الأربعاء 20 يونيو 2018
تصويت
مقابلات وتقارير
الأربعاء 10 يناير 2018 | 06:16 مساءً
| عدد القراءات : 536
تقرير فرنسي.. الموصل بلا ماء ولا كهرباء

بغداد/.. نشرت وكالة "فرانس برس" تقريرا، الأربعاء، قالت فيه إنه بعد مرور ستة أشهر على إعلان الحكومة العراقية استعادة الموصل من أيدي تنظيم داعش، لا تزال الجثث المتحللة موجودة في الشوارع المحيطة بجامع "النوري" المكان الذي شهد الإطلالة الوحيدة لزعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي" قبل 3 سنوات.

وأضاف التقرير الذي نشر اليوم (10 كانون الثاني 2018)، أنه وبعد مرور 6 أشهر على استعادة الموصل لازالت المدينة القديمة تفتقد معظم الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، كما تجسد الفجوات الظاهرة على جدران الفنادق الواقعة على أطراف الشطر الغربي من المدينة الشمالية صورة محزنة، عن حجم الدمار الذي خلفته حرب مدمرة استمرت أشهرا طويلة بين التنظيم المتطرف والقوات الأمنية العراقية.

وتابع أنه "بعد نشوة التحرير التي عاشها سكان الموصل، في العاشر من تموز الماضي، يعاني العدد القليل من الذين غامروا بالعودة إلى الأزقة الفارغة إلا من الحطام المتناثر، من القلق والعوز، ويتحدثون بحذر عن مستقبل يعتبرونه غير مستقر وغير مؤكد".

ونقلت "فرانس برس" عن سيدة تدعى "أسما محمد" قتل والدها وزوجها في غارة جوية للتحالف الدولي، قولها إن "تلك الغارات كانت خاطئة، وأودت بمدنيين من دون إلحاق أي ضرر بعناصر داعش الذين كانوا يحتلون منازل مجاورة"، وبينت أن زوجها ووالدها دفنا كغيرهما من الجيران في مقابر بنيت على عجل في أراض مختلفة من الموصل.

وأضافت وهي تتحدث داخل منزلها الصغير الذي تعرض لدمار جزئي في المدينة القديمة، قائلة إن "السلطات تقول إنها يجب أن تجري تحقيقاً قبل إصدار شهادات وفاة"، كما ان هناك العديد من الأشخاص في المدينة الذي يعدون أسماء أقربائهم الذي قتلوا في الضربات الجوية، حيث أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في وقت سابق، ان 817 مدنياً فقط قتلوا خلال 3 سنوات في غاراته على العراق وسوريا، فيما تشير مصادر محلية في الموصل، إلى ان نحو ألفي مدني قتلوا جراء تلك الغارات.

من جانبها أفادت أنسام أنور البالغة من العمر (30 عاماً)، انه لا يوجد خدمات في منطقتها التي رجعت إليها قبل أيام قليلة مع زوجها وأطفالهما الخمسة، وتابعت وهي تزيل الغبار والحطام عن الأرض قائلة "لا يوجد لدينا لا ماء ولا كهرباء، وأولادي محرومون من المدرسة، حتى رائحة الجثث المتعفنة لا تزال تخنقنا".

فيما أشار أبو قتيبة العطار (59 عاماً) إلى متجر والده المدمر والذي قضى فيه كل أيامه منذ سن السادسة، وأكد انه بدأ بإعادة بناء المتجر على نفقته الخاصة، مبينا أن "الأمن عاد اليوم، ويجب أن يتبعه الاقتصاد ومن صغار الحرفيين إلى كبار المستثمرين، كثيرون في المنطقة يدعون إلى تغيير جذري في العقلية".

وبحسب تقرير الوكالة الفرنسية فان منطقة الموصل الغنية بالنفط كانت تعتبر مركزا تجاريا كبيرا يقع على مفترق شبكة طرق سريعة في شمالي العراق، تربط العراق بسوريا غربا وبتركيا شمالاً، لكنها كانت بشكل عام معارضة لحكومة بغداد، منذ سقوط نظام صدام حسين في أعقاب الغزو الأميركي في العام 2003.

وقبل دخول تنظيم داعش في العام 2014، فرضت جماعات متطرفة قوانينها في مناطق معينة، لم تكن القوات العراقية قادرة على الدخول إليها، واتهمت الحكومة العراقية حينها "خلايا نائمة" تابعة لتنظيم القاعدة بشن هجمات ضد قوات الأمن.

وختمت الوكالة تقريرها بالقول إن "السلطات العراقية تتحدث حاليا عن وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش في الموصل، لكن السكان يتعاونون مع السلطات بشكل كامل للتبليغ عنها"، وقد أكد مظهر عبدالقادر (48 عاماً)، صاحب أحد المتاجر، بأن الظروف التي أدت إلى نشأة تنظيم داعش وأتاحت له التجنيد بشكل كبير في الموصل، لا تزال قائمة، حيث أشار إلى انه "لا يزال هناك بطالة، وظلم، والناس تحت الضغط، ليس لديهم ما يأكلونه، لذلك فمن الواضح عندما يوعدون بمئة دولار لوضع قنابل، سيفعلون ذلك".

وكانت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية، أفادت في تقرير لها مطلع الأسبوع الجاري، ان الحكومة العراقية تفتقر إلى التمويل اللازم لعملية إعادة إعمار الضخمة لمدينة الموصل التي تعاني من دمار الحرب ضد داعش، حيث أوضحت الأمم  المتحدة ان البنية التحتية الأساسية للمدينة تضررت بشدة وان ست مناطق غربية شبه دمرت بالكامل ومن المتوقع أن تتكلف الإصلاحات الأولية أكثر من مليار دولار أميركي.

الجدير بالذكر ان القوات الأمنية المشتركة تمكنت يوم العاشر من شهر تموز الماضي، من استعادة السيطرة على كامل مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق، بعد معارك استمرت 9 أشهر، ودمرت قلب المدينة التاريخي، وأدت لنزوح معظم سكانها. انتهى5