السبت 20 أبريل 2019
تصويت
مقالات
الثلاثاء 8 يناير 2019 | 03:54 مساءً
| عدد القراءات : 2148
التحرش الجنسي وسلطة القضاء/ محمد تحسين

التحرش الجنسي وسلطة القضاء/ محمد تحسين

قطنتُ في محافظة السليمانية ما يقرب السنتين إلا بضع شهور عندما لجأ إليها أهلُ المدن التي سقطت بيد الإرهاب اللعين، صراحة لم أكنْ قد جئت إلى هذه المدينة من قبل سوى كنتُ أسمع عنها الأحاديث، تجولت فيها فرأيت أنها مدينةٌ عجيبةٌ بطبيعة السلوك المجتمعي من حيث النوعية السيكولوجية.

فأنت ترى الطقوس الدينية وصحابها الذين لا يتقلبون بتصرفاتهم الفعلية وترى الملاهي ومريديها ولا أحد منهم يحاول أنْ يؤذي غيره بتصرف قد يمسُ طبيعة الحياة المعتاد عليها ''رأيتُ نساءهم متبرجاتٍ سافراتٍ إلى حد يفوق المعقول لكنَّ الذي استوقفني أنني أعرف أناسًا من الذين لجأوا إليها ونزحوا من مدينة الرمادي أهل الشذوذ والانحراف هواة المخدرات والعربدة والذين كانوا يقفون حجرًا شيطانيًا بوجه كل حرمة من حرمات البيوت في شتى مسالك الطرق والمحال لكي يضيقوا خناقَ كلِّ عائلة محترمة تروم التبضع والتسوق والتنفس.

هؤلاء المنحرفون الغارقة عقولهم بأعراض العائلات وتدنيس شرفها بمختلف الطرق، هؤلاء الموجودون في كلِّ زمانٍ ومكانٍ وتحتَ أيِّ ظرفٍ الباحثين عن الحيونة والرذالة المتسكعين في القهاوي المشبوهة والمجالس الغير محترمة عشاق الطعن في حديثهم عن بنت البيوت وطالبة الجامعة وحتى المرأة الكبيرة والشيخ المقعد ربما لا ينجو من أسمارهم الوسخة، هذا النوع بالبتة لم يتجرأ في المدينة التي نزحوا إليها على التحرش بامرأةٍ فاتنةٍ أو  الاحتيال على بائع أو تاجر لأنه يعلم مطلقًا أن هناك من سيريه نجوم الظهر في عز طالعة الشمس إذا ما أقدم على عملٍ غير أخلاقي، حتى طلَّاب الكيف والطربكة منهم عندما يدخل في ملهى رقص أو مقهى شرب للخمر يقعد بكل هدوء واحترام، وكل هذا لأنَّ القانونَ هناك لا يحابي أحدًا ولا يستنثي فلانًا على فلان، والقضاءُ في موضوع الأزمات الأخلاقية وحريات الأفراد صارمٌ بشكلٍ عظيم.

وبالمناسبة لا يمكن في أي حال من الأحوال أنْ نحصرَ قضيةَ الأخلاق والتربية بأي دين من الأديان الأخلاقُ قضيةٌ إنسانيةٌ بحتةٌ وإنَّما جاءتْ الأديانُ لكي تتمم النواقص الموجودة وترفع الإبهام وتفسر الغير مفهوم في عملية التطبيق فالأخلاق مسؤوليةٌ إنسانيةٌ وقضيةٌ اجتماعيةٌ تفرض المسؤولية للجميع فقانونُ الدولة مفروضٌ على العابد في معبد واللاهي في ملهاه  فالضوابط تسري على الجميع والضوابط هنا أعني بها السلوك الفطري الطبيعي وليس قرارات القائمين على الحكم فالرجل  بطبيعته السوية غيورٌ حريصٌ على عِرض أهله أشدَّ الحرص فلا يمكن التخيَّل بأنَّ رجلًا سويا يقبل الفحش على زوجه أو أخته مثلا.

وهذه ليستْ مسألةً قبليةً أو تنطلق في مندرج التقاليد والأعراف أو حتى في مدخل الدين كما يخطأ الكثيرون هنا فقط تقع المسؤوليةُ على الأهل التقويم والتربية والتعريف لابنهم الصغير بالمبادئ والقيم التي يحملها بالفطرة لكن ما الذي سيحدث لو أنَّ الابنَ لم يتلقَ الإرشاد والتقويم من قبل القائمين على تربيته ونشأته هنا سلطة القانون لا بدَّ أنْ تنفَّذَ واجبها الأخلاقي ضدَّ أي حالة شاذة ومنحرفة عجزت الإدارة الاجتماعية على تقويمها فمسؤولية سلطة القانون الردع وليس الإصلاح """

الإصلاح ماذا عساه فاعلًا مع شاب يبلغ من العمر القدر الكافي لكي يكون من نفسه مصلحًا لا محطَ فسق وانتهاك لحريات الغير فاصلاح سلطة القانون لرعيتها مختلف عن سلطة المجتمع فالأول وجوبًا أن يكون القصاص والتعزير والتنكيل المستحق هو الرائد فقد يندرج كلُّ هذا من منطلق الإصلاح للغير من باب أخذ العبرة والخوف من الوقوع في نفس الموقف والتعرض له وحفظ حريات وكرامة المجتمع والحادثة البشعة من نوعها اللأخلاقي التي حدثت في الأيام الماضية المعدودة عندما أقدم شابٌ منحرفٌ أخلاقيًا وتربويًا ومحترفٌ في شذوذه وعدم احترامه لذاته ولا للمكان الذي كان متواجدًا فيه ولا خجلا من الفتاة التي تعرض لها بطريقة لا يمكن القبول بها على أنَّها خطأٌ صبياني أو نزوةٌ عابرة في أي حال من الأحوال عندما تحرش بفتاة كانت تتبضع برفقة أمِّها في إحدى المحال التجارية من مدينة الرمادي التي كان يضرب بها المثل بالأخلاق والخجل والحياء  كان رجالها هم حماة لغيرة كل امرأة سواء انبارية أو ضيفة من ضيوف المحافظة لكن يبدو أن هذا المنحرف قد توهم بأنه آمن للعقاب وتخيَّل أنَّ بناتَ الناس لعبةٌ بيده وبيد كل سرسري هتلي من أمثاله أو أن ( كل مدعبل جوز).

سعادتي وفخري واعتزازي وهدوء سكنتي لا توصف عندما أرى بأمَّ عيني مثل هذه النماذج المريضة تحق جزاءها المستحق.

""" أنا بصفتي كمواطن يسكن هذه المدينة وكزوج لامرأة وأب لطفل لم يبلغ السنتين من عمره وخوفي وقلقي الشديدين على مستقبله

أفتخر بعالي الصوت كمواطن   وكلَّي فخرٌ بسلطة القضاء الأعلى في محافظة الأنبار  التي برهنتْ وأثبتت أنَّ لا مفرَّ ولا مهربَ للمنفلتين الذين يظنَّون أنَّهم في مأمنٍ من القصاص وأنَّ أعراضَ البسطاء الضعفاء  هينةٌ كما هانتْ نفس هذا الشاب وغيره من الجوقة الضالة التي تعيث فسادًا يخجل أهل الجاهلية في زمانهم على أدنى فعلة منه سعادتي وفخري واعتزازي وهدوء سكنتي لا توصف عندما أرى بأمَّ عيني مثل هذه النماذج المريضة تأخذ جزاءها المستحق

ألف تحية للقضاء العظيم الذي يكون سدا منيعا لمثل هذا الفعل

وألف تحية لسيدي القاضي المفدى الذي لا لم تمنعه مانعة لردع المنفلتين والسفلة """

""" والحمد لله  أن يكون خيمتنا وحامي حقوقنا مثل هذه النوعية الصادحة بالشجاعة والناطقة بالحق والمدافعة عن حقوق أي شخص لا يملك قوة ولا حول ولا ناصر إلا الله والقضاء

وكلَّي أملٌ وثقة أنني يومًا سأرى السرقة والمحتالين واللصوص والمعتدين والجبابرة يقبعون مداخل السجون مهما كانوا وأي كانت وظائفئهم ومناصبهم وزير أو محافظ أو شيخ عشيرة أو ضابط شرطة أو مدير دائرة أو غيرهم

ما دامت الأنبارُ فيها قضاةٌ أشداء على المعتدين بالمظلومين رحماء مدافعين """

سلطة القضاء هي السلطة التي تفصل بين الخصومات وتحل النزاعات القائمة بين الناس وليس أي سلطة أخرى أو ما يسمى بمجالس العرافين ووجوه العشائر أو مضايف الشيوخ والقاضي يقرر ويحكم باسم الشعب والشعب حر طاهر أبي  وليس تحت أي مسمّى آخر وعلى السلطات التنفيذية المتمثلة بوزارة الداخلية أن تكون الذراع الأيمن لقرارات القضاء لا أنْ تتوانَ عن فلان على حساب فلان

وتحديدًا موضوع التحرش الجنسي والمعاكسات علينا ككل أن نقف بوجه كل هماز مستهتر يحاول أن ينتهك أعراض وحرمات الناس

كذلك على الجهات المعنية تحري الدقة والاستقصاء المبين لأننا نرى في المقابل بعض البنات يتصرفنَّ تصرفاتٍ غير لائقة مقابل أن توقع أحد من الشباب في فخ التحرش

لذا على الأب والأم والوسط الخيّر والمجتمع إن كان يريد خيرًا لنفسه أن يتعاونوا على ما يجلب الحياة الخالية من القيل والقال والمصائب التي تودي بنا للتراجع لا إلى التقدم ،فكل مدينة لها خصوصيتها ونوعية طقوسها وأعرافها.