السبت 25 نوفمبر 2017
تصويت
مقالات
الثلاثاء 3 أكتوبر 2017 | 10:17 صباحاً
| عدد القراءات : 1189
سيناريوهات تنتظر كردستان / غالب الدعمي

يتفق العديد من الخبراء في المجال السياسي أن مسعود البرزاني استعجل كثيراً في إجرائه الاستفتاء ولم يستمع لدعوات الدول الأجنبية ولم يأخذ بنظر الاعتبار دعوات الدول المجاورة بضرورة تأجيله، كما أنه لم ينسق مع الحكومة الاتحادية بشأنه، فضلاً عن تجاهله الدعوات المحلية من شركائه في الاقليم.

وفي ضوء هذا ليس بمقدور أحد أن يقدم تصوراً مستقبليلاً دقيقاً على ما ستؤول إليه الأحداث والعلاقة بين الأقليم والمركز في المستقبل القريب، لأن هذا يبنى على مواقف الدول الأخرى، وقد يكون السيناريو الأول بناءً على معطيات على الأرض هو أن تنتهي الأزمة لصالح الكرد والسنة ويكون الخاسر الوحيد فيها الشيعة وسيخسرون مناطق كثيرة أخرى ويتم تقويض نفوذهم سياسياً واقتصادياً، ويحدث تقارب كبير بين السنة والكرد ويكون هناك اتحاد فيدرالي يضم محافظات المنطقة الغربية وكردستان نكاية لما يقوم به قادة الشيعة الناتج من ولائهم للجمهورية الإسلامية.

والسيناريو الآخر المرجح حصوله هو أن الولايات المتحدة تسعى بكل جهدها لتقويض النفوذ الإيراني في العراق ويتم عن طريق التضحية بالكرد ودعم سلطة العبادي وتقويتها وإعطائها الضوء الأخضر لتطبيق الدستور على الأراضي العراقية بشكل كامل، مما يسهم في تصاعد شعبيته انتخابياً ويحظى بالولاية الثانية التي تبدأ بفرض قوة الدولة وهيبتها في المناطق الجنوبية وتحديد حركة الفصائل العراقية أو حلها لانتهاء ضرورة وجودها بعد فرض الدولة هيبتها في مناطق كردستان وهزيمة داعش عسكرياً.

السيناريو الثالث دعم اقتتال داخلي بين الأطراف الكردية وهو الآخر خيار مرجح، ويتمثل في دعم حركتي التغيير وحزب السيد طالباني من الجمهورية الإسلامية، واستمرار دعم الحزب الديمقراطي الكردي من تركيا على أمل حصول تراجع كبير في شعبية مسعود البرزاني مع اشتداد تأثير قطع الإمدادات المالية للإقليم وسريان سيطرة الحكومة العراقية على الموارد المالية، يرافقها تولي الحكومة المركزية دفع رواتب الإقليم أسوة بالمناطق الأخرى في العراق مما يعزز سلطة بغداد شعبياً، وفعلاً، قد بدأ السيد العبادي التحدث به وأعلن عن استعداده لدفع رواتب موظفي الإقليم شهرياً في مواعيد ثابتة.

وربما يتم اللجوء الى سيناريو رابع ينتهي في تراجع مسعود البرزاني عن تعنته وقراءة اللعبة جيداً والتفاهم مع بغداد عن طريق السماح للجيش العراقي بالسيطرة على بعض المناطق المتنازع عليها وتسليم واردات النفظ جزئياً أو كلياً والسماح لرقابة الحكومة الاتحادية وهذا سينتهي إلى ضعف الحزب الديمقراطي الكردستاني لصالح الاتحاد الوطني وحركة التغيير وقد ينتج عنه تنحي السيد مسعود نهائياً عن الإدارة لصالح نجيرفان البرزاني الذي يحظى بدعم تركيا والولايات المتحدة وأطراف كردية محلية في الديمقراطي الكردستاني، فضلاً عن الأحزاب الأخرى في الإقليم.

وفي ظل هذه الازمة تبقى الجمهورية الإسلامية ونظيرتها التركية تتحينا الفرص للإيقاع ببعضهما البعض من أجل تعزيز نفوذهما في كردستان اقتصادياً وسياسياً وتبقى السيناريوهات الأخرى مفتوحة لاحتمالات أخرى بعيدة عن تصوراتنا أو يمكن إخراج سيناريو آخر من معطيات السيناريوهات السالفة عن طريق دمجها بعضها ببعض.