الأربعاء 26 يوليو 2017
تصويت
مقالات
الأثنين 24 أبريل 2017 | 05:04 مساءً
| عدد القراءات : 1201
امبراطورية الجهل العراقي

عمر تحسين الحياني

يضجرُ كثيرٌ من الناسِ على سخافاتِ شجارِ جماهيرِ الأنديةِ الرياضيةِ بكرةِ القدمِ وتعصبهم الشديد لذلك؛ وبخاصةٍ جماهير "ريال مدريد" و "برشلونة" الإسبانيينِ. تلكَ السخافاتُ ليستْ بأشدِ عيبًا من شجارِ أجيالِ العراقِ السالفةِ من القرنِ المنصرمِ وتشابكهم بالأيدي وبما تحمله الأيدي للنزالِ بسبب اللحنِ؛ بسبب الفن؛ أي: بسبب المحبةِ والراحةِ والطمأنينةِ والسلام في الاستماعِ لفنانينَ عظماءَ بأدائِهم وعطائهم الجميل، وما زالتْ مقاهي بغداد القديمة شاهدة على تلكَ الأحداثِ الحيوانيةِ الشريرةِ فجمهورٌ يريدُ بقبليتِه الجاهلةِ فرضَ رأيَه لتشغيلِ عبد الحليم في المقهى وآخرٌ يريدُ بالقبليةِ ذاتها تشغيلُ الأطرش مما يؤدي إلى عراكٍ شديدٍ وأحيانًا دماءٌ تسيلُ وقد يخرج صاحبُ المقهى بكبرى الخسائرِ في تحطيمِ مقهاه وأحيانًا كسر جهازه "الفونوغراف" وقد يخرج صاحبُ المقهى بكبرى الأرباحِ التي لا يعلمها إلا الرائدونَ في التجارةِ القبيحةِ أو الرائدونَ في عهرِ السياسة! في حقيقة الأمرِ إن كلّ شيءٍ مبالغ فيه فهو مرضٌ نفسي كما هو حبُكَ المفرط للونٍ معينٍ دون غيره، أو هي قوةٌ داخليةٌ شريرةٌ تأمركَ في المبالغةِ لسدِ نقصٍ ذاتي أو لفراغٍ يخلو من كلّ شيءٍ سوى هواء فمكَ المليء بألفاظٍ سافلةٍ نابيةٍ يرددها لسانكَ الحيواني السليط الناطق. أعلمُ أنكَ في تطورٍ مستمرٍ لتصبح قردًا على عكسِ نظريةِ دارون والبقاء عندكَ للأكثرِ سفاهةٍ. حينَ أستمعُ لعبدِ الحليمِ تارة فأستمعُ للأطرشِ تارة أخرى أصابُ بالذهولِ المتعجبِ! فكيف لجماهيرٍ تدعي الحضارة أن تتشاجرَ على ألحانٍ هادئةٍ جميلةٍ وأصواتٍ عذبةٍ رقيقةٍ أو حتى ذات الخشونة منها التي تدقُ القلبَ على مهلٍ وكأنها تسترجعُ لك ذكريات في شريطِ فيديو مسجل أمامك؛ مرددًا مع الأطرش "زي النهارده كان حبك يوم ما عاهدتك أصون ودّك" لتأتيكَ الإجابة واضحةً وغاضبةً حزينة من عبدِ الحليمِ "لست قلبي أنا إذن إنما أنت قلبها" ماتَ عبد الحليم ومات الأطرش فخلدا بأغانيهما الخالدة لكن تلك الجماهير الغبية القبلية البدوية لم تمتْ لتمدد بذلك امبراطورية الجهل العراقي والغباء العراقي والحضارة العراقية المزيفة.