الجمعة 16 نوفمبر 2018
تصويت
الأخبار الدولية
الخميس 18 أكتوبر 2018 | 04:16 مساءً
| عدد القراءات : 330
قبل حادثة خاشقجي.. سفارات تحولت إلى مكان للإرهاب

متابعة/.. غالباً ما تُعد السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم، مكاناً آمناً وملاذاً، غير أنّ هذا لم يمنع تعرّضها لحوادث مروعة.

عندما اختفى الصحافي السعودي جمال خاشقجي، عقب دخوله إلى القنصلية السعودية في إسطنبول، في 2 أكتوبر/تشرين الأول، ذكر مسؤولون أتراك، ووسائل إعلام تركية، أنّه قد قُتل بل حتى قُطعت جثته، من قبل مجموعة من القتلة السعوديين في داخل القنصلية.

أعاد هذا اللغز المروع، إلى الذاكرة حالات تحوّلت فيها البعثات الدبلوماسية إلى أماكن للإرهاب. شهدت السفارات والقنصليات الكثير من المآسي وسفك الدماء، إثر تعرّضها لأعمال قتل وحشية وتفجيرات انتحارية وهجمات وأزمات رهائن.

فيما يلي بعض من أمثلة كثيرة:

صوفيا/بلغاريا: اغتيال عمر النايف

ربّما تكون قضيّة اغتيال الأسير الفلسطيني السابق، عمر النايف، في مقرّ السفارة الفلسطينيّة في بلغاريا، هي السابقة الوحيدة لواقعة اغتيال خاشقجي، من حيث طبيعة العملية وأهدافها والظروف المحيطة بها. "الموساد" وحده، بوصفه جهاز دولة رسميًا، قد يكون سبق السعودية إلى الإقدام على اغتيال "مطلوب" داخل مبنى دبلوماسي بناء على أوامر من جهات عليا في الدولة. ربّما يكون الفرق الرئيس بين الواقعتين أن السعوديّة استغلّت الحصانة الدبلوماسيّة الممنوحة لها لتنفيذ الجريمة داخل قنصليّتها. وثمّة فرق آخر تقني كذلك؛ هو أن "الموساد" لم يترك وراءه أثرًا تقريبًا، بينما يظلّ، ضمنًا، هو المتّهم الرئيس.

اغتيل عمر النايف، الأسير السابق الذي تمكّن من الفرار، وأحد كوادر "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، في 26 فبراير/شباط 2016 على يد "مجهولين" في مقرّ السفارة الذي اتّخذه ملجأ بعدما طلبت إسرائيل من السلطات البلغارية تسليمه بموجب اتفاقية تعاون أمني موقعة بينهما. وبينما حاولت السفارة الفلسطينية، ممثلة بالسفير أحمد المذبوح، ترويح رواية الاغتيال في الساعات الأولى بعد الواقعة، نفى ذلك العديد من شهود العيان الذين عاينوا الجثّة، ولاحظوا آثار تعذيب واضحة عليها؛ كما رفضت محكمة النقض البلغاريّة تلك الرواية أيضًا مطلع هذا العام، وطالبت بإعادة التحقيق.

لا يزال المتورّطون في الجريمة فارّين من العدالة، غير أن تحقيقين استقصائيين، أحدهما للجزيرة، وآخر لصحافي فلسطيني مستقلّ اسمه أحمد البيقاوي، وضعا علامات استفهام كبيرة على دور السفير ومقرّبين منه في تدبير الواقعة وإخفائها، بعد أخذ شهادات من أصدقاء الشهيد ومقرّبين منه، والوصول إلى تسريبات لوقائع التحقيقات.

بنغازي/ليبيا: هجوم على مجمع السفارة الأميركية

هاجم متطرفون ليبيون من جماعة "أنصار الشريعة"، مجمّعين أميركيين؛ وهما موقع دبلوماسي، ومنشأة ملحقة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، في مدينة بنغازي الليبية، في 11 سبتمبر/أيلول 2012، ما أسفر عن مقتل أربعة أميركيين بمن فيهم السفير كريس ستيفنس، فضلاً عن تدمير المباني.

في العام الماضي، دانت هيئة محلفين في واشنطن، أحمد أبو ختالة (47 عاماً)، بتهم متعددة تتعلّق بالإرهاب وبدوره في الهجمات.

جاكرتا/إندونيسيا: هجوم على السفارة الأسترالية

فجّر من يُشتبه بأنّهم متطرّفون، سيارة ملغومة خارج مبنى السفارة الأسترالية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، في 9 سبتمبر/أيلول 2004، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص؛ من بينهم حارس السفارة، ورجال شرطة مناوبون، وعاملان من السفارة، ومقدّم طلب تأشيرة.

بانكوك/تايلاند: حصار سفارة ميانمار

اقتحمت مجموعة غامضة تُعرف باسم "الطلاب المحاربون البورميون"، سفارة ميانمار في العاصمة التايلاندية بانكوك، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1999، وأخذوا 38 رهينة، مطالبين بالديمقراطية في بلادهم. وسمحت تايلاند بمغادرتهم البلاد جواً، ما أثار غضب ميانمار، مع أنّ المواجهة انتهت دون إراقة دماء.

بلغراد/صربيا (يوغسلافيا آنذاك): قصف على السفارة الصينية

قصف حلف شمال الأطلسي "الناتو" السفارة الصينية في بلغراد بالخطأ، في 8 مايو/أيار 1999، مما أسفر عن مقتل ثلاثة صحافيين صينيين. وفي الصين، رد المتظاهرون بالهجوم على البعثات الأميركية.

كينيا وتنزانيا: تفجيرات لتنظيم "القاعدة" ضد سفارات أميركية

شنّ تنظيم "القاعدة"، تفجيرات شبه متزامنة بسيارات مفخخة، في 7 أغسطس/آب 1998، مستهدفاً السفارات الأميركية في كينيا وتنزانيا، مما أسفر عن مقتل 224 شخصاً. كانت غالبية الضحايا من الكينيين، لكن 12 أميركياً قُتلوا أيضاً في التفجيرات.

العقل المدبر للهجمات، هو فضل عبد الله محمد، الذي نجا من الاعتقال لمدة 13 عاماً، قبل أن يتم قتله عند نقطة تفتيش أمنية في العاصمة الصومالية مقديشو، بعد شهر من مقتل زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن، على يد قوات البحرية في باكستان، في مايو/أيار 2011.

إسلام آباد/باكستان: هجوم على السفارة المصرية

فجّر انتحاري، شاحنة محملة بالمتفجرات، قرب السفارة المصرية في إسلام آباد، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً، بينهم السكرتير الثاني للسفارة، وثلاثة من حراس الأمن المصريين.

أصدرت محكمة مصر حكماً غيابياً بإعدام أيمن الظواهري الذي قاد "جماعة الجهاد" المسلحة ودمجها مع "القاعدة" عقب هذا الهجوم. وقد خلف الظواهري بن لادن قائداً لتنظيم "القاعدة".

ليما/البيرو: أزمة رهائن السفارة اليابانية

استولّى متمردو "توباك أمارو" اليساريون، على مقر إقامة السفير الياباني في ليما عاصمة البيرو، في 17 ديسمبر/كانون الأول 1996، خلال احتفال بعيد ميلاد الإمبراطور أكيهيتو، واحتجزوا الدبلوماسيين والضيوف والمسؤولين الحكوميين كرهائن، وطالبوا بالإفراج عن رفاقهم المسجونين. احتجز المتمردون 72 رهينة، لمدة 126 يوماً، قبل اقتحام القوات الحكومية للمباني؛ ما أسفر عن مقتل أحد الرهائن، واثنين من قوات الكوماندوز وكل المتمردين.

كانت الحادثة ملهمة لرواية "بيل كانتو"، أحد أكثر الكتب مبيعاً، للمؤلف الأميركي آن باتشيت.

طهران/إيران: أزمة رهائن السفارة الأميركية

اقتحم طلبة إيرانيون مسلحون، السفارة الأميركية في طهران، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن. طالب المهاجمون بإعادة الشاه إلى إيران لمحاكمته. رفض الرئيس جيمي كارتر، وأطلق مداهمة فاشلة من قوات الكوماندوز لتحرير الرهائن.

فرّ ستة أميركيين في بداية الاستيلاء على السفارة، ولجؤوا إلى السفير الكندي، ولاحقاً هربوا إلى خارج إيران بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وكان هروبهم محور فيلم سينمائي في 2012 تحت عنوان "أرغو". واحتجزت إيران الرهائن لمدة 444 يوماً، وأطلقت سراحهم فقط بعد تولّي الرئيس رونالد ريغان الحكم في 1982.

استوكهولم/السويد: حصار سفارة ألمانيا الغربية

شق متمردون ألمان من فصيل "الجيش الأحمر"، طريقهم إلى سفارة ألمانيا الغربية في العاصمة السويدية استوكهولم، في 24 إبريل/نيسان 1975، مطالبين بالإفراج عن رفاقهم من السجون في بلادهم. احتجزوا 12 من موظفي السفارة رهائن، بما في ذلك السفير ديتريش ستويشر. وأثناء المواجهة مع الشرطة السويدية، قتل المهاجمون العسكريين والملحقين الاقتصاديين، قبل تفجير جزء من المبنى بشكل غير مقصود.

استوكهولم/السويد: اقتحام سفارة يوغسلافيا

اقتحم اثنان من الانفصاليين الكروات، السفارة اليوغسلافية، في العاصمة السويدية استوكهولم، في 7 إبريل/نيسان 1971، حيث احتجزوا السفير فلاديمير رولوفيتش وأصابوه بجروح قاتلة. تم القبض على المهاجمين، في وقت لاحق، كما تمت إدانتهم في السويد. وأطلق سراح أحدهم، ميرو بارسيتش، في 1972 كجزء من مطالب خاطفين كرواتيين لرحلة جوية داخلية في السويد. وبعد ذلك سلّمته باراغواي إلى السويد ليقضي ما تبقى من عقوبته. انتهى6

المصدر: صحيفة العربي الجديد