الجمعة 24 نوفمبر 2017
تصويت
مقالات
الخميس 9 نوفمبر 2017 | 03:33 مساءً
| عدد القراءات : 1334
ظهور الحسين في أربعينيته/ عمر تحسين الحياني

 حينما أستشهدَ الحسين بن علي (عليهما السلام) قبل ألف وثلاثمائة وثماني وسبعين سنة قمرية كان معه اثنين وسبعين رجلًا واليوم وبعد مرور ألف وثلاثمائة وثماني وسبعين سنة قمرية جماعة الحسين ما زالوا اثنين وسبعين رجلًا. يكفينا التحدث عن فضائلِ الحسين ومناقبه فخير من كتبَ عن ذلك مختصرًا هو الكاتب العراقي الكبير (منذر آل جعفر) حين قال في مقال له عن ذكرى أربعينية الحسين: " إن الشمس دليل الشمس فاذا كنت بحاجة إلى الاهتداء بها فلا تحول وجهك عنها، فلتسعد أنت يا من عشقه الجميل هو سر هيامنا ويا من هو الطبيب لكلِّ ما نشكو من عللٍ فليس يركبُ في القوسِ إلا السهم المستقيم" لكن جماعة الحسين رغم هذه الملايين من محبينَ وموالينَ ما زالوا اثنين وسبعين. وإذا كان الرجل ذو العدد الثالثة والسبعون فهو ذلك المقاتلُ الذي خرجَ محتضنًا أمه فأرجعوه إليها محتضنةً إياه إلى الوداعِ الأخيرِ من غير رجعةٍ سوى بقايا ذكريات تركها لها أو طفل له لا وطن يعيله ولا معمم يسهمه حليبًا أو رغيفًا ولا مشفى يخفض له حرارة الفقدان والحرمان وَكَمْ من مشفى بُنيَ على دم أبيه ورفقاء أبيه الذين اختلطتْ دماؤهم من المئذنتينِ. وكثرَ النائحونَ فلا نائح سوى أم فقدتْ وليدها أو أخت أو زوجة أو دمعة مصروعة لم تحتملِ الكلول أو المكابرة فسقطتْ من عيني ذلك الرجل العجوز الذي يتهافتُ كلَّ يومٍ أولاده في حبِّ الحسين، وكثر المنشدونَ فلا منشد سوى أصوات مَعِد الجوعى والعبيد. ليظهر الحسين عند كلِّ شهيد أو يتيم وعند كلِّ أرملة وجائع وبئيس مثلما ظهر في مخيمات النازحينَ ومثلما ظهر عند مقابر شهداء الموصل وكربلاء وبغداد؛ والنجف والرمادي وصلاح الدين؛ ومثلما يظهر كلَّ يومٍ في بيت كلّ عائلة شهيد؛ أو فقيد خرج بجسده وروحه ملبيًا نداء الحسين فلم يرجع كلاهما وسبايكر ليست ببعيدة. عند الجوعى والمضطهدين والعراة يظهر الحسين فالطف لم تكن معركة بين جيشينِ؛ إنما كانت معركة ما بين الضمير وما بين المعدة وحتى ضمائر العربية قد قُتلت اليوم فلا فهم ولا علم ولا أدب أو خلق. وقُتِل الحسين ليس لأجل خروجه على الظالم فحسب لكنها ثارات قبلية بدوية ظل يغني عليها لصوص الله من كلا المئذنتين، فبرزتْ كروشهم وأطفال المئذنتين في جوع ومرض وقهر وعذاب أما أطفال النواقيس فلقد تركوا ديارهم مجبرين مكرهين حينما استضعفوا فلا حبّ ولا إخاء سوى شعارات كاذبة أما حجاج لالش فلقد باتوا سبايا وعبيد تحت حكم لصوص الله. مؤامرات وصراعات نتنة كنتانة بولة الكلب سقط بسببها آلاف القتلى، رجولة عوراء وشرف مشلول وما زال جماعة الحسين اثنين وسبعين سوى أولئك المقهورينَ وبقايا حبٍّ أخرس.