الجمعة 22 سبتمبر 2017
تصويت
مقالات
الأحد 2 يوليو 2017 | 01:37 مساءً
| عدد القراءات : 293
سياسيو الولائم بعد تحرير الموصل/ د. غالب الدعمي

قرأت منشوراً لأحد نواب رئيس الجمهورية يقول فيه: أن لا فضل لأحد في تحرير الموصل سوى لأبنائها ونسائها وأطفالها ويعود الفضل لهولاء فقط في تحرير مدينتهم، وقديما قيل: إن لم تستح فأصنع ما شئت وقل ماشئت وإفعل ماشئت، ويبدو أن بعض السياسيين لا يعيشون الواقع وليسوا جزءا منه وهم يفكرون بعقول غيرهم ويأتمرون بأوامر تجعلهم اشبه (بالروبوت) يتلقى التعليمات وينفذها على وفق إرادة المُصَنِع ويأبى بعض هولاء إلا أن يكونوا عبيداً طيعين لأسيادهم، وإلا بماذ نفسر هذا التصريح لمسؤول عراقي قريب من الأحداث وجزء منها ويرى قوافل الشهداء والجرحى تتدفق نحو مدن الوسط والجنوب هم يحملون رايات النصر.

وليس هو الوحيد من بين السياسيين الذين يحاولون تزييف الواقع وتضليل الرأي العام عبر تصريحات غير مسؤولة فارغة لا يصدقها سوى امثالهم ممن يعتاشون على مثل هذه المناسبات في كسب الناخبين بطرق ملتوية، ونائب أخر من نواب رئيس الجمهورية يقول في تصريح تلفزيوني: أنه سيسعى إلى معاقبة الذين تسببوا في سقوط الموصل، على الرغم من انه هو السبب ليس في سقوطها فحسب بل في تدمير البلد وتقسيمه وهدر ثرواته، وسياسي آخر أعتاد على العيش على موائد السفارات الغريبة في اوربا واميركا يدعو في تصريح شوفيني عنصري إلى ترحيل الكورد الفيليين من بغداد، وكأنها ملك له ولأبيه وإلى حزبه الذي ينتمي إليه.

الاستعدادات جارية على قدم وساق لعقد مؤتمر يجمع (سنة العراق) بحسب وصف المعنيين به يضم سادة الخطاب الطائفي في العراق الذين كانوا جزءاً من منصات الاعتصام في الرمادي، وتحمل رقابهم دماء آلاف من ابناء العراق الذين سقطوا في محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل، وليس غريبا أن نسمع من هولاء بأنهم قد بذلوا جهوداً كبيرة في تحرير الموصل والانبار وطرد الدواعش منها واسهموا في حماية السكان المحليين وحملوا السلاح في الدفاع عن وحدة البلد.

قد يعتقد بعضهم أن مقالي هذا يستهدف سياسيي طائفة من دون أخرى بل أن سياسيي الولائم وتجار الدماء والسحت الحرام منتشرون في أرض العراق ويتسيد بعضهم المواقع ويمررون أفكارهم المسمومة من مواقعهم الإدارية في الحكومة العراقية عن طريق وسائل الإعلام المتنوعة.

أن طريقة إدارة الأحداث تجعلك تتيقن أن هناك قوى أخرى تدير دفة الأمور في العراق من خلف الكواليس وليس للحكومة العراقية قدرة في تغيير الواقع المفروض عليها وما نسمعه من تصريحات من هذا السياسي أو ذاك هي جزء من أدوار ينفذها هولاء تلبية لاوامر من خارج الحدود مقابل إطلاق يدهم في سرقة مزيد من خيرات العراق وخنق شعبه واضعافه.