الجمعة 19 أكتوبر 2018
تصويت
مقابلات وتقارير
السبت 6 أكتوبر 2018 | 06:02 مساءً
| عدد القراءات : 3059
سومري أم حديث.. ما تعرف عن تاريخ "المهوال" العراقي؟

بغداد/.. ما أن يُذكر اسم "البصرة، العمارة، الناصرية"، وغيرها من مدن جنوب العراق، حتى يتبادر في ذهن من زارها، كرم أهلها ولطافتهم والسمك "المسكوف" والأهوار، والكرنفال الشعبي دائم الحضور والأبرز، هو "المهوال"، ويتفرع من الأخير أنواع مختلفة بحسب المناسبة التي يحدث فيها، فمن المديح إلى الذم ومن ثم النشوة، وإلى الفرح ولا تنتهي موضوعاته بالحزن.

ولم يبدأ المهوال العراقي، مع ثورة العشرين التي قادها العشائري الشهير "شعلان أبو الجون"، إنما قبل ذلك بكثير بحسب مختصين بالتأريخ، ويشير أغلبيتهم بأنه امتداد لتأريخ قديم، له صلة بحفلات سومرية اطلقت أول مرة، حين كان يولد صبياً في المدن الجنوبية، فقد كان يلتئم أبناء العم والأحباب حول المولود الجديد، ويرددون أهازيج ويرقصون، ومن هنا جاءت شرارة المهوال، لتصاحب معارك الأبناء وحفلاتهم وشعورهم بالعز والفخر، وحتى الجوع والقهر.

ويقول حامد العبادي، المختص بتأريخ الحضارات العراقية القديمة، لـ"عين العراق نيوز"، أن "المهوال أو الأهزوجة الجماعية في جنوب العراق، التي ما تزال حاضرة في كل حفل أو معركة، لها جذور ممتدة إلى حدود أطول من ثورة العشرين، ضد القوات البريطانية، إنما لها علاقة بسكان العراقيين الأصليين من القدامى السومريين، فقد كانت احتفالاتهم جماعية ويردد الناس جميعاً أهازيج يحفظونها".

ويضيف: "مع امتداد الزمن، وبسبب تمسك الناس بهذه الطريقة بالاحتفال، ظهر ما يعرف بالمهاويل حالياً، وهم شباب امتهنوا هذه المهنة، وصاروا يرددون الأهازيج ويرد الناس من خلفهم، ويبتكرون أهازيج جديدة لها علاقة بمناسبة اقامة المهوال"، لافتا إلى ان "من الصعب تحديد تاريخ انطلاق المهوال، لكنه أقدم مما نتصور".

ولم يسلم المهوال، من يد الأحزاب العراقية الجديدة، والتي تعاقبت على العراقيين بعد الاحتلال الامريكي عام 2003، فقد تكالب عليه الساسة من أجل الشعور بالمجد والرضا على النفس، عبر سماعهم مديح بأسمائهم، لكن الكثير من "المهاويل" يرفضون التمجيد لساسة متورطين بفساد اداري وسياسي، وفي هذا الصدد يشير النائب السابق في البرلمان، وعضو شؤون العشائر في الدورة السابقة، محمد الصيهود، إلى أن مدح المهاويل لساسة متورطين بالفساد هي ظاهرة تهدف لخداع المواطنين بالوعود الكاذبة واستجداء عواطفهم، وفي حديث مع "عين العراق نيوز"، أردف ان "هذا التصرف رخيص، وفي الحقيقة أن هذا الفعل لا يمثل العشائر العراقية الأصيلة، ولا علاقة له بقيم ومبادئ أهالي الجنوب".

ويكمل، أن "السياسيين الذين يلجؤون إلى المهاويل هم في الأساس لا شخصية لديهم وبحاجة إلى أي دعم معنوي يسند فسادهم"، موضحاً ان "المهاويل الأصلاح يرفضون مدح أي شخصية سياسية حتى وان كانت جيدة، لان المهوال بالأصل هو للاحتفالات الشعبية وليس للاحتفالات السياسية".

وللموال شكل ثان وهو "العراضة" أي توديع شيخ العشيرة في مراسيم خاصة بعد موته يستخدم فيها الرصاص الحي الذي يطلق في الهواء و(الزفة) أي حفلات الزفاف التقليدية التي تتم باستعراض العروسين في الشوارع العامة احتفالا بهما. لكن المهاويل لا يختصون فقط بتلك المناسبات بل إن الكثيرين منهم يطلقون أهازيج وقصائد حول خيانة الصديق والشجاعة.

إلى ذلك، يلفت الإعلامي من محافظة ذي قار عبد الله البكري، لـ"عين العراق نيوز"، إلى أن "ما يشار سلبا إلى بعض الأهازيج لدى المهاويل، أنها تحمل الكثير من شعارات، الدموية والتشدد"، مبينا ان "برغم تلك الانتقادات طوّر المهاويل فن الأهزوجة الشعبية من خلال التنوع بالإلقاء والاعتماد على التناوب، فترى ثلاثة منهم يتغنون ويتبادلون الأهازيج ويتلاعبون بالمقامات في المحافل والمناسبات الكبيرة، وهي أساليب لم تكن سائدة سابقا، بينما وجد بعض الشعراء ضالتهم بكتابة قصائد المناسبات وإطلاقها على ألسنة المهاويل كسبا للشهرة والمال". انتهى 6