الخميس 30 مارس 2017
تصويت
مقابلات وتقارير
السبت 25 فبراير 2017 | 07:01 مساءً
| عدد القراءات : 984
من التهجم على الحشد الى مباركة انتصاراته.. كيف فسر برلمانيون زيارة الجبير لبغداد؟

وزير الخاجية السعودي عادل الجبير، صاحب التصريح الشهير "لابد من تفكيك الحشد الشعبي الشيعي الإيراني الطائفي"، دخل اليوم مع وفد مرافق له، مقر رئاسة الوزراء، والتقى بالقائد العام للقوات المسلحة وبوزير الخارجية إبراهيم الجعفري، الوزير السعودي الذي عدَّ دخول القوات الأمنية إلى قضاء الفلوجة التابع لمحافظة الأنبار وتحرير من تنظيم داعش هي "اعتداء على حرمة المنازل وحرمة الأسر وقتل للأبرياء"، والذي رد عليه العبادي آنذاك بأن "الحشد مؤسسة رسمية داخل إطار الدولة، وعلى السعوديين حل صراعهم مع إيران بعيدا عن العراق".

العبادي استقبل، اليوم السبت، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وجرى خلال اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والسبل الكفيلة لتعزيزها في جميع المجالات، ومحاربة تنظيم داعش، والانتصارات المتحققة للقوات العراقية في معركة تحرير الجانب الأيمن.

من جانبه هنأ الجبير رئيس مجلس الوزراء العراقي، بالانتصارات المتحققة في العراق، مشيرا إلى "مواصلة السعودية دعمها للعراق في محاربة الإرهاب لإعادة الاستقرار في المناطق المحررة"، فيما التقى نظيره إبراهيم الجعفري في وزارة الخارجية، وسيلتقي أيضا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، بحسب مسؤولين.

وفي ذلك، كشف مصادر مطلعة عن الملفات التي سيتم تناولها أثناء زيارة الجبير، مبينة إن "الطرفين سيبحثان تمتين العلاقات السعودية العراقية، وحل الإشكاليات العالقة بين البلدين، خاصة بعد التوتر الذي شهده البلدين بعد طلب العراق تغيير سفير المملكة ثامر السبهان، على خلفية تصريحاته التي وصفت بالطائفية من قبل الأحزاب العراقية".

وتمخض من اللقاء الأول لوزير الخارجية السعودي منذ العام 1990، أبلاغ رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بتسمية السفير السعودي الجديد لدى بغداد، بالمقابل دعا وزير الخارجية إبراهيم الجعفري السعودية الى حث تركيا لسحب قواتها من العراق.

يذكر أن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، قد رفض تصريحات نظيره السعودي عادل الجبير في واشنطن، في 22 من تموز 2016، وأكد له أنها "تدخلاً في شؤون العراق".

زيارة الجبير لم ترق لبعض النواب، فيما راقت لآخرين زملاء لهم تحت قبة البرلمان، حيث رأى النائب عن اتحاد القوى محمد الكربولي، إن "اللقاء تزامن الزيارة مع انتصارات العراق على الإرهاب وهو يبعث برسالة إيجابية عن رغبة الأشقاء العرب، ويؤكد دعمهم للعراقيين في حربهم ضد الإرهاب الدولي"، مبينا ان "الفرصة باتت مواتية لحكومة العبادي كي يعيد العراق لحضنه العربي، فضلا عن استثمار الدعم العربي لإعادة بناء ما دمره الإرهاب، بعيدا عن سياسة المحاور والتنافس الإقليمي الذي لم يجلب للعراق سوى الدمار".

لجنة العلاقات الخارجية النيابية، التي ردت على الجبير إبان تصريحه ضد الحشد الشعبي بأنه "دليل واضح على مدى الخوف والإرباك الذي تعيشه السعودية من هذه القوات وانتصاراتها"، علقت اليوم على لسان عضو فيها سميرة الموسوي، بأن "الزيارة خطوة جيدة لإجراء حوار مباشر مع الرياض من أجل تجنيب البلدين مخاطر الخلافات الحالية".

عضو البرلمان نعيم الكعود، أكد بدوره  السبت، ان "السعودية، أبدت استعدادها لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الإرهاب المتمثل بتنظيم  داعش، وأبرزها محافظة صلاح الدين ومدينة الموصل مركز نينوى شمالي بغداد".

جبهة الإصلاح وصفت مجيء الجبير "مدفوع من قبل أجندات خارجية، وغرضها تهريب قيادات داعش من العراق"، إذ بيَّن النائب عن الجبهة كاظم الصيادي، ان "من المخجل على رئيس الوزراء حيدر العبادي استقبال وزير دولة لطالما كانت من المصدريين للإرهاب والسبب الاكبر في دعم داعش".

من جهته رحب رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بزيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد، عادا اياها "مطورة للعلاقات الثنائية ومعززة لأواصر التواصل والمحبة والأخوة بين البلدين الشقيقين، كما ستساهم في تحقق الامن والاستقرار للمنطقة برمتها".

وكشف النائب عن الكون التركماني عباس البياتي، في تصريح صحفي، عن أن "الزيارة السعودية الى بغداد كان معد لها منذ ثلاثة أشهر، وهي "جزء من التسويات الإقليمية"، مبينا انها "تأجلت عدة مرات بسبب تردد الجانب السعودي".

إئتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي، أدلى بدلوه، معربا عن إن "الرياض ترغب بإجراء حوار مع بغداد"، مبينا في الوقت نفسه أنها "جاءت بضغوط أميركية أسفرت عن هذه الزيارة في هذا الوقت".

وذكر النائب الإئتلاف حيدر المولى٬ لوسائل إعلام محلية تابعتها "عين العراق نيوز"٬ "نعتقد أن مجيء الوزير السعودي هي خطوة تأتي للتكفير عن الذنب الكبير الذي اقترف بحق الشعب العراقي بسبب الخطاب السيء الذي كان يتحدث به سفيرها السابق في العراق ثامر السبهان"٬ معتبًرا الزيارة بـ"الإيجابية وبادرة جيدة من السعودية وإن كانت متأخرة٬ وهي دلالة على أن لديها رغبة لإجراء حوار مع بغداد ونحن مستعدون للحوار".

وأضاف المولى٬ إن "هذا الحوار يجب أن يكون مبنيا على أسس صحيحة ومنها أن تكف السعودية وبعض دول الجوار عن التدخل في الشأن العراقي"٬ مشيًرا إلى أن "السعودية تدرك بأن القوات الأمنية العراقية أنجزت الآن تقدما كبيرا ضد تنظيم داعش على أرض الواقع. وأعتقد وجود ضغوط أميركية أسفرت عن هذه الزيارة في هذا الوقت".

وأعرب المولى عن تمنياته بأن تكون هذه الخطوة حقيقية وليست صورية٬ كأن تترك أثرا على أرض الواقع. فنحن بحاجة إلى حوار مبني على أسس صحيحة.