الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
تصويت
مقابلات وتقارير
الأربعاء 17 يوليو 2019 | 07:50 مساءً
| عدد القراءات : 1082
مترجم: ما المكاسب السياسية لروسيا من صفقة صواريخ إس-400 ؟

من المرجح أن يفتح الاتفاق بين موسكو وأنقرة بشأن صواريخ إس-400 الباب أمام مزيد من التعاون العسكري والتقني بين روسيا ودول أخرى في الشرق الأوسط. يتناول هذا التقرير، الذي أعده ماكسيم سوخوف، الخبير غير المقيم بالمجلس الروسي للشؤون الدولية، ونشره موقع «المونيتور» الأمريكي، دوافع روسيا وراء ذلك، ومباعث القلق في الشرق الأوسط.

يذكر تقرير موقع «المونيتور» أن روسيا أرسلت إلى تركيا، في نهاية الأسبوع الماضي، المجموعة السابعة من مكونات منظومة صواريخ إس-400. وبدأت عملية التسليم في 12 يوليو (تموز) الجاري بوصول ثلاث طائرات شحن تحمل عددًا من الجرارات وسيارة تحميل من منظومة إس-400 إلى قاعدة مرتد الجوية. ومن المقرر إكمال عملية التسليم بحلول أبريل (نيسان) 2020، وتتوقع تركيا إرسال المزيد من المتخصصين إلى روسيا من أجل التدرب على تشغيل منظومة الصواريخ الدفاعية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت الماضي: «عددهم الحالي ليس كافيًا. يوجد الآن 100 متخصص، لكن عددهم قد يزيد إلى 10 أضعاف». وأشار الموقع الأمريكي إلى إشادة أردوغان بصفقة إس-400 باعتبارها «أهم اتفاقية في تاريخ تركيا الحديث»، لكن الموقع أيضًا أورد قول أردوغان بأن «تركيا لا تستعد للحرب. إن الهدف من منظومات الدفاع  الصاروخي هذه هو ضمان السلام والأمن في بلادنا. ونحن نتخذ خطوات أخرى لتحسين قدراتنا الدفاعية».

أما من جانب موسكو، لفت الموقع الأمريكي إلى أنها قالت: «إن الاتفاق مهم لأنه يمهد الطريق نحو مزيد من التعاون العسكري التقني القوي مع بلدان الشرق الأوسط الأخرى. إذ وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الروسي ليونيد سلوتسكي عملية تسليم صواريخ إس-400 بأنها «خطوة أولى». ويخضع سلوتسكي للعقوبات الأوروبية والأمريكية منذ عام 2014 على خلفية سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم والحرب في شرق أوكرانيا».

وقال سلوتسكي: «تركيا هي أول من سيوقع. ومن المؤكد أن إس-400 ومنظومات أسلحة روسيا الأكثر تطورًا ستظهر في المنطقة. وسنتعاون عن كثب؛ إذ إن أحجام هذا التعاون ستكون ضخمة. أنا واثق من أننا ينبغي أن نزيد هذا التعاون بكل طريقة ممكنة».

وبحسب تقدير كاتب التقرير في موقع «المونيتور»، فإن أدوات السياسة الخارجية الروسية أكثر تواضعًا عند مقارنتها بأدوات الولايات المتحدة، لكنها مع ذلك أظهرت في عدد من المناسبات أن القدرة على استغلال الموارد في الشرق الأوسط ستكون أهم من حجم تلك الموارد.

يقول التقرير: «إن روسيا اكتشفت منذ زمن بعيد أن القبضة الأمريكية على المنطقة تتوقف بدرجة كبيرة على المكون العسكري. وبما أن روسيا غير قادرة على مجاراة الولايات المتحدة في الحضور المادي أو المشتريات العسكرية»، الأمر الذي لا يعتقد فيه كاتب التقرير أن روسيا بحاجة لسلوك هذا المسار، فقد بدأت في حسر الفجوات من خلال بيع الأسلحة وتكوين شراكات عسكرية تقنية مرتبطة بها.

ويذكر التقرير أنه بالنسبة لبعض دول المنطقة مثل مصر والعراق، وفرت المقترحات الروسية حلًا لتقليص اعتمادهم السياسي العسكري على الولايات المتحدة. وبالنسبة لآخرين – مثل السعوديين – فإن التعاملات العسكرية مع روسيا تعد ورقة مساومة في مباحثاتهم مع الأمريكيين من أجل الحصول على صفقات أفضل لأنفسهم. وبالنسبة للبقية الذين يتعاملون مع موسكو وواشنطن، فإن الأمر مزيج من مجموعتي الحوافز، بحسب التقرير.

وكما هو الحال مع «التدخل الروسي» في الانتخابات الأمريكية، باتت «إس-400» كلمةً رنانة ترتبط بقوة روسيا المتصورة وتكشف الارتباك الغربي. يشير التقرير إلى أن مسألة التدخل تُفهم باعتبارها محاولةً من موسكو لتقسيم المجتمعات الغربية من أجل إيصال القوى الشعبوية إلى السلطة. وفي تقدير الكاتب، فإن أنظمة إس-400، ومقترحات روسيا العسكرية التقنية الأخرى، تحقق غاية «فرق تسد»، معللًا ذلك بأن تفوز موسكو بشركائها من خلال إمدادهم ببديل سياسي أو عسكري أو تكنولوجي لما تقدمه الولايات المتحدة.

ورغم تقدير الكاتب بأن المنتجات الروسية ربما لا تكون متقدمةً تكنولوجيًا بقدر المنتجات الأمريكية، لكنه يشير إلى أنه، على الأقل من وجهة نظر موسكو حسبما يرى، تمنح العديد من نخب العالم اليوم الأولوية للاستقلال الإستراتيجي على التكنولوجيا خاصةً حين يكون هناك احتمال بأن تصبح تلك الدول قادرةً على إنتاج تكنولوجيتها الخاصة على المدى البعيد.

ويوفر الاتفاق الروسي-التركي بشأن صواريخ إس-400 كل تلك الإمكانات لموسكو وأنقرة. ويقول بافل لوزين، وهو محلل في الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية الروسية، إنه ينظر إلى صواريخ إس-400 باعتبارها باتت أداةً من أدوات السياسة الخارجية الروسية.

وقال لوزين لموقع «المونيتور»: «تحاول روسيا الاضطلاع بدور القوة البديلة في العلاقات الدولية، وتسمح الإمدادات من صواريخ أرض-جو بعيدة المدى لموسكو بتأسيس التعاون طويل الأجل مع عملاء مثل تركيا والصين والهند، والحفاظ عليه، أو كليهما.

وبالنسبة للبلدان الأخرى مثل قطر وفيتنام ومصر، فإن احتمالية شراء صواريخ إس-400 قد توفر خيارات إضافية و(تخلق) مجالًا أكبر في السياسات الخارجية لتلك الدول. لذا تحاول موسكو مقايضة تلك الخيارات معهم. لكن احتمالات عقد صفقات جديدة تعتمد أيضًا على رد فعل الولايات المتحدة تجاه الصفقة مع تركيا. فإذا فرض الأمريكيون ما يكفي من الضغط على تركيا، قد يصبح تصدير إس-400 مضمونًا بدرجة أقل».

يفيد التقرير أن الجانب العسكري من الصفقة كان موضع جدل منذ توقيع الصفقة. ويشير إلى أن هناك مبعثين للقلق شائعين بشأن الصفقة يجري تداولهما داخل روسيا، وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط. إذ يشير المبعث الأول إلى أن الأتراك ربما يستخدمون المنظومة ضد الطائرات الروسية بمجرد انتهاء علاقات الود الوثيقة بين بوتين وأردوغان، وتجاوز روسيا لخطوط أنقرة الحمراء في المنطقة.

ويشير الثاني إلى أن تركيا قد تنقل تكنولوجيا إس-400 إلى الأمريكيين في صفقة منفصلة، وتقول تلك الرواية إن من شأن صفقة من هذا النوع أن تساعد الولايات المتحدة على تعديل طائراتها من أجل التمتع بقدرات اشتباك أكثر فعالية مع منظومة إس-400 في حال نشوب أي صراع عسكري مع روسيا.

لكن التقرير يلفت أيضًا إلى رفض أندريه فرولوف، رئيس تحرير مجلة «Eksport Vooruzheniy» (مجلة تصدير الأسلحة)، هذين المزعمين. إذ قال لموقع «المونيتور»: «المنظومات التي قدمتها روسيا لتركيا هي نسخ معدة للتصدير من إس-400، وهي تختلف بصورة كبيرة عما تستخدمه روسيا نفسها. إلى جانب ذلك، فإن إس-400 هي منظومة أقدم، وتعمل روسيا الآن على منظومة أكثر تطورًا».

وعند سؤاله عن وجود خلافات داخل الجيش الروسي وكبار صناع السياسة بشأن بيع المنظومة لتركيا، اعترف فرولوف بأن «أي منظومة بيروقراطية كبيرة بها بعض الخلافات الداخلية، وربما يكون البعض قد عارض الصفقة، لكن رأيهم في النهاية لا يمثل موقف وزارة الدفاع. وفي حال الموافقة على بيع الأسلحة لدولة عضوة بحلف الناتو وترخيص الإجراءات؛ فهذا يعني أن الوكالات العسكرية الروسية المعنية قدرت المخاطر المرتبطة بذلك».



مصدر: Russia eyes big picture with S-400 sale to Turkey