الخميس 27 يونيو 2019
تصويت
مقابلات وتقارير
الثلاثاء 1 يناير 2019 | 05:08 مساءً
| عدد القراءات : 1050
من ضمنها البصرة.. مراجعة لأبرز احتجاجات 2018

متابعة/.. شهدت العديد من دول العالم، متقدمة ونامية على حدٍ سواء، في 2018، العديد من الاحتجاجات الشعبية، والتي تسبب فيها أداء الحكومات وقراراتها الاقتصادية التي أثرت بالسلب على المواطنين وأوضاعهم المعيشية؛ التقرير التالي يستعرض أبرز هذه الاحتجاجات.

 

إيران.. فقر وبطالة

خرج الإيرانيون في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في تظاهرات صغيرة اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع ثمن البيض، ثم لم تلبث أن تصاعدت وتيرة الأحداث لتتحول هذه التظاهرات إلى احتجاجات واسعة منتشرة ضد الحكومة، تخللها اشتباكات مع الشرطة واعتقالات، ليبدأ عام 2018 والإيرانيون في الشوارع، ثائرين ضد النظام كله، بحسب بورزو داراغي، الصحافي المقيم في إسطنبول، في تقريره لموقع «BuzzFeed» الإخباري.

وبحسب إفادة فرح الزمان شوقي الصحافية المتخصصة في الشأن الإيراني وقت وقوع هذه الاحتجاجات؛ فإن المُحرك الأساسي لهذه الانتفاضة الشعبية كان اقتصاديًا بحتًا، إذ إن بعض الإيرانيُّين ممن خسروا أموالًا وضعوها في مؤسسات مالية للاستثمار، دأبوا على مطالبة الحكومة بتحصيل حقوقهم، ولم يصلوا لنتيجة.

ثم تطور الغضب الشعبي بحسب فرح التي تعيش في العاصمة الإيرانية طهران، بعد أن قدَّم روحاني موازنته للعام الفارسي الجديد الذي كان سيبدأ في مارس (آذار) 2018، وإعلانه عن رفع سعر البنزين، وهو ما ترافق حينها مع غلاء أسعار بعض المواد الغذائية، الأمر الذي نتج عنه خروج المدنيين إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

وتظاهر المئات من أصحاب المحال التجارية منددين بالسياسات الاقتصادية التي تسببت في ارتفاع أسعار الكثير من السلع في الوقت الذي تواجه البلاد عقوبات أمريكية جديدة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

 

العراق.. بطالة ونقص ماء وكهرباء

في الثامن من يوليو (تموز) الماضي، خرج مئات العراقيين في تظاهرات شعبية، احتجاجًا على البطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية، ونقص الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء والرعاية الصحية واختفاء مليارات خاصة بالبنية التحتية من ميزانية الدولة.

التظاهرات التي بدأت في البصرة ولم تلبث أن انتشرت في العديد من مدن الجنوب العراقية، وأجبرت رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على العودة من بروكسل، والتوجه إلى البصرة، للقاء المحافظ وقيادة العمليات العسكرية، ومدير شركة الطاقة وشيوخ العشائر. لكن التظاهرات التي وصلت ساحة التحرير في العاصمة بغداد، نتج عنها سقوط مصابين وقتيل على الأقل، بعد استخدام قوات الأمن القوة في تفريق المتظاهرين واعتقالهم.

المتظاهرون الذين اقتحموا مطار النجف وأوقفوا حركة الملاحة الجوية، حاولوا عبور جسر الجمهورية في اتجاه المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي تضم المقار الحكومية المهمة وبعض البعثات الدبلوماسية الأجنبية، وتظاهروا أمام مقر حزب الدعوة الذي ينتمي له رئيس الوزراء في محافظة ميسان، ثم بدأوا في محاصرة منازل السياسيين وحرق مقر أحد الأحزاب السياسية في البصرة، ما نتج عنه فرض لحظر التجوال في المدينة.

تظاهرات العراق، عادت واندلعت مرة أخرى في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد انتهاء المهلة التي حددها المتظاهرون للحكومة دون الوصول إلى أية حلول مُرضية، ونتج عنها ما يزيد عن 12 قتيل، بالإضافة إلى 68 جريحًا، ومئات المعتقلين، وإحراق العديد من المقار السياسية، وديوان عام محافظة البصرة.

 

فرنسا.. زيادة أسعار الوقود

بعد المائة يوم الأولى من توليه السلطة أعلن إيمانويل ماكرون عبر حديث له مع صحيفة «لوبوان» الفرنسية عن سياساته التي سينتهجها خلال فترته الرئاسية، وذلك بعد صيف صعب شهد تراجعًا كبيرًا في شعبيته بعد الإعلان عن الإصلاحات الهيكلية التي تمت مباشرتها، والتي تتضمن قانون العمل ونظام التقاعد ومساعدات البطالة، باعتبارها خطوة أولى نحو تجديد النموذج الاجتماعي الذي سبق وأن وعد به الرئيس الفرنسي، مؤكدًا أنه «لا يسعى إلى جعل الأمور أكثر بساطة، بل أكثر فاعلية».

في بداية أبريل (نيسان) الماضي شهدت فرنسا موجة احتجاجات وإضرابات من قبل عمال السكك الحديدية، بالإضافة إلى تظاهرات الطلاب الفرنسيين الذين أعربوا عن عدم رضاهم عن السياسات الاقتصادية في البلاد. إذ أعلن عمال وموظفو السكك الحديدية رفضهم للإصلاحات التي تنتهجها الحكومة، والتي تنطوي على إدخال المنافسة في مجال السكك الحديدية وخصخصة قطاع النقل، علاوةً على القضاء على الوضع القانوني المستقل للسكك الحديدية، الذي يوفر عددًا من المزايا للعاملين في هذا القطاع؛ فيما أعلن الطلاب رفضهم لإصلاح التعليم الذي سيُحدث تغييرات خطيرة في عملية الامتحانات النهائية. وكان 58% من الفرنسيين الذين شاركوا في استطلاعٍ للرأي أجراه مركز «Odoxa» لصالح قناة «BMFTV» التلفزيونية، قد عبروا عن عدم رضاهم عن الخط الاقتصادي الذي ينتهجه ماكرون.

 

السترات الصفراء تجتاح العالم

كانت التجربة الفرنسية ملهمة للعديد من الشعوب الأخرى التي تعاني تحت وطأة الأوضاع الاقتصادية السيئة، فاجتاحت تجربة «السترات الصفراء» القارة العجوز وانتشرت في بلجيكا وهولندا وألمانيا وبلغاريا كما تنتشر النار في الهشيم، فيما قام البعض الآخر بإدخال تغييرات طفيفة على التجربة التي وصلت إلى تونس في القارة الأفريقية، فيما دعا نشطاء أردنيون إلى مظاهرات بـ«الشماغ الأحمر» في الوقت الذي حارب النظام الفكرة في مصر من قبل أن تبدأ، وحذر أصحاب محال أدوات الأمن الصناعي في القاهرة والإسكندرية من بيع كميات من «السترات الصفراء» والإبلاغ فورًا عن أي شخص يطلب شراء كميات منها.

 

بروكسل تعلمت الدرس

في مشهد مماثل لما وقع في فرنسا تظاهر المئات من أصحاب السترات الصفراء في العاصمة البلجيكية بروكسل، تنديدًا بالسياسات الاقتصادية لحكومة بلادهم وغضبهم من ارتفاع الأسعار. المظاهرات البلجيكية قوبلت بعنف من قوات الأمن التي قامت باعتقال نحو 100 شخص في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، بعد عمليات تدقيق بحسب تصريحات للمتحدثة باسم شرطة بروكسل فان دي كيير لوكالة «فرانس برس».

ووقعت اشتباكات بين الشرطة البلجيكية والمحتجين الذين حاولوا اختراق السياج الأمني والحواجز المؤدية إلى الحي الذي يقع فيه البرلمان الأوروبي ومقر الاتحاد الأوروبي وباقي الهيئات الأوروبية والذي أغلق حينها بشكل كامل قبل أن يعود الهدوء مرة أخرى بعد عملية الاعتقال.

 

سترات هولندا.. اليمين المتطرف

تظاهرات السترات الصفراء التي انتقلت للعاصمة الهولندية أمستردام، سيطر عليها اليمين المتطرف، ما أدى إلى ظهور دعوات أخرى على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» للتظاهر بالسترات الحمراء. وخلال الأسبوع الأخير من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، شهدت العديد من المدن الهولندية مظاهرات للسترات الصفراء للاحتجاج على ميثاق الأمم المتحدة للهجرة وسن التقاعد والغلاء في قطاعي الصحة والتعليم ومشكلة اللاجئين.

 

تونس الخضراء

على خُطا الاحتجاجات الفرنسية، دشن ناشطون تونسيون حملة باسم «السترات الحمراء» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إذ يرمز اللون الأحمر للعلم التونسي ودماء شهداء الثورة. وقال النشطاء الذين قاموا بتدشين الحملة في بيانهم التأسيسي أن الحملة جاءت لإنقاذ تونس في ظل غياب المصداقية وضبابية الرؤية لدى الطبقة السياسية، وتنديدًا بغلاء المعيشة وارتفاع نسب البطالة واستمرار سياسات الإفقار الممنهج، وذلك وفق البيان التأسيسي للحملة.

وقد اجتذبت الحملة التي اتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي نقطة انطلاق لها؛ العديد من النشطاء والصحفيين والمثقفين وأعضاء المجتمع المدني، وسط دعوات بالنزول إلى الشارع بالتزامن مع الذكرى الثامنة للثورة التونسية. وقد انقسم الشارع التونسي بين مؤيد ومعارض للحملة، واتهمها البعض بأنها ممولة من دول خارجية. فالناشط التونسي أحمد حسين اتهم السعودية والإمارات بأنهما تقفان خلف الحركة وأنها تهدف لتدمير تونس. ووصفها النائب محمد بن سالم عن حزب حركة النهضة بالتقليد الأعمى، واتهم أطرافًا سياسية عدة بالوقوف خلفها من بينهم نبيل القروي مالك قناة «نسمة» الذي وصفه بأنه يرفض الاستقرار الحكومي والاجتماعي.

الأردن.. تقشف وارتفاع أسعار

استجابةً لتوجيهات صندوق النقد، ورغبةً في خفض الدين العام، بدأت الأردن عامها الحالي، بزيادة أسعار الخبز وفرض ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد، لكن ما تسبب في طفح كيل المواطن الأردني، كان إحالة الحكومة مشروع قانون ضرائب جديد للبرلمان، في نهاية مايو (أيار) الماضي، ما نتج عنه اندلاع تظاهرات وسط العاصمة الأردنية عمان، احتجاجًا على هذا المشروع علاوة على سياسة رفع الأسعار.

السودان.. هل يُسقط الشعب نظام البشير؟

اعتاد السودان أن يشهد انتفاضات واحتجاجات متكررة على مدار العام، لكنّ تلك التظاهرات التي تندلع في أواخر العام تكون عادًة هي الأشد، نظرًا لأنه الوقت الذي تنتهي فيه الحكومة من إقرار الموازنة العامة، والتي غالبًا ما تواجه بالغضب حين تصطدم بطموحات الشارع المُتأزم.

التظاهرات التي اندلعت في التاسع عشر من ديسمبر الجاري؛ كانت خالية من الرؤوس المُحركة لها، وهو ما مثّل تخبطًا للنظام في التعامل معها، لأنّ كافة الاحتجاجات التي سبقتها مثّلت دعوة مباشرة من أطراف بعينها في المعارضة، لذا كان النظام يكتفي باعتقال أطرافٍ بعينها، وهو ما حدث في أوائل العام الجاري حين داهم جهاز الأمن اجتماعًا للمعارضة أسفر عن القبض على عددٍ من رؤساء الأحزاب المُناوئة للسُلطة، بالتزامن مع حملة اعتقال المئات ممن خططوا ونفذوا ما أسموه «الاحتجاج السلمي» ضد الجوع والغلاء.

وفيما تستمر المظاهرات الغاضبة في الشوارع، تبدو السُلطة هادئة مع الاحتجاجات التي لا تحظى باهتمام وسائل الإعلام العربية؛ فالجيش التف حول قياداته وقطع الطريق على بعض أطراف المعارضة التي تأمل في تحركه، وفي الوقت الذي أعلنت فيه قطر مساندتها للبشير، حذت البحرين نفس حذوها، وفيما التزمت السعودية والإمارات الصمت يبدو موقفهما واضحًا من رفض سقوط النظام السوداني. انتهى6

المصدر: ساسة بوست