الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
تصويت
مقابلات وتقارير
الثلاثاء 16 يناير 2018 | 06:25 مساءً
| عدد القراءات : 3115
"حرب اللافتات".. كم مليون دولار يحتاج الحزب لدعايته الانتخابية؟

بغداد/.. يستعد المرشحون للانتخابات المقبلة والتي اقترب موعدها في منتصف 2018، للبدء بدعايتهم الترويجية لكسب أصوات المواطنين، الذين يشكون من أوضاع اقتصادية وأمنية ومضايقات مزرية، في بغداد وباقي المحافظات.

وتتشابه سلوكیات المرشحين في الزيارات المنزلیة لوجهاء المجتمع ورؤساء العشائر، والتجول في الاماكن المكتظة بصحبة عدد من الشخصيات الاجتماعية المعروفة، الأمر الذي ينتقده مدونو مواقع التواصل الاجتماعية بشكل مستمر وسط سخرية بالغة وقفشات مضحكة، واصفين إياها "رقص على الجراح".

وينزل بعض المرشحين الى الشارع لیختلط من عامة المواطنين، فيتفاجأ بتلقي ردود أفعال سلبیة، كالذي كتبه مؤمل الشويلي على صفحته في "فیسبوك"، "لا يلدغ المؤمن من جحره مرتین ولن ننتخب الفاسدين".

 

بطانيات ثم تمليك أراضٍ حكومية.. أساليب قديمة

روجت أحزاب سياسية عراقية وبواسطة شخصيات متنفذة ومعروفة نسبيا، بطريقة مادية عن افكارها وطموحاتها في العملية السياسية، حتى أن بعض الأحزاب قامت بتوزيع "البطانيات" على عوائل الفقيرة والمتعففة طمعاً بأصواتهم، فيما ذهبت بعض الأحزاب الى توزيع انواع متطورة من الهواتف المحمولة، حيث قامت جهات سياسية وهي معروفة الآن تتمتع بشعبية كبيرة ولها كيان سياسي مستقل بإهداء مئات النقالات من نوع "جالكسي 3"، حدث ذلك في الوقت الذي شهد نزول هذا النقال للأسواق.

أما تمليك الأراضي والتي هي بالأصل عائدة للدولة، فكان من الاساليب التي بقيت راسخة في ذاكرة العراقيين والناشطين الذين يستشهدون فيه كلما مرّ طارئ يتعلق بذاك السياسي الذي وزع بيده صكوك وأوراق "طابو" الأراضي على المواطنين.

وتعد هذه الأساليب "قديمة" قياساً بالابتكارات الحديثة التي يشهدها العراقيين من جيوش إلكترونية وإنفاق آلاف الدولارات على تمويل الصفحات المرتبطة بها، فضلا عن تمويل المنشورات لتسقیط الخصوم، مستغلة نفوذھا وإمكاناتها المالیة في إنشاء ھذا الكم من الصفحات، التي أصبحت وسیلة ترويج لھا.

وكلما اقتربت الانتخابات كثرت الأكاذيب، وأمعن ھؤلاء في صناعة الأساطير السیاسیة.

 

استخدام الشوارع والدوائر الحكومية

لم تسلم المدارس من الدعايات الانتخابية التي تتجاهل الواقع التعليمي المتردي في العراق، فقام احد حزب باستغلال مناسبة المولد النبوي في محافظة الانبار، فيما أجبر الطالبات على رفع لافتاتهم للترويج له.

حيث تعج العاصمة بغداد ومحافظات العراق الشمالية والجنوبية، بشوارعها ومبانيها، بمحالها وجسورها، بحدائقها ومتنزهاتها، بمناطقها الراقية في عمرانه ونظيراتها من المتعبة الآيلة للسقوط والاندثار، باللافتات والصور الترويجية للشخصيات السياسية التي تزاول السياسة منذ 2003 وحتى الآن، ومنهم من ابتعد عن المشهد كمرشح إلا انه ظل رئيساً لحزبه ويدعم مرشحيه.

ووصل تعليق صور المرشحين للانتخابات خلال المراحل الماضية، الى استغلال الدوائر والمؤسسات الحكومية، حيث تتم عملية تعليق الصور من خلال التأثيرات الشخصية والاجتماعية التي تمارس على مدير الدائرة، بحسب قول الموظفين.

وتجنباً لـ"حرب اللافتات" القادمة، دعت "أمانة بغداد" والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات الكيانات السياسية إلى اتباع الأساليب الحديثة في الدعاية الانتخابية للمحافظة على جمالية العاصمة بغداد وباقي المحافظات، واضعة ضوابط جديدة تتلخص في "منع استعمال الملصقات على الجدران أو تثبيت الدعايات الانتخابية بصورة تؤثر في الجزرات الوسطية والخدمات التحتية فيها أو استعمال مواد اللحام لتثبيت تلك الدعايات ما يسبب أضراراً بالغة تشوّه منظر العاصمة وشوارعها وساحاتها".

وقال حكيم عبد الزهرة حسن، مدير عام دائرة العلاقات والإعلام في أمانة بغداد، إن "الضوابط والتعليمات التي وضعناها تضمنت أيضاً منع استعمال أبنية الدوائر الرسمية والمستشفيات والمدارس والجوامع والحسينيات والمراقد الدينية والنصب والتماثيل والجسور لأغراض الدعاية الانتخابية".

كما أوضح "اتفقنا على تشكيل لجان مشتركة لمتابعة الخروقات التي تحدث من قبل بعض الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات وتُرفع بها تقارير يومية مفصلة إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين".

 

بالدولار.. كم تكلف الدعاية الانتخابية ؟

يشير انفوغرافيك اعده موقع "وان نيوز"، ان "80% من أموال الحملات الدعائية تصرف على التلفزيون الذي يعد الشاشة الأهم في العراق، والنافذة الأكثر تأثيرا على شريحة كبيرة من العراقيين"، فيما يبَّن ان "مبلغ يتراوح من 40 الى 180 دولارا للثانية الواحدة كلفة الاعلان السياسي على القنوات التلفزيونية".

ويضيف الانفو، ان "20% من المبالغ المخصصة للحملة الدعائية والترويجية تذهب للملصقات والصحف"، وبنحو "300 الف ملصق تطبعه الكتل السياسية للانتخابات بسعر 20 دولارا للملصق الواحد".

وبمبلغ قدره "3 مليون دولار ينفقها السياسيين للترويج من خلال توزيع المساعدات"، فيما يتجه الحزب الى عقد نحو "3 الاف ندوة تقيمها الكتل السياسية للترويج عن نفسها بمعدل 3000 دولار للندوة الواحدة"، ومن خلال التقرير يتضح ان اكثر من 500 مليون دولار تحتاج المفوضية لإجراء انتخابات 2018".

 

أموال الدعاية ليست من جيوب السياسيين.. من أين لك هذا ؟

الكاتب والإعلامي هادي جلو مرعي، يقول أن "معظم المرشحين لا يعرفون ربما حجم الاموال التي أنفقوها على الدعايات الانتخابية، كما أن بعضهم حصل على هذه الأموال من دول اقليمية تبحث عمن يمثل مصالحها في العراق".

وبضيف مرعي "أن بعض الفضائيات تأخذ مبالغ خرافية عن الدقيقة الواحدة، فضلا عن المبالغ التي صرفت على عدد من الإعلاميين الداعمين لبعض المرشحين، فقد تكون كلف الحملات الانتخابية تجاوزت مئات الملايين من الدولارات".

محمد الباسم