الأثنين 25 يونيو 2018
تصويت
مقالات
الأربعاء 23 مايو 2018 | 11:50 مساءً
| عدد القراءات : 3236
احلقوا شواربكم أنتم لستم رجالاً

محمد تحسين

اتضحت الصورة النيابية لجميع الكتل والأحزاب التي دخلت الانتخابات وانتهت المسرحية الهزلية والمضحكة

التي كانت باخراج ما يسمى بمفوضية الانتخابات المستقلة التي كانت وما زالت العوبة بيد أشرار السياسية الذين لم يكن موطن دمار وانهيار وعبث ونهب وقتل وسلب إلّا وكانت لهم بصمة فيها فأنا لا أختلف ولا أتنازع ولا أتجادل مع أحد في أن أعضاء مفوضية الإنتخابات وكل من يعمل بها هم دمى تحركهم جوقة الضلال والعمالة وهواة الكراسي كيفما تشاء

حقيقة الأمر وتحديدا محافظة الأنبار كنت في قرارة نفسي وفي نزاع دائم مع خلجات تخرج من بينات أفكاري

لم أكن أعوّل على أهل الأنبار لأنني على يقين تام وقول جازم أن غالبية سكانها إن لم يكونوا أجمعهم عندما تتمحضل الظروف وتتكدس البيارق وتطفى أضواء المفارج

وعندما يكون الكتاب عنوانه (نكون أو لا نكون) والكلمات منسكبة على دفات السطور تشحذ البطولة التي لا نكاد نسير في زقاف وشارع وطريق إلا وقد صُدعت أسماعنا بها

الأنبار المتأزمة والضائعة والمنكسرة والمنهزمة كانت منذ عهد مضى وعهد حضر تنتظر النجدة التي تسمع بها ولا تراها

تنتظر من ينقذها من ألمها المزمن والفتاك وهم كثر من ترتفع أصواتهم بأنهم هم المنقذون المنجدون المسعفون

كنت على دراية مطلقة على أن شعب الأنبار وأخص تحديدا مدينتي الرمادي والفلوجة ونواحيهما لن يتمكنوا من أن يكونوا أهلاً للمسؤولية التاريخية والوطنية التي تحتم عليهم السنوات الماضيات المريرات

التي شهدتها مدنهم من دمار هائل لا يوصف وسرقة من انتخبوهم سابقا لأموالهم ومستقبلهم ومستقبل أبناءهم وتركوهم كالضالين في يبداء كبيرة ليست لها أي دليل للنجاة

لا أريد أن أكون ببغاء وأعيد وأصقل في كلام ملته حتى صفحات الكتابة فجميع أهل الأنبار يعلمون يقينا أنه وطيلة الخمسة عشر عاما التي انقضت لم يكن ولا سياسي ولا مسؤول أهلا لما نُصب به ولا أمينا لما اُوتمن عليه ولا عليما لما كلف به فكلهم سارقون نصابون خائنون مجانين جاهلون  وهذا صار واضحا جليا لدى الجميع

لكن بعد عمليات الهروب والحروب الأخيرة التي شهدتها الأنبار والتي سلخت المدن سلخا وشوهت معالم الطرق والأبنية وراح ضحية هذه الحرب المدبرة التي تآمروا عليها من كان يمثلها سياسيا في بغداد

آلاف المواطنين أطفالا وشبابا وشيبا ونساء

وبعد كل هذا وذاك امرأة باعت شرفها في أرض الغربة

وشيخ كبير يستجدي لقمة عيش

مخيمات في الصحاري تستقبل أهل الأنبار حفاة عراة

كنا على مفترق طرق وراهنت نفسي هذه المرة بأن أهل الأنبار سيكونوا رجالا ولن يقفوا مع الخونة والمتآمرين والحثالة الذين باعوا أهلهم برخص

لن يقفوا مع قاتل الأطفال في الحويجة

لن يقفوا مع سارق وزارة الصناعة والهلال الأحمر

لن يقفوا مع من أدعت بأن أهل الأنبار إرهابييون وعليهم بكفالة لدخول بغداد

لن يقفوا مع من خدع الناس بسندات مزورة

لن يقفوا مع من خصخص رواتب موظفيه وجعلهم بلا رواتب لأشهر

راهنت على أهلي وموطن ولادتي مدينة الحديثة أنهم مثلما انتصروا على إرهاب الذبح والقتل أنهم سينتصروا على إرهاب الكراسي

وسيقفون وقفة رجل واحد مع أحد أبناءهم وسيردون فضل من ضحّى بدمه وأهله لكي تبقى الحديثة زهراء عذراء

لكن وا أسفاه فمرة أخرى ترفض أنفسهم الممتلئة بالنفاق  والجلوزة أنفسهم الدنيئة ترفض أن تتخلى عن خبثها ودجلها وتخندقها العشائري

مع الأسف لقد خاب ظن كل شهيد جاد بنفسه من أجل أهله في الأنبار والتي ما زال جسمه طريا

وبالتالي ماذا فعلوا وبكل براعة عين وبكل وقاحة

في يوم الانتخابات انتشر شباب الجهل والتخلف طلاب البؤس والرذيلة في مراكز الاقتراع لكي يوزعوا ( بطاقات الرصيد) للمواطنين من أجل انتخاب كل مجرم سافل باع عرضه وأرضه وتخلى عن قيمه

هذا من عدا شيوخ العقل الممتلئة بالقذارة والنجاسة

بدأوا يثقفون لهم في يوم الاقتراع

فكان بمقدوركم أن ترفضوا التصويت ولا تنجسوا أنفسكم

وبالتالي ها أنتم تتهمون المفوضية بالتزوير ونسيتم أن شبابكم وشيوخكم قد زوّروا قلوبكم وضمائرهم وباعوا شرفهم من أجل بطاقة رصيد سعرها 6000 دينار

وغيرهم باعوا شرفهم من أجل ورقة 25 ألف دينار

تعستم وخبتم إلى أبد الآبدين

وآن الأوان أن تحلقوا شواربكم وتقعدوا مثل النساء وترددوا الربطة النسائية

وهذا ليس بجديد عليكم بيع ضمائركم فلقد بعتم محافظتكم مرات ومرات

فأنتم كمن قتل القتيل ومشى في جنازته

احلقوا شواربكم فأنتم لستم برجال