الأثنين 25 سبتمبر 2017
تصويت
مقابلات وتقارير
السبت 26 أغسطس 2017 | 07:22 مساءً
| عدد القراءات : 1897
الاتجار في البشر.. الجريمة المسكوت عنها في العراق

شرع البرلمان العراقي قانونا سنة 2012، يهدف الى مكافحة جريمة الاتجار بالبشر والحد من انتشارها وأثارها ومعاقبة مرتكبي هذا الفعل، لكن سرعان ما تزايدت حالات الاتجار بالبشر في السنوات الاخيرة، دونما ان تكون هناك خططا للحد من تناميه.

ويفسر الاتجار بالبشر على انه (تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم، بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها، أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر بهدف بيعهم، أو استغلالهم في أعمال الدعارة، أو الاستغلال الجنسي، أو السخرة، أو العمل القسري، أو الاسترقاق، أو التسول، أو المتاجرة بأعضائهم البشرية، أو لأغراض التجارب الطبية).

وحذر مسؤولون ومختصون، من "خطر" تفاقهم جريمة "الاتجار في البشر"، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العراق، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، خاصة وان الحرب على داعش، لفتت الانظار عن عشرات الجرائم التي تتعلق بالاتجار بالبشر.

الجاف: الحكومة والبرلمان يتحملان مسؤولية الاتجار بالبشر

حيث رأت عضو لجنة حقوق الانسان النيابية اشواق الجاف، ان البرلمان والحكومة يتحملان ما يحدث لضحايا الاتجار بالبشر بشكل رئيسي، مشيرة الى ان مجلس النواب يشرع قوانين ضعيفة لحماية الاطفال والنساء.

وقالت الجاف، لـ"عين العراق نيوز"، ان "الحكومة وتتحمل المسؤولية لعدم توفرها للمبالغ التي تحمي ضحايا الاتجار بالبشر وعدم ملاحقة المافيات التي تعمل بها"، لافتة الى ان "الارهاب الذي فتك بالمواطنين مما جعل الاطفال اللجوء الى الشارع واكيد سوف يكونون عرضة للاعتداءات".

وأضافت، ان "قانون مكافحة الاتجار بالبشر غير متكامل، ولابد من تشريع قانون جديد يكون أقوى وافضل من القانون الحالي الذي يعاني من وجود بعض الثغرات فيه".

ولم نعثر على إحصاءات توثق عدد ضحايا تجارة الاتجار بالبشر، في وقت عبر فيه ناشطون قلقهم من هذه الظاهرة.

الصالحي: مجهولو النسب أكثر عرضة من غيرهم للاتجار

عضو لجنة حقوق الانسان النيابية، ارشد الصالحي، أكد لـ"عين العراق نيوز" ان "لجنته تتابع ظاهرة الاتجار بالبشر عن قرب"، مشيرا الى ان  "وهناك تعديل على القانون رقم 28 لسنة 2012 قانون تتابعه اللجنة".

وأضاف الصالحي ان "الجهات التنفيذية لم تتخذ الامر بنظر الاعتبار"، مبينا ان "هناك اطفال ونساء وفتيات لا يمتلكون جنسيات سيكونون عرض للاتجار بهم".

فيما يرفض المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن، تصنيف الاتجار بالبشر على انه "ظاهرة"، معتبرا في تصريح له لوكالة انباء محلية، ذلك أمراً مبالغاً فيه.

ناشطون: الهدف هو التجارة الجنسية

وتبيَّن الناشطة في حقوق المرأة والطفل فريدة العبودي، ان "مشكلة النازحين والأطفال الذين فقدوا آباءهم جراء العمليات العسكرية، قادت إلى تعاظم مشكلة الاتجار بالبشر، مشيرة إلى ان التجارة الجنسية هو الهدف وراء الاتجار.

وقالت العبودي، لـ"عين العراق نيوز"، ان "هناك استغلال كبير من قبل العصابات بالتجارة الجنسية ليس على مستوى العراق فقط بل حتى في خارج العراق"، وبالتالي على الحكومة ان "تعمل وفق آليات واقعية للحد من هذه الظاهرة".

ويرى العديد من الصحفيين، على ان الصحافة العراقية لم ترتق بعد الى مستوى يمكن من خلاله الكشف عن مثل هذه الظواهر عبر صحافة استقصائية جادة، مؤكدين ان اغلب وسائل الاعلام تعتمد على التصريحات والاخبار الجاهزة، مادةً لمضمونها الاعلامي.

جمعيات نسائية تدعو الحكومة لحماية ضحايا الاتجار من "سماسرة الجسد"

وأكدت رئيسة جمعية المرأة لخير المرأة ابتسام الشمري، ان هناك جهات مسؤولة عن الاتجار بالبشر، فيما حملت الحكومة والبرلمان والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والعشائر، مسؤولية حماية الضحايا من هذه العملية التي وصفتها بالبشعة.

وقالت الشمري، لـ"عين العراق نيوز"، ان "تلك الجهات جميعها مسؤولة مسؤولية مباشرة في  الحد من عملية الاتجار بالبشر وحماية ضحايا تلك الجريمة عبر الايواء الجيد والحفاظ على ارواح واجساد الاحداث وخاصة الفتيات منهم".

وبينت ان "الحكومة هي الراعي الاول للمواطن وبالتالي مسؤوليتها ان تعمل وفق ستراتيجية كيفية حماية ضحايا الاتجار بالبشر من قبل مافيات وعصابات سماسرة الجسد".

 

الحكومة لا تظهر احصائيات دقيقة حول عدد الضحايا الاتجار بالبشر

وتقول الإعلامية شيماء الخفاجي، لـ"عين العراق نيوز"، ان "الاتجار بالبشر وحماية المتضررين منه تتحمله الحكومة بالدرجة الاساس، فضلا عن دور الاعلام والسلطات الامنية خصوصا المخابرات والامن الوطني يقع عليهما مسؤولية متابعة ومراقبة مثل تلك العصابات التي تعمل على الاتجار بالبشر او الرقيق الابيض"، مشيرة الى ان "انتشار المافيات والعصابات المتخصصة بهذا الامر والانفلات الامني، فضلا عن الفقر جعل من الاتجار بالبشر في العراق امر طبيعي دون رقيب".

فيما أشارت الناشطة المدنية مها قاسم، لـ" عين العراق نيوز" إلى ان "هناك من يدعي ان الاتجار بالبشر مسيطر عليه في العراق امرا لا اعتقده صحيحا"، مستغربة من عدم اظهار الحكومة احصائيات دقيقة حول عدد الضحايا والمتعاملين بالاتجار بالبشر".

وتضمن قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 معاقبة كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة وبغرامة لا تقل على عشرة ملايين دينار. انتهى15