرًا في وصف مدى بطء عملية صنع القرار في بروكسل، "لقد أثبت الاتحاد الأوروبي مرة أخرى أنه حيوان بطيء الحركة". قد يكون من الطبيعي جدًا للحكومات الوطنية أن تمنح مواطنيها الأولوية في مثل هذه الأوقات الاستثنائية، ولكن غير الطبيعي هو مراقبة كيف أدارت دول الاتحاد الأوروبي ظهرها لبعضها بعضًا، وإغلاق حدودها وتعليق جميع التفاعلات بين بعضها بعضًا تقريبًا. وكانت الصين هي التي أرسلت خبراء وإمدادات طبية إلى إيطاليا وإسبانيا لمساعدة هذين البلدين اللذين أصابهما فيروس كورونا. وفي الاتجاه المقابل بالفعل وبسبب تزايد الحمائية والشعبوية في جميع أنحاء العالم، من المرجح أن تعاني العولمة أكثر من الوباء. يفقد العالم قدرته المحدودة بالفعل على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والطبية العالمية وسط مخاوف من أنه سيؤدي إلى كوكب أقل قابلية للعيش. سيظهر الوقت وحجم الإصابات ما إذا كان "كوفيد 19" سيعلمنا درسًا حول مستقبل العالم.