السبت 16 ديسمبر 2017
تصويت
مقابلات وتقارير
السبت 2 ديسمبر 2017 | 06:17 مساءً
| عدد القراءات : 9550
بويكا العراق: تبرع لي أصحاب الخير بموبايل لأتابع ما يُكتب عني

الشاب الانباري الاسمر الذي لم يتنبأ ولا للحظة بانه سيشتهر في يوم ما، لدرجة ان يصبح علامة فارقة وأيقونة عراقية وعربية تحتفل بها مواقع التواصل الاجتماعي، ويضع صورته مئات المدونين والناشطين كصورية شخصية على حساباتهم الخاصة، "بويكا العراق" بعد صورته المثيرة الموحية وكأنها اجتزاء من فيلم سينمائي لممثل هوليودي أكبر من ان يكون عامل نظافة.

مراسل "عين العراق نيوز"، علم بمحل سكنه في الانبار، وتوجه إليه ليتفاجئ بأن بويكا العراق يسكن في مدرسة المقداد المهدمة جراء العمليات العسكرية التي شهدتها محافظة الأنبار.

عين العراق نيوز: شاهد العراقيون صورك على مواقع التواصل فتأثروا بها وتعاطفوا معها خاصة وانها ظهرت شبيهة بنجم هوليود الإنجليزي "سكوت ادكينز" والذي مثل دور المقاتل يوري بويكا. عمار ليعرفك العراقيون أكثر، من هو بويكا العراق؟

 

- عمار هاشم نعمة، لستُ نجما ولا بطلا، ما أنا إلا مواطن بسيط أبحث عما يسترني ويستر عائلتي.

عين العراق نيوز: هل لديك صفحة على الفيسبوك تتابع من خلالها حديث الناس عنك وما هو شعورك وأنتَ تشاهد ذلك؟

- تبرع لي أصحاب الخير بجهاز موبايل بسيط ومن خلاله تابعتُ حديث الناس الذي أفرحني، لستُ بمتابع جيد فليس لديّ إنترنت إلا ما استخدمه أحيانا نادرة من بعض الناس، وهذا أيضا يرجع إلى توفر فراغ لي اتمكن به من الاطلاع، الفراغ عندنا قليل جدا، خاصة وأننا مقبلون على الشتاء الذي تتعطل فيه المجاري أكثر من الصيف.

عين العراق نيوز: حدثنا عن عائلتك؟

- متزوج ولديّ طفلان، ياسر ذو الخمس سنوات وهو معاق بشلل نخاعي وشاكر ذو السنتين. ولديّ خمسة إخوة اثنان منهم يسكنان معي وهما نعمة وأياد وكلاهما أعزبانِ. أياد موظف معي في دائرة مجاري الرمادي وأما نعمة فهو عاطل عن العمل، أحيانًا يعمل في مجال البناء أو التنظيف إن توفر ذلك لكن تحصيل هكذا عمل صعب هو الآخر. نسكن جميعا برفقة أمي الحاجة "شكرية محمد".

عين العراق نيوز: حالة ياسر هذه التي نشاهد، هل عُرِضتْ على الأطباء وبماذا أخبروكم؟

- حسبما أفهمونا أنه مصاب بشلل نخاعي وله عالج لكنه مكلف وكما ترى حالتنا هذه بأم عينيك فهي خير إجابة فنحن نبيتُ ليالٍ كثيرة من غير عشاء أو غداء، في بداية الأمر كانت سحايا بسيطة لكنها تطورت إلى شلل حيث لم نكن قادرين على شراء العلاج الذي وصفه الأطباء لنا وهو عبارة عن شراب سعر القنينة الواحدة 250 ألف دينارا عراقيا، أناشد من خلال وكالتكم الكريمة المنظمات الإنسانية والمسؤولين لتنبي علاج ابني ياسر.

 

عين العراق نيوز: هل أنتَ موظف على الملاك الدائم أم أجر يومي أم ماذا؟

- موظف على الملاك الدائم وبراتب كلي قدره "365" ألف دينارًا عراقيًا.

 

عين العراق نيوز: هل هو كافٍ لعيش جميعكم؟ ماذا تأكلون؟ ماذا تشربون؟

- بكل تأكيد هو غير كافٍ لكننا نعصره عصرا لإكمال الحياة وكما رأيتم مطبخنا فهو بسيط ونأكل من أبسط الأطعمة وأبخسها وإذا أكلنا طعامًا جيدًا في بعض الأيام القليلة فهو من صدقات الناس ومساعدات أهل الخير.

عين العراق نيوز: بعد انتشار صورك، هل لاقيتم مساعدات من أي مسؤول حكومي، أو من منظمات؟

- لم نلقَ أي مساعدة من أي منظمة لكن السيد المحافظ مشكورا قد خصص لي دار "كرفان" في منطقة الـ 18 كيلو غرب الرمادي، صح أنه بعيدٌ عن محل عملي لكنه أفضل من أن أرمى أنا وعائلتي في الشارع، حيث توجب علينا اخلاء هذه المدرسة المهدمة بسبب العمليات العسكرية التي شهدتها المحافظة لإعادة بناء المدرسة، كما أن السيد قائمقام الرمادي قد أرسل لنا مساعدات مشكورًا، بطانيات تعيننا على شتاء الرمادي الصحراوي القارص البرودة.

 

عين العراق نيوز: في معظم صورك، يظهر معك "وليد" الذي حصل على كتاب شكر معك، من هو؟

- وليد هو ابن خالي وصديقي ورفيق دربي الصعب، كلانا نعاني سوية من نفس الظروف، فمن الطبيعي أن نكون ملازمينِ لبعض.

 

في موازاة ذلك توجهت "عين العراق نيوز" إلى العامل الآخر "وليد حسين محسن" والذي يسكن في مدرسة "دار العلم" المهدمة هي الأخرى وأجرت مع وليد الحوار:

عين العراق نيوز: وليد حدثنا عن نفسك وعن عائلتك ليعرفك القارئ

- وليد حسين محسن، موظف على الملاك الدائم في دائرة مجاري الرمادي. متزوج ولديّ خمسة أطفال" جاسم 11 سنة، طيبة 10 سنوات وهي مصابة بشلل اعصاب كفها الأيسر، وحنين 7 سنوات، علي 5 سنوات، وزهراء 3 سنوات. لديّ أربعة إخوة: خالد وعبد الرحمن، وعبد الوهاب ومحمد. الأخيران يسكنان معي وهما عاطلانِ عن العمل سوى في بعض الأيام خلال الشهر وبحسب ما يتوفر. جميعنا نسكن برفقة أمي، أما والدي فهو متوفي.

عين العراق نيوز: أنتم عائلة كبيرة وأكثر أفرادكم هم من الأطفال، هل أطفالك ملتحقون في المدارس أم لا؟

- المدرسة مع أنه تعليم مجاني لكنها تحتاج إلى مصاريف ونحن لا نقوى على ذلك ولا نملكه لكن دموع ابنتي "حنين" وهي تشاهد قريناتها يذهبن إلى المدرسة أجبرتني على تسجيلها هذه السنة في الصف الأول الابتدائي ولا أعلم كم سوف تستمر في تعليمها وبحسب مساعدات أهل الخير، إذ لا طاقة لي في تحمل ذلك، فكما ترون حالنا لا نملك ما يؤهلنا للاستمرار في ذلك مع أننا نتمنى تعليم أطفالنا.

 

عين العراق نيوز : ماذا عن حالة طيبة الصحية؟

- حسبما أفهمونا الأطباء فإن "طيبة" حالتها ليست بالمستعصية. كل ما تحتاجه هي عملية جراحية بمليوني دينارا عراقيا لكن كما تعلم فإن "العين بصيرة واليد قصيرة".

عين العراق نيوز: ما موقفك من تعاطف الناس معكم وهل كنتَ تتابع ذلك؟

- أنا متابع جيد هذه الأيام لتوفر الإنترنت من جاري الذي فتحه لي كتبرعٍ منه، لكني بعد أيام لم أكون متابعا جيدا فلقد توجب علينا ترك هذه المدرسة المهدمة ولا أعرف أين سيحل مصيري. لقد أجهدتُ نفسي خلال سنوات طوال لتأمين دار بسيط يأويني أنا وعائلتي لكنه قد تفلش جراء العمليات العسكرية التي شهدتها الأنبار ضد تنظيم "داعش" الإرهابي.

 

عين العراق نيوز: هل كنتَ مستغربا من تفاعل الناس معكم؟

- لا أبدا، فما رأيناه من مواقف العراقيين معنا عندما كنا نازحين يزيل كلّ استغراب قبل أن يقع وبخاصة مواقف أهلنا من الجنوب. أن يتفق كلُّ العراقيون على التعاطف معكَ من كل المذاهب والطوائف فهذا شيء جميل، يذكرني بيونس محمود واجتماع العراقيين على الفرح عندما فاز المنتخب سنة 2007 بكأس أسيا.

 

عين العراق نيوز: كتاب الشكر الذي كنتما تحملانه أنتَ وعمار؛ يشاع أن مكافئته كانت خمسين ألف دينارا عراقيا فقط، ويشاع أيضا أنه لم يكن وراءه أي مبلغ مالي، فما هو الصحيح؟

ـ لا، كلُّ هذا ليس صحيحا، الصحيح أن كلّ واحد منا قد تسلم مبلغ 500 ألف دينارًا عراقيا مكافأة بناءً على كتاب الشكر.

 

عين العراق نيوز: كلمة أخيرة لقراء هذا الحوار، من مسؤولين وغيرهم ممن تعاطفوا مع صوركم ومع عملكم؟

- نشكر كل من تعاطف معنا وأناشد من خلال وكالتكم المباركة محافظ الأنبار بتوفير كرفان يسترني ويستر عائلتي، خاصة ونحن مقبلون على برد الشتاء ومديرية التربية تطالبنا بإخلاء المدرسة لإعادة البناء ولهم الحقّ في ذلك. كما أناشد المسؤولين وأصحاب الخير بتكفل علاج ابنتي طيبة قبل أن تزداد حالتها سوءا فيتلف العصب بشكل نهائي.

 

حاورهما: عمر تحسين الحياني