الأثنين 20 نوفمبر 2017
تصويت
مقابلات وتقارير
الأثنين 13 نوفمبر 2017 | 06:18 مساءً
| عدد القراءات : 5287
قاصرات في ملهى ليلي: هذا ما يحدث لنا.. يغتصبونا يوميا

بغداد/.. اعتمدت معظم المقاهي العراقية المعروفة ولسنوات طويلة، على الرجال حصرا في خدمة زبائنها، وكان وجود امرأة في أي مقهى يثير أكثر من علامة استفهام، بسبب طبيعة المجتمع العراقي المتحفظ على عمل المرأة في وسط رجالي، لكن اليوم تغير الحال مع وجود نساء اغلبهن من "القاصرات"، مما اثار حفيظة كثيرين.

وكثرت خلال الآونة الأخيرة ببغداد، مقاهِ وكافتيريات "كوفي شوب" تقدم أنواعا متنوعة من العصائر والمشروبات والشيشة وبعض الأطعمة الخفيفة، هذا فيما يتعلق بهذه الاماكن، اما وعلى الجانب الآخر فقد تعاظمت ظاهرة عمل القاصرات في الملاهي الليلية "البارات"، والتي لوحظ بأن معظم العاملين فيها من الفتيات الصغيرات في السن عادة، الامر الذي يجذب لها الزبائن الذين قد يغدقون عليهن بالبقشيش ويحقق أرباحا أكثر لصاحب المقهى.

ويحرص أصحاب المقاهي الحديثة على توظيف الشابات الصغيرات من ذوات المظهر الجميل لخدمة روادها في تقديم طلباتهم.

يذكر أن مجلس محافظة بغداد قرر في الـ (26 تشرين الثاني 2010)، إغلاق جميع النوادي الاجتماعية ومحال بيع المشروبات الكحولية في بغداد بحجة أنها لا تملك إجازة بممارسة المهنة.

وحذرت وزارة الصحة، في الـ26 حزيران الماضي، من تحول العراق إلى بلد مستهلك للمخدرات مع ازدياد حالات الإدمان وارتفاع نسبة تعاطيها بنسبة 30% سنويا فيه، وفيما بينت أن أهم أسباب الإدمان هو البطالة بين الشباب، طالبت بإقرار قانون مكافحة المخدرات من قبل البرلمان.

 

ما موقف القانون العراقي عمل القاصرات في البارات ؟

حيث أكد الخبير القانوني عباس العلي، اليوم الاثنين، ان عمل القاصرين دون بلوغ السن القانوني يمنع في الملاهي والبارات بحسب القانون والتعليمات المختصة بهذه الاماكن، فيما اشار الى عدم وجود مانع قانوني او تحديد لأعمار العاملين في المقاهي والكازينوهات.

وقال العلي لـ"عين العراق نيوز"، ان "عمل القاصرين دون بلوغ السن القانوني يمنع في الملاهي والبارات بحسب القانون والتعليمات المختصة بهذه الاماكن"، مبيناً بان "الاجهزة التنفيذية معنية بمنع تشغيل القاصرين في تلك الاماكن وكذلك منع القاصرين من ارتيادها ايضاً".

وفي جانب أخر أشار الخبير القانوني، الى "عدم وجود مانع قانوني او تحديد لأعمار العاملين في المقاهي والكازينوهات وان كانوا تحت السن القانوني"، لافتاً الى ان "تلك الاماكن تصنف على انها من الاماكن العامة وبالتالي لا يوجد تحديد للأعمار التي تعمل فيها او ترتادها".

وكان المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن، قد اعلن في وقت سابق ان عمليات العاصمة نفذت أوامر تقضي بإغلاق المقاهي التي تشغّل البنات القاصرات دون معايير قانونية.

 

عاملة في ملهى ليلي لـ"عين العراق": تعرضت للاغتصاب والضرب

وتقول سمر "17 سنة" وهي احدى العاملات في ملهى ليلي بالعاصمة بغداد، انها بدأت بالعمل في الملهى بعد تهديد والدتها بالطرد من المنزل الذي تقطنه، كونها وحيدة وتسكن بإيجار قدره 400 الف دينار.

وتضيف سمر في حديث مع مراسل "عين العراق نيوز"، انها "تتعرض بشكل شبه يومي للضرب بعد نهاية الدوام المقرر من الساعة التاسعة ليلا حتى الثالثة بعد منتصف الليل"، مشيرة الى انها "اغتصبت من قبل صاحب الملهى لأكثر من مرة".

وتكمل، "عملي هو تقديم الكحول التي يطلبها الزبائن، اقدمه فقط وليس شيئا اخرا، لكن الزبائن عادة ما يتحرشون بي، بألفاظ بذيئة واحيانا يقوم بعضهم بمحاولة تقبيلي وعرض علي الخروج من الملهى الى منزل معين!".

وحذر الباحث الاجتماعي حسين الكاظمي، امس الاحد، من تفشي ظاهرة "العمالة" للقاصرات، مشيرا الى ان حلها يكمن في تظافر جهود المنظمات الاجتماعية والقانونية والحكومية.

وقال الكاظمي، لـ"عين العراق نيوز"، ان "العاصمة بغداد تشهد وجود كازينوهات وكوفيشوبات (مقاهي) تحتوي على عاملات دون سن البلوغ، قاصرات يعملن لحساب سماسرة وتجار بشر"، مشيرا الى ان "المجتمع العراقي لم يكن يعرف مثل هذه الظواهر الا بعد تفكك المنظومة الاجتماعية بعد ما اصاب العراق من مآسي وحروب وتدهور حال الاقتصاد".

ولفت الى ان "عمالة القاصرات في المقاهي لا يختلف عن الاتجار بالبشر حيث ان الاهداف من العمالة متشابهة لكن الطريقة تختلف".

 

"مافيات" تُشغل الفتيات القاصرات في المقاهي

حيث كشفت عضو لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية ريزان شيخ دلير، امس الأحد، عن وجود مافيات وراء عمل الفتيات القاصرات في المقاهي، فيما أكد ان هذه الظاهرة لا تختلف عن ظاهرة المتاجرة بالأطفال.

وقالت دلير لـ"عين العراق نيوز"، ان "اين الدفاع عن حقوق القاصرات المنتهكة في المقاهي، فان هذه الظاهرة عمل ليست اعتيادية بل هي اتجار بالأطفال لان اغلب الفتيات أعمارهن اقل من 15 سنة"، مبينة ان "ليس هناك أي رقابة من قبل الدولة على أصحاب المقاهي، بل أصحاب المقاهي شوب لديهم علاقات قوية مع رجال الأمن والشرطة وكل الذين يدفعون لهم، فالتأكيد ان هناك مافيات تقف خلف هذه الظاهرة".

وأضافت ان "اغلب الفتيات القاصرات اللواتي يعملهن في المقاهي ليس من سكنة بغداد، ويتم استغلالهن للعمل، كما هذه الظاهرة منتشرة في أربيل والسليمانية"، موضحة ان "عمل تلك الفتيات يعتبر المتاجرة بالأطفال، وهذه الجريمة تتم بشكل علني".

 

مطالبات شعبية بالحد من "عمالة القاصرات"

وطالب مثقفون وصحافيون ومدونون في مواقع التواصل الاجتماعي بقانون ورادع يحد من ظاهرة تشغيل الفتيات الصغيرات في المقاهي والملاهي.

وكتب الناشط نبيل سالم، على صفحته في "فيسبوك"، "لابد للحكومة أن تلتفت إلى هذه الحالة وان تسرع بالسيطرة عليها لان ذلك سيقودنا إلى مشاكل كثيرة، لاسيما وان الامر قد وصل حد الاتجار بالبشر.

فيما ذهب الصحافي وديع البياتي، بتغريدة على تويتر، "الطفولة تُقتل يا عراق.. بيت احد الاصدقاء قريب من نادي ليلي، يقول ان بعد انتهاء وقت عملهم يخرجن العاملات مثل: حلة مدرسة". انتهى6