السبت 25 نوفمبر 2017
تصويت
مقالات
الثلاثاء 15 أغسطس 2017 | 03:35 مساءً
| عدد القراءات : 4023
لحظة الحقيقة تقترب من العراق

السفير الياباني فوميو إيواي

صديقي العزيز،

قبل اثنين وسبعين عاماً في مثل هذا اليوم، 15 آب، أنهت اليابان حربها ضد قوات الحلفاء وبدأت رحلتها نحو التعافي وإعادة الإعمار. وبعد أحد عشر عاماً اي في العام 1956، أُعلن في تقرير الورقة البيضاء الاقتصادية الصادرة عن حكومة اليابان أن اليابان لم تعد في "فترة ما بعد الحرب".

في مثل هذا اليوم، أصلي على أرواح أولئك الذين ضحوا بأنفسهم من أجل بلدانهم الحبيبة، وفي الوقت ذاته أحيي الجهود العظيمة التي بذلها أسلافنا الذين أعادوا بناء اليابان. وعندما أقوم بذلك دائماً ما يعلق في ذهني هذا السؤال: لماذا نجحت اليابان بإكمال إعادة إعمارها بحلول عام 1956 في حين أن العراق لا يزال يحاول تحقيق ذلك بعد 14 عاماً من زوال نظام صدام؟ الكثير من العراقيين يقولون إن هذا هو سبب تسميتهم اليابان بـ "كوكب اليابان". ورغم أني أقدر إعجابهم واحترامهم لما حققته اليابان في فترة قصيرة من الزمن نسبياً، لكني لا أود أن يعد شعبنا كائنات فضائية، ولا أعتقد أن أسلافنا كانوا مميزين. بل على العكس، أنا مؤمن إيماناً راسخاً أن ما حققه آباؤنا وأجدادنا بعد الحرب يمكن لأصدقائي العراقيين تحقيقه الآن.

أعرف أن هذا قد يبدو قاسياً، ولكنني أجرؤ أن أكتب أن العراق عقب سقوط صدام عام 2003 مباشرة قد أُعطي دعماً وفيراً من المجتمع الدولي مقارنة مع اليابان في عام 1945. إن قوات الحلفاء التي بدأت احتلالها اليابان في الثاني من أيلول 1945 كانت عازمة على تحديد الطاقة الإنتاجية الصناعية للبلد من أجل تقييد تعافي اليابان للمستوى الذي كانت عليه في عام 1935 حينما كان العالم أجمع بما فيها اليابان يعاني من كساد اقتصادي كبير. وفي مثل تلك الظروف المحبطة، ثابر أسلافنا وبذلوا أقصى الجهود لترك بلدٍ أفضل لأجيال المستقبل عما كان عليه في وقتهم. وفي النهاية كان لتغير الظروف المحيطة باليابان مع اشتداد الحرب الباردة تأثيرٌ إيجابيٌ على استراتيجية الدول الحلفاء

وبصفتي شخصاً كانت له علاقة مباشرة أحياناً وأخرى غير مباشرة في الملف العراقي، أشعر أن لحظة الحقيقة تقترب من العراق، وكذلك من المجتمع الدولي. لقد فاتتنا جميعاً فرصة ذهبية في 2003 لإعادة بناء العراق ليصبح أرضاً يمكن فيها لكل عراقي أن يشعر بحقٍ بمواطنته في بلد يعامل فيه بعدل بغض النظر عن انتمائه العرقي والطائفي. كما فشلت كذلك المحاولات خلال الفترة من 2010 وحتى 2014. في المثل الياباني نقول إن المرة الثالثة ثابتة، لذا لنقم جميعاً بمضاعفة جهودنا، كلاً من جهته، لجعل العراق مكاناً أفضل يمكن لأبناء الشعب فيه أن يحققوا كل إمكانياتهم كما يستحقون.