السبت 25 نوفمبر 2017
تصويت
مقابلات وتقارير
الجمعة 20 أكتوبر 2017 | 10:03 مساءً
| عدد القراءات : 1974
"فورين بوليسي": رغم هزيمة "داعش".. أميركا باقية بالمنطقة وهناك مواجهة

متابعة/...نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا لكل من بول ماكليري ودان دي لوس، يقولان فيه إن تنظيم ""داعش" خسر تقريبا المناطق التي كان يطلق عليها الخلافة في العراق وسوريا كلها، مشيرين إلى أن هذا لا يعني أن أميركا ستسحب آلاف الجنود الذين أرسلتهم لمحاربة الإرهابيين.

 

ويستدرك التقرير بالقول إنه "بالرغم من السيطرة على الرقة، التي كانت عاصمة للتنظيم، وطرد التنظيم أيضا من المناطق التي كان يسيطر عليها كلها تقريبا في العراق، إلا أن قادة الجيش يخشون تكرارا لما حصل بعد انسحاب الجيش الأميركي من العراق عام 2011، الذي أدى إلى ذوبان الجيش العراقي الجديد أمام عدة مئات من المقاتلين المتطرفين، بعد ثلاث سنوات من الانسحاب".

ويجد الكاتبان أن "هذا الأمر هو ما يدفع بالبنتاغون للإبقاء على القوات الأميركية في العراق؛ لتقوم بدعم القوات العراقية وتدريبها لمواجهة ما يراه القادة العسكريون الأميركيون تهديدا خطيرا، وإن كان ضئيلا، وهذا الانتشار المستمر -مثل قرار إرسال آلاف الجنود الاضافيين إلى أفغانستان- يتناقض مع انتقاد الرئيس دونالد ترامب الحاد لعمليات "بناء الدول" ولنشر القوات في الخارج بشكل مفتوح، من دون تحديد موعد لسحبها".

 

وترى "فورين بوليسي" أن القتال ضد "داعش" ابتداء من صيف 2014، كان مبررا لإرسال المزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة، بما في ذلك 5000 على الأرض في العراق، و500 قوات عمليات خاصة في سوريا، مستدركة بأنه مع انحسار الخطر الإرهابي الآن، فإن الإدارة لم تحدد بعد خريطة طريق دبلوماسية واستراتيجية لتوجه الوجود العسكري في العراق وسوريا.

 

وينقل التقرير عن ضابط الاستخبارات البحرية المتقاعد بن كونابل، قوله: "كانت هذه حملة تكتيكية متخفية كاستراتيجية منذ البداية".

 

ويقول الكاتبان إن "سقوط الرقة وقرب انتهاء تنظيم داعش في سوريا يثيران الأسئلة حول مستقبل التدخل الأميركي، بما في ذلك السؤال فيما إذا كانت تلك القوات ستواجه المجموعات التي تعمل بالوكالة عن إيران، التي تسرع لملء الفراغ هناك".

 

وقال ضابط عسكري سابق لـ"فورين بوليسي": "بالتأكيد هناك نقاش حول ذلك.. وليس هناك طريق دبلوماسي إلى الأمام بعد، ولا يريد الجيش أخذ ذلك الدور دون خطة دبلوماسية".

 

وتورد المجلة نقلا عن مسؤولي البنتاغون، قولهم إنه بالرغم من التقدم المستمر من التحالف ضد الإرهاب، فإنه يبقى هناك حوالي 6500 مقاتل تابع لتنظيم داعش في شرق سوريا والمنطقة الحدودية مع العراق، مشيرة إلى أن القادة العسكريين الأميركيين يريدون مساعدة الشركاء المحليين في العراق وفي سوريا؛ لمنع تنظيم داعش من العودة، عن طريق الاستمرار في توفير الاستشارة لهم والتسليح، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي.

 

وينقل التقرير عن مسؤولين، قولهم إن التركيز تحول إلى تعقب مقاتلي تنظيم داعش شرق الرقة بالقرب من الحدود العراقية، حيث يعتقد أن يختبئ عدد من القادة المهمين، وقال ضابط عسكري غير مخول للحديث رسميا: "نحن نخطط للمرحلة القادمة في وسط وادي الفرات، لكن ليس هناك برنامج زمني يبين وقت الانتهاء من ذلك".

 

وقال ضابط الاستخبارات البحرية السابق كونابل، الذي يعمل حاليا عالما سياسيا مع مركز "راند كوربوريشن": "لكن التدخل بشكل أكبر هناك يحمل معه مخاطره الخاصة به، إذا ما أخذنا في الاعتبار الوجود العسكري الإيراني والروسي، بالإضافة إلى القوات السورية وحزب الله، وكنتيجة لذلك فقد تصبح المساحة بين الرقة والحدود العراقية (منطقة محرمة)، حيث تتقاتل المجموعات المختلفة، بما في ذلك نظام الأسد، لفرض النفوذ".

 

ويشير الكاتبان إلى أن البعض يرى دورا للقوات الأميركية في أجزاء أخرى من سوريا؛ لأن عملية إعادة البناء في المناطق التي استعادتها القوات الموالية لأميركا كانت بطيئة؛ بسبب قلة التمويل من أميركا ومن المجتمع الدولي، حيث أن كثيرا من المانحين "يريدون ضمانات أن تبقى أميركا على الأرض في سوريا، وأنهم لن يضطروا للعمل من خلال دمشق" لتقديم المساعدات الإنسانية، بحسب الزميل في مركز "نيو أميركان سيكيوريتي" نيكولاس هيراس.

 

وتفيد المجلة بأن القادة في العراق يريدون الإبقاء على مهمة التدريب على قيد الحياة، حيث قال قائد القوات الأميركية في العراق وسوريا الجنرال روبرت وايت، لمراسلي البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، بأن أميركا تفكر في "أن تعرض على الحكومة العراقية خدماتنا للاستمرار في تقديم خدمات التدريب والاستشارة لقواتهم الأمنية؛ لتستمر في بناء إمكانياتهم وطاقتهم" في الجوانب التي لا يزال فيها نقص.

 

ويلفت التقرير إلى أنه في الوقت ذاته فإنه يمكن للقوات الاميركية أن تساعد في توفير ما يكفي من الأمن لجلب الاستقرار إلى الأجزاء التي تمزقها الحرب في العراق، ويقول الضباط العسكريون إنهم يعملون مع وزارة الخارجية الأميركية وغيرها من المؤسسات الاميركية؛ لبذل الجهود في إعادة البناء والاستقرار، بعد تحقيق المزيد من التقدم ضد تنظيم داعش، مشيرا إلى أنه كما هو الحال في سوريا، فإن الأمن على الأرض شرط مسبق للمجموعات التي تقدم المساعدات لتستطيع العمل بفعالية.

 

ويبين الكاتبان أنه "بعد المواجهة هذا الأسبوع بين الحكومة العراقية المركزية والأكراد العراقيين، فإن هناك تبريرا آخر لإبقاء القوات الاميركية، بحسب المسؤولين الحاليين والسابقين، فقد تساعد في تشكيل توازن للنفوذ الإيراني المتزايد، وتساعد في تهدئة التوتر بين بغداد وأربيل".

ويذهب التقرير إلى أنه بالرغم من الكثير من النجاحات الميدانية ضد تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا، إلا أن المسؤولين العسكريين لا يرون في الأفق اللحظة المناسبة لرمي الكرة في الهدف.

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالإشارة إلى قول أحد الضباط العسكريين: "إنها ليست معركة تقليدية، وهذا يعني أننا لم ننته في نقطة معينة.. فليس هناك مسار واضح". انتهى 4