الأثنين 18 يونيو 2018
تصويت
مقالات
الخميس 7 يونيو 2018 | 09:31 صباحاً
| عدد القراءات : 773
احكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وفق الدستور والقانون وتوجّهات المحكمة الاتحادية العليا

هالة كريم

عرّفت المادة (67) من الدستور رئيس الجمهورية بأنه "رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة أراضيه، وفقاً لأحكام الدستور"، وفي ضوء ذلك لا بد من التعرف على الية الترشح لهذا المنصب وكيفية الانتخاب، وفق ما ذهب اليه الدستور والقانون واحكام المحكمة الاتحادية العليا.

أولاً:- رغم أن المادة (69) من الدستور نصت على تنظيم قانون لاحكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، لكن المادة (68) منه حددت شروطاً لمن يترشح لهذا المنصب وهي أن "يكون عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين، وكامل الأهلية وأتم الأربعين سنةً من عمره، وذا سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن، (وهذا الشرط يمكن التعرف عليه من خلال السيرة الذاتية للمرشح وتجاربه العملية)، وأن يكون غير محكوم بجريمة مخلة بالشرف، في حين أن المادة (135/ ثالثاً) من الدستور، نصت على عدم شموله باحكام اجتثاث البعث، الا ان قانون احكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية  رقم (8) لسنة 2012 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد (4231) في (27/ 2/ 2017)، والذي جاء تطبيقاً لاحكام المادة (69) من الدستور انفة الذكر، اورد الشروط نفسها مع اضافات، الاولى كأن "لا يكون من المشمولين باحكام المسائلة والعدالة أو اية اجراءات تحل محلها، (ويمكن اعتبار هذا الشرط أنه جاء متسقاً مع شرط اجتثاث البعث التي حلت محلها هيئة المسائلة والعدالة).

وما يمكن ملاحظته أن القانون اضاف شرطاً جديداً وهو أن لا يقل التحصيل العلمي للمرشح عن الشهادة الجامعية المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وقد جاء هذا الشرط خياراً تشريعياً لمجلس النواب وفق احكام المادة (61/ أولاً) من الدستور، حيث أن الدستور لم يورد تحصيلاً علمياً معيناً لمن يريد الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وترك ذلك للمشرع، وفي ضوء ذلك قد صدر حكما المحكمة الاتحادية العليا بخصوص شهادة المرشح لعضوية مجلس النواب بالرقم (15/ وموحداتها 16 و 17 و 18و 19و 20/ اتحادية/ 2018) و (33/ وموحدتها 34/ اتحادية/ 2018)، اذ ان الدستور لم ينص على شهادة معينة للمرشح سواء لعضوية مجلس النواب أم رئيس الجمهورية، كما انه لم ينص على (عدم التقيد بالتحصيل العلمي)، فهذا يعني أنه ترك ذلك للمشرع فله في ظل خياراته التشريعية أن يحددها وفق ظروف موضوعية.

ثانياً:- أما عن مدد اعلان الترشيح فتكون خلال ثلاثة ايام من تاريخ انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه للدورة التشريعية الاولى، وفق المادة (2) من قانون احكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية المشار اليه انفاً، وبهذا الصدد نشير الى المادة (55) من الدستور على ان "ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، بالانتخاب السري المباشر"، وأن الجلسة الاولى كما حددتها المادة (54) من الدستور هي التي تعقد خلال (15) يوماً من تاريخ مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، كما نؤكد مرة اخرى على حكم المحكمة الاتحادية العليا رقم (55/ اتحادية/ 2010) الصادر في (24/ 10/ 2010)، الذي أكد على عدم شرعية بقاء الجلسة الاولى لمجلس النواب (مفتوحة).

وقد حددت المادة (3) من قانون الترشح لمنصب رئيس الجمهورية للراغبين الذين تتوفر فيهم الشروط مهلة قدرها ثلاثة ايام من تاريخ الاعلان من اجل المباشرة بتقديم طلبات تحريرية مشفوعة بوثائق رسمية، وهذا يعني أن الترشح للمنصب للكافة اذ لم يقتصر ذلك على الفائزين في انتخابات عضوية مجلس النواب، في حين أن رئاسة مجلس النواب (المنتخبة) تقوم باعلان اسماء من توفرت فيهم الشروط، وهذا يعني أن لديها صلاحية في استبعاد من لم تتوفر فيه الشروط.

ويمكن للمعترضين على الاستبعاد، وبموجب المادة (5) من القانون ذاته، الاعتراض امام المحكمة الاتحادية العليا خلال ثلاثة ايام من تاريخ الاعلان عن رفض الترشح، وعلى المحكمة أن تبت بذلك خلال ثلاثة ايام ايضاً من تاريخ تسجيل الاعتراض في قرار بات وملزم، على أن تبلغ رئاسة مجلس النواب بقرارها خلال ثلاثة ايام من تاريخ صدوره، وهذا التبليغ ممكن بكتاب رسمي حيث لم يشترط القانون النشر في الصحف.

جميع اجراءات الترشح والتقديم والاعتراض يجب ان تنتهي خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الاولى لمجلس النواب، ليكون لدينا رئيس جمهورية جديد وهو ما الزمته المادة (72/ ثانياً/ ب) من الدستور التي نصت على "يستمر رئيس الجمهورية بممارسة مهماته إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقادٍ للمجلس".

ثالثا:- أن اعضاء مجلس النواب هم من يصوتون على مرشحي رئيس الجمهورية، ويعدّ منتخباً من حصل على ثلثي عدد الاعضاء، وهذه النسبة وفق تفسير المحكمة الاتحادية العليا تقتضي أن ينال ثقة (220) نائب على اقل تقدير بالنظر الى مجموع اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم في الدورة الرابعة (329) نائبا، واذا لم يصل احد المرشحين إلى العتبة المطلوبة فيتم اعادة الاقتراع بين اعلى إثنين من المرشحين حصولا على الاصوات، ويصبح فائزاً من ينال اعلى الاصوات بينهما في الاقتراع الثاني، مع التأكيد على بقاء الجلسة مكتملة النصاب بـ(نصف+ 1)، لأن باختلالها لا يستطيع مجلس النواب التصويت، حيث نصت المادة (25) من النظام الداخلي لمجلس النواب المنشور في الوقائع العراقية بالعدد (4032) في (5/ 2/ 2007)، على "يعد وجود النصاب لازماً عند التصويت...".

أما اذا اسفرت الاجراءات عن مرشح واحد فقط، فيكون التصويت بنفس الالية، باغلبية ثلثي عدد اعضاء المجلس واذا لم ينل هذه النسبة، يعاد الاقتراع ويصبح فائزاً بمجرد حصوله على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني، مع اكتمال النصاب ايضاً.

رابعاً:- يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب اليمين الدستورية المنصوص عليها في المادة (50) من الدستور امام مجلس النواب بحضور رئيس المحكمة الاتحادية العليا لكي يمارس بعدها صلاحياته الدستورية والقانونية، وذلك وفق المادة (71) من الدستور والمادة (10) من قانون احكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وبهذا يشترك رئيس الجمهورية المنتخب مع الفائزين في انتخابات عضوية مجلس النواب بأنهم لا يستطيعون ممارسة مهامهم دون أن يرددوا القسم.