الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
تصويت
مقالات
الأثنين 1 يناير 2018 | 04:00 مساءً
| عدد القراءات : 1740
أوراق ضائعة /عمر تحسين الحياني

الليلة وعند منتصفها كنتُ أنتظركِ تهديني قطعةَ موسيقى أبدأ بها معكِ عامي الجديد؛ لكني أحاولُ التخلص من الأشخاصِ الجيدينَ في حياتي، يتوجعونَ فأتوجع، يتألمون فأتألم، يبكون فأبكي.. رباه! لا طاقة لي بكل هذا التحمل. أحاولُ نسيان حب جميعهم فالحب بات يؤذيني، كجرحٍ تستفزه ذراتُ ملح بحري. الحب يجعلني عبداً مستضاماً؛ وقضيتي هي الحرية. المحاولةُ نفسها تؤذيني وترك المحاولة يؤذيني هو الآخر. محاولةٌ بائسةٌ وخاسرةٌ فكلما حاولتُ أكثر زادتْ مساحاتُ محبتهم والتعلق بهم. فيما مضى كنتُ أرومُ نشرَ قصيدةٍ لي تحت عنوان "وداعاً يا ست النساء" فمزقتها عند أول محاولة صلحٍ لأكتب بعدها "كيونس بن متى أغضبتني فذهبتُ عنكِ مغاضباً، كان اجتهاداً من نفسي التي تحسدني على حبي لكِ أكثر من حبي لها.. لم أكن واعياً أني مكلفٌ بحبكِ.. يا قبل روحي في بُعدكِ نبذتُ في عراء الحياة سقيماً. فلا حبيباً لي سواكِ وما أحلى الرجوع إليكِ" لكن الرجوع إليكِ لم يكن حلوا ولا جميلا. سمعتُ شعراً للدمشقي ابن الخياط يقول فيه:

 

وكنتُ أرى أن الصدودَ منيةٌ

يكون مع الليلِ التمامِ حضورها

فلما قضى التفريقُ بالبعدِ بيننا

وجدتُ الليالي كان حلواً مريرها

أعدُّ سروري أن أراك بغبطةٍ

وأنفسُ ما يُهدي لنفسٍ سرورها

كفى حزناً أني أبيتُ مُعذباً

بنارِ همومٍ ليس يخبو سعيرها

 

 فكتبتُ لكِ يومها "إنكِ بعيدةٌ جداً؛ يؤسفني أن لا أستطيعُ غير مراقبتكِ! كان يجبُ عليَّ أن أكون حذراً في حبكِ. ها أنا ذا أجيدُ مراقبتكِ في (زي الهوا) وليونيل ريتشي! ولم يبقَ لي سوى هجرانكِ التي لم تعد أكذوبة أرويها! لن ألومكِ فلقد مررتِ بحبي أنا! أرجوكِ أبقي جميلة وطيبة كما أنتِ.. أما أنا فسأكافح كي لا أحبكِ مرة أخرى! يؤسفني أنكِ لم تفهميني، ويؤسفني أكثر أنكِ لم تدركي عاطفتي، لم تدركي ألمي لم تدركي وجعي لكني لن أعيش سوى مرة واحدة وسأعيش حياتي حتى ذلك الوقت!" آن الأوان لينتهي كل هذا الوجع، أمس كتبتُ لكِ "أدمنتُ حبكِ حد الثمالة وحينما صحوتُ ما عدتُ أحبكِ" لكنكِ لا تجيدينَ قراءةَ المجاز المرسل؛ هي قراءةُ القلوبِ لا قراءة السطور. كذبتُ لأجلك ولا حد للكذب في شريعتكم، هو لحن من أصل بابلي وعود هندي الأصل وإن كتبوا عليه أنه فرنسي الصناعة ففرنسياتُ العشقِ غير فرنسيات العطور. وحده الحب جعلني سارقا لا مدعيا. هو عطرٌ شممته فأحببته ونهدانِ إسفنجيانِ كالفضةِ المجلوةِ كنتُ قد لعقتُ جلنار حمرتهما من غير شرعيةِ العُرفِ والقانونِ فهل حققتْ سنينُ عمري نصابَ حدكم؟!