الأثنين 24 يوليو 2017
تصويت
مقابلات وتقارير
الأحد 25 ديسمبر 2016 | 05:48 مساءً
| عدد القراءات : 3919
بالصور.. نازحو الانبار يغرقون في "المعاناة" بعد يوم كامل من المطر

 

الانبار/.. امرأةٌ أرملةٌ تستغيثُ لنجدةِ أطفالها الذين غرقوا في خيمتهم، طفلٌ باكٍ يصرخُ نحو السماء: "أوقفي ماءكِ"، ورجلٌ يائسٌ يتحدث بمرارة: "كنا نلوذُ هربًا من صواريخ الهاونات نحو ركن من أركانِ بيوتنا التي هُدِمت فإلى أين نلوذُ اليومَ من المطر وبمن نستغيث؟!"، هذه بعض نداءات ساكني مخيم الـ18كم غرب مدينة الرمادي، بعد ان قضوا ليلة كاملة تحت رحمة المطر وبدرجة حرارة  وصلت الى اقل من 5 مئوية.

واثناء تغطية "عين العراق نيوز"، للمخيم، رفضَ كثيرٌ من قاطنيه الحديث، اذا بدا كثير منهم، لا طاقة له بالحديث، وبعضهم ملأه اليأس من كل صوبٍ وحدب فلا مزاجٌ له بأي شيء سوى تمني الموت. والآخر جعل من نفسه خيمة محتضنًا طفله لحمايته من البردِ والمطر بعدما تهرت خيمته التي مضى عليها عام كامل دون تبديل فأمست غير صالحة للاستعمال وسط إهمال واضح وكبير من قبل المسؤولينَ ومنظماتِ المجتمع المدني.

 طبابة المخيم تخلو من كلِّ العلاجاتِ سوى بضعة أشرطةِ (البراسيتول). أما البلدية فبحسب شهادات قاطني المخيم لم تزرهم لرفع النفايات والقمامة منذ شهرين. السيد (مهدي عبد محمد) ذو الـ 57 سنة صرخ وهو يحمل عدته اليدوية البسيطة التي بدت عاجزة عن معونته: "أين دور البلدية في هكذا يوم؟! أين شفاطات البلدية لشفط المياه؟!"

السيدة (إيمان نصيف محمد) ذات الـ 35 سنة صرخت هي الأخرى وهي تعمل على ابعاد مياه الأمطار عن خيمتها بأواني بلاستيكية بسيطة (طشت وطاسه) صرخت لنا قائلة: "أوليس للمسؤولينَ عوائل؟! أيرضون لعوائلهم حالتنا هذه؟!"

واثناء تغطية "عين العراق نيوز" وفي زحمة الفوضى بسبب مياه الأمطار جلبت لهم دائرة الصحة قناني مياه للشرب كمساعدات لهم.

السيدة (فوزية صياح مشعان) كانت تخبز الخبز برفقة بضعة نساء اجتمعن حول تنور الحطب، شكت بالنيابة عن بقية النساء صعوبتهن في جمع الحطب؛ قائلة: "نمشي وأطفالنا مسافة نحو 3 كيلومتر لجمع حطب نستعمله للطبخ وللخبز وللتدفئة، لمَ لا يوفروا لنا أسطوانات غاز أسوة ببقية عوائل الرمادي الساكنين في بيوتهم"

بدورها شكت (خديجة خلف لطيف) ذات الـ 38 سنة حال غرق خيمة شقيقتها (شيماء). شيماء تحدثت لنا قائلة: "هربتُ وأطفالي نحو خيمة شقيقتي، فوجدتُ خيمتها هي الأخرى تفيض بالمطر وكأنها غدير ماء"

في موازاة المعاناة وفي تغطيتنا هذه، شاهدت "عين العراق نيوز" طفلًا يبحثُ بإصرارٍ كبير عن نعله الذي أضاعه في الوَحَل، يده ورجله وجميع ملابسه ملطخة بالطين، قلنا له سنشتري لكَ نعل جديد غيره فأجابنا بصوته الباكي: "نعلي هذا آخر ما أشتراه لي والدي الشهيد"

الطفل (أحمد مزهر عبيد) ذو الـ 12 سنة، أسرعَ إلينا ظنًا منه أننا منظمة إغاثة، وحين علم أننا إعلام طلبَ منا تصويره، باسما.

أما السيد (عدنان مخلف شاهر) ذو الـ 38 سنة فقد وجه رسالة إلى ناشطي المجتمع المدني وإلى أقرانه من المواطنين، قائلًا: "لا نريد منكم الأمنيات ولا الدعوات أنجدونا بحق أو لا تجعلوا منا سلعة رخيصة لنصوصكم الأدبية ولدعواتكم التي لم تقدم لنا شيئًا سوى أنها تظهركم بمظهر الزهد والورعِ وبملبسِ التقوى والإيمان".

 

 

من عمر تحسين الحياني