الثلاثاء 25 يونيو 2019
تصويت
مقالات
الثلاثاء 21 مايو 2019 | 02:31 مساءً
| عدد القراءات : 2371
البقاء لمن له الثبات /كرامة حسام الساموك

لو اردت البقاء ثابتا إذ لا هوان و لا سكينة في حياة، كل ما فيها يدعوك الى التخاذل و التهاون و الضعف، فعندئذ، عليك ان تخسر من اعصابك و جهدك و حتى ايام عمرك التي ستسرق دون انتباه...

لماذا؟  لانك انت من اخترت طريقك، و انت من عليه تحمل الخسارات السابقة و التي لن يراها سواك... كل هذا لتظهر قويا لا تهزك رياح الذل و الهوان و التي نالت من الاخرين فجعلتهم صغار ضحلين في عيون البقية...

لكل فعل ردة فعل، و لكل ربح خسارة... فلا رابح كل الوقت و لا منتصرا طول الدرب... فالرابح حتى الرابح، له من الخسارات في نفسه ما اتت عليه في بعض الاحيان و اجهدته تعبا...

و المنتصر و هو في ابهى صور الانتصار و الزهو امامنا، له من الانكسارات و الخيبات ما لا يعلمها الا هو و خالقه...

نحن بشر لا مخلوقات فضائية، الكبير كان صغيرا، البطل كان ضعيفا؛ فالقوي له لحظات ضعف قد تمزقه اربا...

كثيرا ما تتدخل الطبيعة و الظروف في حياتنا لتغير مسارها و تحيدنا عن درب كنا نسلكه و نتمنى كل منانا ان نكمله...

 نعم، الحياة تجبرنا في بعض الاحايين لنتقمص ادوارا كرهناها في غيرنا فكيف و هي فينا؟!

و لكن... انت رسالة، الحياة موقف، طريقك قد يكون هداية لناس احبوك...

انتفض لنفسك و لمن احبوك، ارفض واقعك الذي يريد ان يرضيك بحياة تبغضها و لا تسعى اليها...

لا شك انك ستتعب و إن لم نقل انك ستفكر حد الجدية في ترك طريقك الذي اخترت و حاربت الدنيا و من و ما فيها لاجله...

اما من حولك فسيحاولون و بشتى الوسائل ان يبعدونك عما اخترت لطريق هم يريدونه، تارة حبا لك و تارة غيرة منك و لغاية في نفس يعقوب تارة اخرى...

لن تجد الدرب سالكا معبدا مفروشا بالورد و الرياحين، لا تتوقع انك ما دمت قد نويت الخير فسيغيثوك الاخرون و يفتحوا لك مسالك معبدة لعينيك، لا و الف لا، ففي هذا الزمان، من كان هدفه خيرا و كذا طريقه،  فستحاربه الدنيا بكل ما اؤتيت من اسباب...

و لا تنس ان رب العباد قد لا يجعل طريقا مفتوحا ليختبر مدى صبرك و قناعتك بهدفك و دربك الذي اخترت...

القوة و الشجاعة ليستا بقوة العضلات و لا الضربة القوية...  القوة في هذا الزمان هي الثبات على ما تقول و ما تختار و ما تفعل...  حتى لا تكن صفتك( المتلون المرائي)...

اسبقهم انت و كن شجاعا في قرارك و اختيارك و كن هيابا في نظر نفسك، حتى لو ضعفت في اوقات و مللت و تعبت،  و ربما تندمت...

لكنك و ثق في ذلك،  ستعود الى قوتك و قرارك الذي اخترت...

قمة الانتصار هو بقاؤك ثابتا على ما اخترت في درب صحيح حتى لو حاربتك الدنيا باجمعها، هي و اهلها...

نشوة الفوز لن تصلها حتى تزيح عن نفسك و دربك من و ما ارادوا لك من خذلان..