الأربعاء 17 يناير 2018
تصويت
مقابلات وتقارير
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | 06:16 مساءً
| عدد القراءات : 1897
بالأرقام.. تعرف على خسائر العراق "البشرية والمادية" في حربه ضد داعش

متابعة/.. أعلن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي النصر النهائي على داعش في الأراضي العراقية، نصر أعلنه رئيس الوزراء في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) 2017 بعد أن استطاعت القوات العراقية تحرير كافة الأراضي، والسيطرة على الحدود البرية مع سوريا بكاملها، والبالغ طولها 183 كيلومترًا. في السطور التالية، نقرأ معكم حيثيات هذا النصر، وكم كلفت الحرب ضد التنظيم، وما هي الخسائر الناجمة عنها.

 

خسائر الـ"1276 يومًا" ما بين بداية الحرب وإعلان النصر

في يوم الثلاثاء العاشر من يونيو (حزيران) عام 2014، انشغلت الصحف والمحطات التلفزيونية حول العالم بخبر مفاجئ يُعلن عن سقوط ثاني أكبر المدن العراقية على يد عشرات المسلحين من داعش إذ تمكن عشرات المسلحين التابعين لداعش من إسقاط الموصل، ثم بقية المدن الشمالية، ليستولوا خلال أيام على ما يقرب من 40% من مساحة العراق الكلية. 1276 يومًا كانت المدة التي مكث فيها داعش في العراق، والتي كانت حربًا مفتوحة لا هوادة فيها، تركت أثرها على كل شيء في العراق، من البشر وحتى الحجر.

 

الخسائر البشرية بين السقوط والنصر

ذكر تقرير للأمم المتحدة في عام 2016 أن حصيلة القتلى لعامي 2014 و2015 في العراق، والمرتبطة بهجمات تنظيم داعش بلغت نحو 18802 قتيل، و37 ألف جريح، قبل أن تبدأ معركة الموصل، كما أورد التقرير ذاته أن إجمالي عدد من فقدوا منازلهم وأصبحوا نازحين وصل إلى 3.2 مليون نسمة، يتركزون في محافظات شمال وغرب العراق: نينوى، والأنبار، وصلاح الدين، وكركوك، وديالى، وبعض أطراف العاصمة بغداد.

أما عام 2016، فلم يكن أفضل من سابقه، حيث لقي ما لا يقل عن 6878 مدنيًا مصرعهم فى أعمال عنف على ارتباط بتنظيم داعش وفقًا لما أظهرته أرقام جديدة من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ونشرته صحيفة الإندبندنت.

ولم يشمل الرقم الأخير حالات الوفاة الناجمة عن الآثار الثانوية للحرب، مثل نقص المياه وقلة الرعاية الصحية والجوع، وبحسب التقارير الدورية الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة في العراق يونامي، فإن العراق شهد هذا العام وحتى الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني) مقتل ما لا يقل عن 3229 مدنيًا.

وكانت هذه الأرقام السابقة لا تتفق مع ما نشره موقع Iraq body count المختص بحساب عدد الضحايا المدنيين في العراق نتيجة أعمال العنف، حيث يشير تقرير للموقع أن عدد المدنيين الذين قتلوا عام 2016 بلغ 16393 مدنيًا، وهو رقم قريب من عدد الذين قتلوا في عام 2015، الذي شهد مقتل 17578 مدنيًا، وعام 2014، والذي راح فيه 2018 مدنيًا، بحسب الموقع.

 

معركة الموصل.. الجولة الأصعب في صراع داعش والحكومة

تتضارب أرقام الأمم المتحدة في العراق مع ما نشر في إحصاءات أخرى، خاصة ما يتعلق منها بمعركة الموصل،  والخسائر البشرية المترتبة عليها، وعدد المدنيين الذين قتلوا خلال هذه المعركة، فقد ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية، نقلًا عن تقارير استخباراتية كردية حصلت عليها، أن عدد من قتل من المدنيين وصل إلى 40 ألف قتيل، فضلًا عن عدد أكبر من ذلك من المصابين وأصحاب الإعاقات، وأشار التقرير إلى أن هذا العدد من الضحايا سقط نتيجة القصف الجوي والاشتباكات الأرضية، فضلًا عن أعداد كبيرة سجلت بسبب استهداف مسلحي داعش للمدنيين الفارين خلال المعركة.

وأشارت تقارير أخرى إلى سقوط نحو 16 ألف مدني، منذ بدء المعركة وحتى مايو (أيار) 2017، في حين ترفض الحكومة العراقية هذه الأرقام، وتعتبرها مبالغًا فيها، فيما ذكرت تقارير حكومية أن عدد من قُتل في المعركة لم يتجاوز 4 آلاف مدني.

أما عدد من قتلوا من القوات الأمنية العراقية، فتشير تقارير إلى أن العدد وصل إلى أكثر من 8 آلاف قتيل حتى نهاية أبريل (نيسان) 2017، باستثناء قتلى الحشد الشعبي، ويضيف التقرير أن الخسارة الأكبر كانت في صفوف قوات الشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية العراقية، تليها قوات الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب. أما عدد من سقطوا في المعارك السابقة التي خاضتها القوات العراقية، فتشير تقارير صحافية إلى أن معركة الفلوجة في يونيو 2016 كلفت القوات العراقية 900 قتيل، أما عدد من سقطوا من الحشد الشعبي، فقد وصل إلى 6 آلاف قتيل و17 ألف جريح، بحسب تصريح أدلى به المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي أحمد الأسدي في يناير (كانون الثاني) 2016، في حين تظل الأرقام المتداولة لعدد قتلى القوات الأمنية نادرة جدًا، حيث تتحفظ الوزارات الأمنية على نشر أية إحصائية بخصوص الشأن.

أما عن الخسائر في صفوف قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، والتي كان لها دور في المعارك ضد داعش، فقد أعلنت وزارة البيشمركة في حكومة الإقليم، أن عدد القتلى بلغ نحو 1745 قتيلًا، وأكثر من 10 آلاف جريح، منذ يونيو 2014 وحتى إعلان تحرير الموصل.

 

كل حرب لا يتبعها نزوح وتشرد.. لا تُعد حربًا

لا تنفك الحروب تزيد من أعداد النازحين والمشردين حول العالم، ويبرز العراق كأحد أكثر الدول التي شهدت موجات نزوح كبرى خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث نزح قرابة 5 ملايين فرد داخل وخارج العراق منذ يونيو 2014، بحسب وثيقة صادرة عن وزارة الهجرة والمهجرين العراقية في نهاية شهر نوفمبر 2017، وأن ما نسبته 42% فقط من هذا المجموع هم من عادوا بالفعل إلى منازلهم؛ ليظل أكثر من 3.2 مليون فرد عراقي في مخيمات النزوح، أو موزعين في دول أخرى.

 

مليارات الدولارات "فاتورة" الحرب

لم تترك الحرب في العراق منذ 2014 بابًا إلا وطرقته، وكل ثانية تمر، كان العراق يخسر خلالها ملايين الدولارات، وبانتهاء آخر المعارك ضد داعش في العراق، قدّر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الخسائر الاقتصادية بـ 100 مليار دولار، ويشير هذا الرقم إلى تكلفة الدمار والخراب في الاقتصاد والبنى التحتية في المدن العراقية التي كان التنظيم قد سيطر عليها، وتشمل الجسور والدوائر والمستشفيات والمصانع، ولا يشمل ما خسره العراق من معدات عسكرية وذخيرة وآليات ومعدات خلال المعارك التي خاضتها القوات الأمنية في ثلاث سنوات ونيّف.

وعن الإنفاق العسكري الذي تكبده العراق من شراء للسلاح والذخيرة، قال بليغ أبوكلل المتحدث باسم ائتلاف كتلة المواطن، أن تكلفة حرب العراق على تنظيم داعش وصلت إلى 300 مليار دولار، منها 100 مليار دولار ذهبت على التسليح وشراء العتاد والذخيرة، وصيانة الآليات والضربات الجوية، بحسب أبوكلل.

مليار دولار هي قيمة ما فقده العراق من عربات "همفي" الأمريكية التي استولى التنظيم عليها في العراق، وبحسب رئيس الوزراء حيدر العبادي، فإن مجموع ما خسره العراق في الموصل وحدها يصل إلى 2300 عربة هامفي تقدر قيمتها بمليار دولار، فضلًا عن آلاف القطع العسكرية والبنادق والذخيرة.

 

عشرات الآلاف من البيوت المدمرة في حرب لم تبقِ ولم تذر

أفادت تقارير صحافية أن ما بين 80 إلى 100 وحدة سكنية دمرت بالكامل في محافظات الأنبار وكركوك وتكريت وبيجي وديالى وحزام بغداد، نتيجة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، كما نشر موقع ستارز آند سترايبس الأمريكي تقريرًا عن مدى الدمار الناجم عن العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل، مشيرًا إلى أن عدد المنازل والأبنية التي انهارت بفعل قيام عناصر التنظيم بتفخيخها، أو التي هدمت نتيجة الضربات الجوية والميدانية للقوات العراقية والتحالف الدولي في الساحل الأيمن؛ يصل إلى 32 ألف منزل في الجانب الغربي من المدينة (الجانب الأيمن يضم المدينة القديمة)، كما يشير التقرير أيضًا إلى تضرر أكثر من 120 ميلًا من الطرق بفعل الحرب، فضلًا عن دمار مطار الموصل، وجزء كبير من جامعة الموصل، ومحطة السكك الحديدية والجسور والمستشفيات.

كما نشر موقع UN HABITAT التابع للأمم المتحدة، معلومات عن عدد الوحدات السكنية المدمرة، في الفترة  من 18 يونيو 2017 وحتى الثامن من يوليو (تموز) 2017، إذ تفيد المعلومات بأن هذه الفترة شهدت تدمير 5393 وحدة سكنية في الموصل القديمة فقط – أي خلال معركة الموصل القديمة – بما يعادل مساحة 126 هكتارا من المباني، وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح: إن عمليات داعش في المحافظات كانت بمثابة العبء الجديد الذي أضيف على أزمة السكن، بسبب تعرض عشرات آلاف الوحدات القائمة إلى الضرر الجزئي والكلي جراء العمليات العسكرية.

 

"مبلغ الآمال" في العثور على جثث المفقودين في المقابر الجماعية

أن تعثر على شخص مفقود بعد يونيو 2014 لا يزال على قيد الحياة، أمر بعيد المنال؛ فجل ما يأمله العراقيون اليوم هو العثور على جثث ذويهم المفقودين في المقابر الجماعية التي خلفها تنظيم داعش، والتي يصل عددها إلى العشرات، فمئات القتلى سقطوا بعد يوم واحد فقط من سيطرة تنظيم داعش على الموصل في عملية إعدام جماعية حدثت في قاعدة "سبايكر" الجوية قرب مدينة تكريت، ودُفن القتلى في مقابر جماعية.

وكان التنظيم قد أعدم 1700 جندي، ممن كانوا في القاعدة الجوية، بعد أن تمكنه من محاصرتهم، ووثق التنظيم آنذاك عملية إعدامهم عبر فيديو مصور، واستطاعت الفرق الطبية العراقية الشهر الماضي من إتمام مطابقة الحمض النووي لـ 584 من رفات الضحايا التي تم انتشالها من المقابر الجماعية، والتعرف عليهم.

يقول المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان العراقية، علي البياتي إن عدد ما تم الكشف عنه من مقابر جماعية منذ يونيو وصل إلى 74 مقبرة، وأضاف أنه مع استمرار عمليات البحث والتنقيب عن المقابر التي خلفها التنظيم، فإن هذا الرقم قابل للزيادة، وأوضح البياتي أن موقعي "الخسفة" في جنوب الموصل، وسبايكر في محافظة صلاح الدين، تحويان العدد الأكبر من جثث ضحايا داعش والتي تقدر بالآلاف.

ومن جهته قال النائب في البرلمان العراقي عن منطقة سنجار حجي كندور، أن تنظيم الدولة خلّف 11 مقبرة جماعية، في قرية كوجو وخمسة مقابر أخرى في قرية حردان وأن هذين الموقعين لم يتم الكشف عنهما حتى الآن بسبب ضعف الإمكانات. انتهى6

المصدر: ساسة بوست