الأثنين 20 نوفمبر 2017
تصويت
مقالات
الجمعة 10 نوفمبر 2017 | 09:59 صباحاً
| عدد القراءات : 720
حاجتنا الى تحرير الفكر / اياد الجيزاني

قبل ايام كنت اتكلم مع احد الاصدقاء، قلت له ان جزء من مشاكلنا هو عدم وجود مساحة لحرية الفكر

ادهشني حين قال ان كل مشكلتنا هو هذا .

بصراحة كنت اخشى ردة فعله لأنه اسلامي التوجه وهؤلاء عادة ما يخشون هذه الافكار ولذلك قلت له ان مشكلة التحرر الفكري هي جزء من مشاكلنا.

تحرير الفكر وعدم الحجر عليه سيساهم في اطلاق الفكر من ربقته وسيعطي قدرة و مرونة عالية للفرد ان يستلهم كافة افكاره دون ان يفكر بالقيود المفروضة التي تجعله يحاول ان يصيغ افكاره وفقا لها.

هذه القيود هي موانع تفكير تجعل الفرد يفكر الف مرة قبل اطلاق فكرته وبالنتيجة هي تساهم في الحجر على افكار خلاقة يمكنها ان تغير الواقع و يمكنها ان تصنع لنا الافضل.

التحرر الفكري في مجال المتبنيات الفكرية والعقائدية يساهم في جعلها عرضة للنقد والتصويب والاستشكال و هو ما يؤدي الى صقلها وتشذيبها.

والتحرر الفكري يقلل من تبعات القيمومة الفكرية التي يمارسها البعض لانه يرفض تلك القيمومة و يرفض تبعية الفكر فالانسان الذي ينطلق بفكره في سماء العقل الرحبة سيصنع ذاته الفكرية بنفسه و لا يقبل بأن يصاغ قالب فكري ما يفرض عليه.

نعم لا يمكن انكار وجود عقول كبيرة انتجت الكثير

و لا يمكن انكار الدور الفكري لبعض ممارسي القيمومة الفكرية في منح الفرد جملة من الافكار الصحيحة والنافعة.

و لا يمكن رفض مخزوننا الفكري و بعض المتبنيات الفكرية التي فرضها المجتمع او الدراسة التي يتلقاها الفرد ، لا يمكن رفضها بالجملة و لكن ينبغي تسليط الضوء عليها و نقدها واختيار الصائب منها.

ان التخلص من الاطر الفكرية التي تحجم تفكيرنا و تحاصره يمكن ان يكون سهلا ولكن الشيء الصعب هو اعادة صياغة العقل من جديد وفق مباديء ومتبنيات جديدة و انه لأمر صعب ان تصيغ عقلك وفقا لمتبنيات صحيحة و الا فأنك ستقع في مأزق كبير خصوصا ان عملية ازالة تلك الاطر ربما يولد فراغا فكريا قاتلا لا بد من تداركه و وضع الصياغات اللازمة.

ان البلادة الفكرية التي نعاني منها سببها هو عملية شلّ الفكر وتقييده وتحجيمه وفي مجتمعاتنا الشرقية الجميع يمارس ذلك من العائلة الى المدرسة الى الشارع الجميع يمارس ذلك في امر يدعو للاستغراب.

لقد استطاع الاوربيون اعادة صياغة الحضارة من خلال هذه المفردة اي من خلال تحرير الفكر  هنا حدثت نقطة الانقلاب فقد قام مفكروهم بتحرير العقول و بالنتيجة انطلقت تلقائيا عملية نقد مركز لكل ما بأيديهم من أرث و متبنيات فكرية و اعادة تشكيلها و صياغتها .

و انطلقت العقول تتساءل عن كل شيء دون خوف من دائرة المقدسات او غيرها فكل سؤال مباح والسؤال هو نصف الطريق نحو الاجابة لأنه يصنع تحدي للعقل في صياغة الاجابة وتقديمها وبالتالي فهو عملية شحن فكري و استفراغ لقدرات العقل الخلاقة.

اؤمن تماما ان العقل الانساني كما جسد الانسان له قدرات لا يمكن ان تظهر ما لم يتم تمرينها و صناعة التحديات امامها ، فالتدجين المستمر للعقل للقبول بما هو كائن يعني قتله وتحجيمه.

ولنصغ ذلك بمثال بسيط فالانسان العادي لا يمكنه رفع وزن قدره ٢٠٠ كيلو غرام او اقل من ذلك ولكن التدريب المستمر والتمرين يجعل باستطاعته فعل ذلك كذلك العقل تماما بالمران والتفكر المستمر يمكنه ان يبدع امورا خلاقة وباهرة.

 

و لشدما اعجبني و اثار دهشتي هو ان الدين الاسلامي يفرض التقليد في الامور الشرعية و لكنه يفرض الاجتهاد في الامور العقائدية والمتبنيات الفكرية و هو امر طال خفائه عن الناس فالتقليد في العقائد غير جائز اي لا بد للانسان من التفكير و النقد حتى يصل الى تلك المتبنيات والاعتقادات بنفسه.

اقول نحن بحاجة ماسة الى تحرير الفكر من الاستعباد والقيود كي نستطيع ان ننطلق في سماء العلم والمعرفة والتي بدونها لا يمكن ان تكون حضارة ولا يمكن ان نصنع انسان يعتد بذاته ويسمو بها.

فالقيود الفكرية صنعت منا مرضى نفسيين نعاني ازدواجية فكرية وكبت فكري

و التبعية الفكرية صنعت منا شخصيات هزيلة كالببغاوات نردد ما يقوله الاخرين دون نقد او تفكير.