الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
تصويت
مقالات
الخميس 28 سبتمبر 2017 | 12:37 مساءً
| عدد القراءات : 1284
استفتاء اقليم كردستان .. دستوريا /هالة كريم

بعد اصرار رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني على اجراء الاستفتاء وعدم اخذ المواقف الدولية بعين الاعتبار، وكذلك تجاهل دعوات رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي له بالتهدئة والالتزام بالحوار والاطر الدستورية يبقى السؤال المطروح ما مدى مشروعية الاستفتاء في ضوء القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا ذي النوع الولائي القاضي بايقافه مؤقتاً لحين حسم الدعاوى المقامة من اطراف متعددة للطعن بدستوريته.

كما هو معروف، فأن المجتمع الدولي يأخذ الموقف الرسمي في موضوع الاعتراف لاسيما من الجهات المعنية بالفصل في النزاعات الدستورية، ونعني هنا بموجب الدستور العراقي المحكمة الاتحادية العليا.

هذا القرار الذي كما أوضحنا سابقاً اوقف الاستفتاء بقرار ولائي لحين النظر في دعوى الطعن بدستوريته هو ملزم للسلطات جميعاً سواء الاتحادية أو الاقليمية أو المحلية.

وبالتالي فأن المضي بالاستفتاء هو خلاف لقرار المحكمة الاتحادية العليا وبالتالي فانه غير شرعي حتى وأن تم القضاء بدستورية القرار في الدعاوى المعروضة، كون الاستفتاء اجري كسراً لقرار القضاء الدستوري.

ومن هذا المنطلق، نحن اليوم لا نخوض في دستورية القرار باجراء الاستفتاء من عدمه، أنما نركز على المضي به برغم ايقاف القضاء له، وهذا بطبيعة الحال يبطل الاجراءات من حيث الاصل.

ولو فرضنا أن المحكمة قررت في وقت لاحق أن لاقليم كردستان حق اجراء الاستفتاء بالانفصال عن الدولة العراقية وقامت برد دعاوى الطعن بدستوريته، فأن على الاقليم اقامة استفتاء جديد ليس ما اقيم في ظل ايقاف القضاء له.

أن المسؤولين في اقليم كردستان يعلمون جيداً أن اجراءاتهم لن تأتي بالمشروعية في ظل ايقاف القضاء لها، واعتراض الحكومة الاتحادية ورفض الجهات الاقليمية والدولية وحتى جامعة الدول العربية وكذلك الامم المتحدة ومجلس الامن والدول المحورية في العالم، لكن المضي بها يبدو لغايات سياسية يعرفها الجميع.

وبالتالي، نرى ان العودة إلى الدستور تمثل الحل الامثل للمشكلات لمعرفة كل جهة ما لها وما عليها وانتظار قرار المحكمة الاتحادية العليا بعد أن تقدم الاطراف لوائحها ودفوعها، وفي ضوء ما يقرره القضاء من ترسم طبيعة العلاقة المقبلة بين الحكومة الاتحادية اقليم كردستان، لاسيما وأن اهم عوامل قيام الدولة في ظل القانون الدولي  تتمثل بالاعتراف الدولي وهو ما يفتقده المسؤولون في اقليم كردستان واعني بهم على وجه الخصوص قادة الاحزاب المؤيدة لاستفتاء الانفصال.